آخر المواضيع المضافة

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

راقبوا المناشط الحزبية! للشيخ ابراهيم المطلق حفظه الله

راقبوا المناشط الحزبية!

د. ابراهيم بن عبدالله المطلق

عفواً لست ضد العناية بتوجيه الشباب الى الخير والصلاح والهداية فهذا هدي نبوي ومنهاج سلفي ولكنني ضد الاسراف وتجاوز المعقول في تجميع الشباب وتجمهرهم والزيادة في لقاءاتهم واجتماعاتهم والزيادة في رحلاتهم للنزهة او غيرها.
النبي صلى الله عليه وسلم تضمنت دعوته نصوصا اولى فيها شريحة الشباب جزءا من وقته فمرة يعلمهم احكام دينهم ومرة يربيهم ومرة ينكر عليهم بعض تجاوزاتهم لكن لم يعهد عنه صلى الله عليه وسلم الاسراف في تجميع الشباب في مخيمات او ندوات او امسيات او لقاءات او رحلات ابداً ولا يوجد نص واحد في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم يفيد شيئا من ذلك.

بل عهد عنه صلى الله عليه وسلم ان دعوته كانت على حد سواء للكبار والصغار ولو تأملنا جل صحابته وأنصاره لوجدنا ان غالبهم من الأشياخ الذين بلغوا من الكبر عتيا.

وكذلك خلفاؤه الراشدون ومن تبعهم باحسان من الصحابة والتابعين لم يعهد عن احد منهم تجميع أكبر شريحة شبابية والتفاخر بذلك سوى ما عرف عنهم من دروس علمية تعقد في بيوت الله فقط "المساجد" ويحضرها طلابهم كثروا ام قلوا.

ما نلاحظه في سنواتنا الأخيرة هو تجاوز الحد في تجميع الشباب وتجمهرهم باسم الدعوة والخير والتعليم ونحوه من الاسماء البراقة ثم ماذا يتخلل تلكم التجمعات؟!!.

في كل موسم وصيف وشتاء وخريف نجد تكثيف النشاط الشبابي فهذه مخيمات شبابية وتلكم مراكز شبابية وهناك لقاءات شبابية ودعوة وندوة شبابية ونحر شبابي.. ألخ.

يقول أحمد محمد الراشد صاحب كتاب "المسار" تحت عنوان "بناء حركة الناشئة الإسلامية" وهو من كبار منظري التنظيم السري للإخوان المسلمين.

"فإن الناشئة هو المورد الرئيس للتوعية الصلبة المتنافية من الدعاة اذ لا يبرأ كبير السن من نوع من انواع السلبيات التي اكسبته إياها حياته الاولى قبل تعرفه على الدعاة اما النشئ فكله محاسن، وكله حيوية، وتصبر عليه سنوات قليلة فإذا هو بالرجل الكامل، المقدام المثابر،.. إنما هم الذين ناهزوا الحلم تنتقي منهم العفيف المؤدب الاجتماعي المخالط الرياضي المتحرك المسجد في دراسته فتحبب لهم لزوم المساجد وتحفظهم اجزاء من القرآن ومختارات من الحديث الصحيح وتدعهم يتبارون في فرق العاب ويتقنون الجودو والكاراتيه وترحل بهم في الضواحي الخضراء وأماكن الآثار كل ذلك في مجتمع خاص بهم برعاية عقلاء وأمناء.

ثم يقول: "يبدو أن يراد لنا تصور بعيد لدور الناشئة وإنشاء حركة لهم ننتقي منها دون الاكتفاء بالعمل مع المجاميع الجزئية التي تضمها المساجد بل نبني لهم مثل حركة الكشافة ونفرغ لهم جهاز مسؤولين متخصيين يرسمون لحركة الناشئة الإسلامية فنونها واذواقها وطرائقها الموحدة ونعتقد اننا نستطيع شكلا مصغرا من الحكومات وربما صعب ذلك واستحال في بعض البلاد ذات الحكم الحزبي لكنه ما زال ممكنا في بلاد أخرى".

ثم يقول:" ان الشروع المبكر برعاية الناشئة يعتبر الضمانة الكبرى لحصول الدعوة على الجيل التنفيذي للمرحلة الأخيرة بعد التثاقل الطبيعي الذي يصيب كبار السن من الدعاة لمختلف الاسباب وانها حاجة الدعوة الى جيل مقدام من الناشئة خفيف التبعات ودور الجماعة يكون في انها اذا رأت النجابة في صاعد فإن عليها ان ترعاها وتزود الفارس برمح ودرع وسيف ليستوي على ظهر جواده كالملك على سريره " انتهى كلامه.

اذا ومن خلال هذا التوجيه لأحد كبار منظري التنظيم السري ان يبتكروا عددا لا بأس به من المجمعات الشبابية وتحت عدة مسميات وليضمنوا عدم التضييق عليهم من قبل الانظمة الحاكمة فلا حرجة ان تكون تحت مظلة رسمية ظاهرا واستطاعوا تجميع شريحة كبيرة من فئة الشباب وتحبيبهم لتلك التجمعات بإيجاد انشطة وهوايات تجذبهم كالسباحة ورحلات النزهة وغيرها الكثير ومن ثم ليبثوا فيهم المناهج والافكار الحزبية تحت مظلة اهل السنة والجماعة عن طريق التلقين المباشر او توزيع الكتيبات والمجلات والاشرطة عليهم التي تتناول شرح هذه القضايا وتقريرها في العقول وتثبيتها في النفوس فلا يكاد الشاب او الناشئ يفارق تلك الاجواء التي حصر فيها مدة من الزمن حتى يكون قد تلقى الكثير من المناهج والافكار الحزبية فيتحول تلقائيا الى قراءة الكتب والمجلات الحركية وسماع اشرطة دعاة الحزبية ويتقبل ما فيها من مناهج وافكار دون مراجعة او تمحيص لثقته بدعاتها وبمن وجهوه اليها وبني عليها تصوراته. ويجب الاشارة هنا الى انه لا تقف متابعة الحزبيين للشباب والناشئة عند هذا الحد بل لا بد من ربط الناشئ المتميز والمرشح لتنظيمهم بمجموعة من أقرانه الذين يمثلون أسرة من أسر التنظيم ممن يكونون بجواره ليسهل له الاتصال بهم ويحثونه على ملازمتهم والاستفادة منهم ومحبتهم وان ذلك من الأخوة الإيمانية ومن التعاون على البر والتقوى ونحو ذلك من وسائل التدليس والاغراء فيما يلبث هذا الناشئ مدة من الزمن مع أسرته التنظيمية حتى يتحول تلقائيا الى عضو فعال في التنظيم حسب امكاناته وقدراته شعر بذلك أم لم يشعر.

لذا فإنه ومن باب المحافظة على جيل هذه البلاد ان لا تترك هذه الانشطة على وضعها الراهن بل لابد من اصلاحات وتعديلات جذرية سريعة. ومن ذلك ان يتولى ادارة وتوجيه هذه الانشطة الشبابية المختلفة مشايخ وطلبة علم معروفون بسلامة توجههم وولائهم التام للوطن وبدورهم يقومون باعداد برامج عامة لجميع ما تتم ممارسته في هذه الانشطة وتغيير كل ما يتوافق مع المنهج السليم وغير ذلك من الضوابط التي تضمن سير هذه الانشطة وفق منهج البلاد الاصيل والتي تحد من هذا الاستغلال الحزبي الضار والمدمر للشباب.

والله من وراء القصد.

جريدة الرياض - الثلاثاء 18 شوال 1428هـ - 30 اكتوبر 2007م - العدد 14372.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق