آخر المواضيع المضافة

الخميس، 10 يناير 2013

حكم استهداف غير المسلمين ومصالحهم في الدول الإسلامية - للشيخ الألباني

حكم استهداف غير المسلمين ومصالحهم في الدول الإسلامية - للشيخ الألباني

على خلفية الأحداث الأخيرة من التفجيرات في الدول الإسلامية، نورد رأي الشيخ الألباني فيها، توضيحاً للحكم الشرعي الصحيح المستند إلى علم راسخ، لينير الطريق أمام من اشتبهت أو التبست عليهم المسائل في أحكام الجهاد.. وردا على من نسب أفعاله الخاطئة إلى منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم..
يوضح الشيخ في هذا المقطع الصوتي عدم جواز الأعمال التخريبية المستهدفة غير المسلمين في الدول الإسلامية إذا كانت سلطات هذه الدول لا تسمح بذلك.. وأن تقدير المصلحة في العلاقات بين الدول الإسلامية وغيرها لا يرجع إلى الأفراد وإنما هو من عمل السلطات المختصة..
للاستماع إلى المقطع الصوتي المشتمل على كلام الشيخ اضغط هنا لتحميله(6142 مرة) - اضغط بالزر الأيمن للفأرة ثم اختر Save Target As حفظ الهدف باسم..
المصدر : سلسلة الهدى والنور - شريط رقم 467 - الدقيقة: 26 .


http://www.alalbany.net/misc025.php

محمد الحضيف والدناءة في الطرح والأسلوب

ما يزال أصحاب التوجهات المائلة المولعين بلبس النظارات السوداوية المعتمة غرقى في أفكارهم المسمومة، تتلاطم بهم أمواجها يمنة ويسرة، وتجرفهم تياراتها بعيدًا عن الخلق والأدب والإنصاف والنظرة المتزنة المستقيمة، فلا ينظرون إلى من يخالفهم إلا نظرة سوء، ولا ينطقون حيالهم إلا بالكذب والمبالغات والبهتان، في نرجسية عجيبة تبيح لهم قلب الحقائق وتشويهها وظلم الآخرين انتصارا لأبناء فكرهم ومَن شاكَلهم من دون مراعاة لأي ميزان سويٍّ ولا قيم نبيلة.
لقد آثر محمد عبد الرحمن الحضيف في تهجماته المستمرة على دولة الإمارات ودول الخليج أن ينزل إلى دركات متدنية، تجرد فيها عن الموضوعية في التعاطي مع الحقائق بل نزل إلى مهاوي التكفير بالتعريض والتلميح، كما تجرد عن الأدب والخلق وآثر أن يرشق الآخرين بالبذاءات.
والسؤال: لم كلُّ هذا التهجم من الحضيف وبمثل هذه الأساليب الدنيئة؟!
إنه التعصب المقيت للأفكار الثورية والإرهابية، والسعي الحثيث لإسقاط أنظمة دول الخليج تحقيقا لمآرب تنظيم القاعدة وإخوانهم من السروريين والإخوان المسلمين، حيث يقوم محمد الحضيف مع آخرين بدور المؤجِّج والمهيِّج الذي يستغل قضية هنا وهناك ويحرِّفها عن حقيقتها ليشعل حولها النيران ويدق فوقها طبول الفتنة والاستعداء؛ سعيا لإسقاط من يسميهم بالطواغيت.
إن الدور الذي يمارسه محمد الحضيف ومن على شاكلته هو دور معروف في أدبيات الجماعات الثورية والإرهابية بل وفي الجرائم عموما، وهو دور التحريض والتهييج ولكن بأساليب ملتوية خبيثة وبالتهريج والازدراء والسخرية.
يقول محمد الحضيف:”يا للحقارة..! نساء في الاعتقال، وتهم رخيصة.. وذكور لهم (ملامح) رجال، وثقافة الدكتاتور والطواغيت الهالكين: من أنتم ؟”.
لم يجد الحضيف من الأدب والخلق ما يردعه عن التعبير عن أحقاده بمثل هذه العبارات الدنيئة والكاذبة.
حيث صار الاستدعاء عنده اعتقالا!
وصار تطبيق القانون في نظره حقارة!
وصار الحرص على تحقيق العدالة وإرساء دعائم الاستقرار في أدبياته السوداء ديكتاتورية وطاغوتية!
وزاد في الدناءة والخسة حتى وصف الشرفاء من أبناء هذا الوطن بأنهم ذكور لهم ملامح رجال!
ثم يقول بكل عنجهية: من أنتم؟
فنقول: ومن أنت؟!
لقد كشفتَ بلسان مقالك عن حقيقة حالك حتى آثرت الكذب والافتراء ورمي الآخرين بالقبائح ظلما وبهتانا، حتى وصل بك الحقد والتعصب الأعمى إلى أن تستدل بكل صفاقة بأفرام تشومسكي الأمريكي اليهودي للطعن في دولة الإمارات.
فهل صار أفرام تشومسكي عندك أتقى عند الله وأوثق في القول وأحرص على الخير والهدى من حكام الخليج المسلمين وشعوبهم المسلمة الملتفة حولهم؟!
ألا تستحي يا رجل من أن يصل بك الإسفاف إلى أن تركن إلى مقالة يهودي وترمي أبناء جلدتك بأنهم ذكور لهم ملامح رجال؟!
أيُّ خُلق تملك؟!
لقد أكد النائب العام للدولة بأن النيابة العامة تقوم باستدعاء المذكورات للتحقيق معهن، مراعية في إجراءاتها الأحكام والمبادئ المستمدة من الشريعة الإسلامية في معاملة النساء، وخصوصية مجتمع الإمارات وأعرافه وتقاليده في هذا الشأن، دون الإخلال باعتبارات العدالة والمساواة بين الأشخاص أمام القانون الذي لا يفرق بين الناس على أساس الجنس من ذكر وأنثى متى تبين للسلطة القضائية أنه ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون.
فما الذي يزعجك في مثل هذا يا محمد الحضيف؟!
أليس الرجال والنساء سواء أمام القانون؟!
أليست مراعاة الأحكام والمبادئ المستمدة من الشريعة الإسلامية في معاملة النساء وخصوصية مجتمع الإمارات وأعرافه وتقاليده في هذا الشأن هي أسمى وأجلى الصور في معاملة النساء؟!
هل أصبحت مراعاة أحكام الشريعة في معاملة النساء وخصوصية الأعراف والتقاليد لا معنى له عندك؟!
هل تريد أن تخترع قانونا جديدا من عندياتك يا الحضيف انتصارا لأفكارك وأخلاقك بعيدا عن الشرع والعقل؟!
ويقول الحضيف ممارسا أسلوبه الدنيء:”دولة تدعي على نساء .. زوجات وبنات معتقلين، بالتخطيط لانقلاب على الحكم .. ليست دولة، بل صالون تجميل”.
هكذا يتبجح الحضيف بكل جرأة ودناءة فيعتبر تطبيق القانون جريمة! وأن الدولة التي تحرص على سلامة رعاياها والوقوف أمام المخططات المغرضة وتراعي الأحكام والمبادئ المستمدة من الشريعة الإسلامية في معاملة النساء هي صالون تجميل!
فأفٍّ لك يا الحضيف ولما تقول.
ويبدو صورة التحريض والتكفير واضحا حينما يصف الحضيف حكام دولة الإمارات بالطواغيت الهالكين، ولنتساءل ماذا يعني ذلك عند الحضيف؟
يقول الحضيف:”والله إن الله يمتحن طواغيت العرب بالطاغوت المصري، ليضاعف لهم العذاب على إيغالهم بالظلم والغي..سيعتذرون، وسيقول الرب سبحانه: ألم تأتكم آياتي..؟”.
وهذا تكفير مبطَّن يطلُّ بقرنَيه، حيث يصوِّر الحضيف حكام العرب بأنهم طواغيت مكذبون بآيات الله سبحانه مستحقون للعذاب المضاعف.
فقول الحضيف:”سيقول الرب سبحانه: ألم تأتكم آياتي …” يشير به إلى الآيات التي نزلت في المكذبين، كقوله سبحانه:{حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 84]، وقوله سبحانه:{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} [الجاثية: 31]، وقوله سبحانه: {بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الزمر: 59]، ، وقوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [المؤمنون: 105].
هكذا يجنح الفكر التكفيري بمحمد الحضيف إلى مهاوي سحيقة بعيدة عن القيم المعتدلة والأخلاق الكريمة، ويجرفه الحقد حتى يصبح عنده مقال يهودي مليء بالأكاذيب مقدم على واقع بني جلدته، من دون أن يمنعه من ذلك حياء أو بقية عقل منصف.
وليعلم الحضيف ومن على شاكلته من المنبطحين أمام الأفكار الثورية أن المجتمع الإماراتي غيور على وحدته واستقراره وقيمه ومبادئه، ولئن كان الحضيف يتشدق بمقال يهودي مثل أفرام فإن المجتمع الإماراتي يفتخر ويعتز كل الاعتزاز بدينه الحنيف ويقف صفا واحدا بقلوب مجتمعة مع قيادته النبيلة وحكامه الأوفياء البررة أمام كل حاقد يريد تمزيق الوطن ونثر بذور الشرور والأحقاد.
حمى الله سبحانه دولتنا وقيادتنا ومجتمعنا من كل سوء وردَّ كيد الكائدين في نحورهم.

الأربعاء، 9 يناير 2013

صحة دعاء ( اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله )

السؤال : أردت السؤال عن صحة هذا الدعاء : ( اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله ، وإن كان في الأرض فأخرجه ، وإن كان بعيدا فقربه ، وإن كان قريبا فيسره ، وإن كان قليلا فكثره ، وإن كان كثيرا فبارك لي فيه ) ، وإن كان صحيحا فهل يقال في ظرف أو وقت معين ؟

الجواب :
الحمد لله
لم يثبت هذا الدعاء في كتب السنة والأثر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يرد من قول أحد الصحابة أو التابعين ، وإنما هو دعاء أعرابية مجهولة سمعها بعض أهل العلم تدعو به في عرفات .
فقد روى الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" بسنده (ص/727) : " عن الأصمعي قال :
" سمعت أعرابية بعرفات وهي تقول : اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله ، وإن كان في الأرض فأخرجه ، وإن كان نائيا فقربه ، وإن كان قريباً فيسره " انتهى .
وكذا نقله الجاحظ في "البيان والتبيين" (517) ، والزمخشري في "ربيع الأبرار" (178) وغيرهم .
والمراد من هذا الدعاء ، من حيث الجملة ، تحقيق حصول الرزق ، وتيسير وصوله ، وهو أمر لا حرج فيه ، وإن كنا نرى في هذا الدعاء نوعا من التكلف ، والتشقيق في المسألة ، وهو خلاف أكمل الهدي ، هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه من بعده ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ ) رواه أحمد (27649) وأبو داود (1482) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
والمراد بجوامع الدعاء : " الْجَامِعَة لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، وَهِيَ مَا كَانَ لَفْظه قَلِيلًا وَمَعْنَاهُ كَثِيرًا ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار ) ، وَمِثْل الدُّعَاء بِالْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .
وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ : وَهِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاض الصَّالِحَة ، أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى وَآدَاب الْمَسْأَلَة " انتهى .
"عون المعبود شرح سنن أبي داود" (4/249) .
وعَنْ ابْنٍ لِسَعْد بن أبي وقاص ، أَنَّهُ قَالَ : ( سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ ) ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ؛ إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنْ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الشَّرِّ !! ) رواه أحمد (1486) وأبو داود (1480) ، وصححه الألباني .
وقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم أن يقول :
( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ ) رواه مسلم (2713) .
وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي ؟! قَالَ : أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ ؟! ، قَالَ : قُلْ : ( اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ) رواه الترمذي (3563) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
وانظر : تصحيح الدعاء ، للشيخ بكر أبو زيد ، ص (61-63) .
فأين هذا كله من تشقيق دعاء الأعرابي هذا ؟! .
فالذي نختاره لك ، ويختاره كل عاقل ، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وهديه ، فإن عرضت لك حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ، فادع بما تحب من قضاء حاجتك ، وتيسير أمرك ، وليس من شرط ذلك أن يكون الدعاء بعينه مأثورا محفوظا ، بل إن كان في المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم حاجتك ومسألتك ، فبها ونعمت ، وهو الأكمل ، وإلا فادع بما تحب من خير الدنيا والآخرة .
فإن أبيت إلا أن تدعو بهذا الدعاء ، فليكن ذلك في المرة بعد المرة ، ولا تجعله وردا دائما لك ، ولا هديا ملازما ، لكن من غير نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم اعتقاد أفضليته ، ولا تخصيصه بزمان أو مكان أو عبادة .
وقد وقع بعض متأخري فقهاء الشافعية في هذا الخطأ ، فذكروا هذا الدعاء فيما يسن في صلاة الضحى ، وقالوا :
" يسن أن يدعو في صلاة الضحى بهذا الدعاء :
اللهم إن الضحى ضحاؤك ، والبها بهاؤك ، والجمال جمالك ، والقوة قوتك ، والقدرة قدرتك ، والعصمة عصمتك ، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله ، وإن كان في الأرض فأخرجه ، وإن كان معسرا فيسره ، وإن كان حراما فطهره ، وإن كان بعيدا فقربه ، بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك ، آتني ما آتيت عبادك الصالحين " انتهى .
ذكره الدمياطي البكري في "حاشية إعانة الطالبين" (1/295) ، وحاشية الطبلاوي على "تحفة المحتاج" (2/231) ، وحاشية الجمل (1/485) .
فخصصوا هذه الجمل في عبادة معينة من غير دليل من الكتاب والسنة ، وزادوا في جمل الدعاء كلمات تضم مخالفات وتجاوزات ، كقوله ( بحق ضحائك ) ، ولا يعلم أن للضحى حق وجاه يسأل الله به .
فالحق أن دعوى استحباب هذا الدعاء في صلاة الضحى فتح لباب البدعة والإحداث في الدين ، وليس هو من هدي الفقهاء المتقدمين الراسخين ، ولا من عمل السلف الصالحين ، فينبغي الحذر منه ، وبيان كذب نسبته إلى السنة النبوية .
والله أعلم .

الأحد، 6 يناير 2013

مَن أبغض الرجال إلى الله ؟!!

[من أبغض الرجال إلى اللَّه]
(1) - وعن عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت: قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم:
«إن أبغض الرجالِ إلى اللَّه الألد الخصِم» .
متفق عليهِ.

قال البغوي:
الألد: الشديد الخصومة، واللدد: الجدال والخصومة يقال: رجل ألد، وامرأة لداء، وقوم لد، قال سبحانه وتعالى: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} وقال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} يقال: لددته ألده: إذا جادلته فغلبته.
وفي "فتح الباري" (13 / 181) الألد: الكذاب، وكأنه أراد أن من يكثر المخاصمة يقع في الكذب كثيرا.
والسبب في بغْض اللَّه سبحانه للمخاصم لأن كثرة المخاصمة تفضي غالبا إلى ما يذم صاحبه، لأن أكثر المخاصمة تكون في باطل من أحد الطرفين.
-----------------
(1)- رواه البخاري كتاب المظالم (5 / 106) (رقم: 2457) والتفسير (8 / 188) (رقم: 4523) والأحكام (13 / 180) (رقم: 7188) .
أصول الإيمان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

لماذا التسمي بالسلفية؟اهي دعوة حزبية ام طائفية او مذهبية؟ للعلامة الالباني رحمه الله


السؤال: لماذا التسمي بالسلفية؟اهي دعوة حزبية ام طائفية او مذهبية؟ام فرقة جديدة في الاسلام؟

الجواب:ان كلمة السلف معروفة في لغة العرب ولغة الشارع ؛ومايهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية:
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها:(فاتقي الله واصبري ونعم السلف انا لك )اخرجه البخاري ومسلم
ويكثر استعمال العلماء لكلمة السلف ؛وهذا اكثر من ان يعد ويحصى؛وحسبنا مثالا واحدا وهو ما يحتجون به في محاربة البدع:

وكل خير في اتباع من سلف***وكل شر في ابتداع من خلف

ولكن هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعما ان لا اصل لها فيقول: " لا يجوز ان يقول المسلم انا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه ن عقيدة وعبادة وسلوك"
لا شك ان مثل هذا الانكار _لو كان يعنيه_يلزم منه التبرؤ من الاسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح،وعلى راسهم النبي عليه الصلاة والسلام كما يشير الحديث المتواتر الذي في (الصحيحين) وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم: ( خير الناس قرني ، ثم الذي يلونهم ، ثم الذين يلونهم) اخرجاه
فلا يجوز لمسلم ان يتبرأ من الانتساب الى السلف الصالح،بينما لو تبرأ من اية نسبة اخرى لم يكن لاحد من اهل العلم ان ينسبه الى كفر، او فسوق.
والذي ينكر هذه التسمية نفسه،تٌرى الا ينتسب الى مذهب من المذاهب ؟! سواء اكان هذا المذهب متعلقا بالعقيدة او بالفقه؟
فهو اما ان يكون اشعريا او ماتريديا، واما ان يكون من اهل الحديث او حنفيا، اوشافعيا او مالكيا او حنبليا،مما يدخل في مسمى اهل السنة والجماعة،مع ان الذي ينتسب الى المذهب الاشعري او المذاهب الاربعة ،فهو ينتسب الى اشخاص غير معصومين بلا شك ، وان كان منهم العلماء الذين يصيبون،
فليت شعري هلاّ انكر مثل هذه الانتسابات الى الافراد غير المعصومين؟
واما الذي ينتسب الى السلف الصالح ، فانه ينتسب الى العصمة-على وجه العموم- ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية انها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وماكان عليه اصحابه.

فمن تمسك بهم كان يقينا على هدى من ربه

وهي نسبة تشرف المنتسب اليها وتيسر له سبيل الفرقة الناجية، وليس ذلك لمن ينتسب اية نسبة اخرى.
لانها لا تعدو واحدا من امرين :اما انتسابا الى شخ غير معصوم ، او الى الذين يتبعون منهج هذا الشخص غير المعصوم،فا عصمة كذلك وعلى العكس منه عصمة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،وهو الذي امرنا ان نتمسك بسنته سنة اصحابه من بعده . ونحن نصر ونلح ان يكون فهمنا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفق منهج صحبه ،لكي نكون في عصمة من ان نميل يمنا اويسارا ،ومن ان ننحرف بفهم خاص لنا ليس هناك ما يدل عليه من كاتب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
ثم؛لماذا لا نكتفي بالانتساب الى الكتاب والسنة؟
السبب يعود الى امرين اثنين:
احدهما:متعلق بالنصوص الشرعية.
والاخر:بواقع الطوائف الاسلامية.
بالنسبة للسبب الاول:فنحن نجد في النصوص الشرعية امرا بطاعة شيء اخر اضافة الى الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [ النِّساء:59 ].
فلو كان هناك ولي امر مبايع من المسلمين ، لوجبت طاعته كما تجب طاعة الكتاب والسنة ، مع العلم انه قد يخطىء هو ومن حوله، فوجبت طاعته دفعا لمفسدة اختلاف الاراء،وذلك بالشرط المعروف: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"
وقال الله تعالى:
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖوَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ 115 النساء
ان الله عزوجل يتعالى ويترفع عن العبث، ولا شك ولاريب ان ذكره (سبيل المؤمنين) انما هو لحكمة وفائدة بالغة ، فهو يدل على ان هناك واجبا مهما ، وهو ان اتباعنا لكتاب الله لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجب ان يكون وفق ما كان عليه المسلمون الاولون، وهم اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛وهذا ما تنادي به الدعوة السلفية ، وماركزت عليه في اسس دعوتها ، ومنهج تربيتها .
ان الدعوة السلفية -بحق-تجمع الامة،واي دعوة اخرى تفرق الامة، يقول الله عزوجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) التوبة﴾،

ومن يفرق بين الكتاب والسنة من جهة وبين السلف الصالح من جهة اخرى لا يكون صادقا ابدا.
اما بالنسبة للسبب الثاني
:فالطوائف والاحزاب الان لا تلتفت مطلقا الى اتباع سبيل المؤمنين الذي جاء ذكره في الاية ، وايدته بعض الاحاديث منه حديث الفرق الثلاث والسبعين، ولكها في النار الا واحدة، وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بانها:(هي التي على مثل ما انا عليه اليوم واصحابي) انظر السلسلة الصحيحة204
وهذا الحديث يشبه تلك الاية التي تذكر سبيل المؤمنين ، ومنها حديث العرباض ابن سارية وفيه :(فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)صحيح الجامع
اذن هناك سنتان: سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسنة الخلفاء الراشدين.
ولابد لنا-نحن المتاخرين - ان نرجع الى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين، ولا يجوز ان نقول : اننا نفهم الكتاب والسنة استقلالا دون الالتفات الى ماكان عليه سلفنا الصالح!!
ولابد من نسبة مميزة دقيقة في هذا الزمان ، فلا يكفي ان نقول:(انا مسلم فقط) او ( مذهبي الاسلام) ! فكل الفرق تقول ذلك: الرافضي والاباضي والقادياني وغيرهم من الفرق !!فما الذي يميزك عنهم؟
ولو قلت : انا مسلم على الكتاب والسنة لما كفى ايضا ، لان اصحاب الفرق -من اشاعرة وماتريدية وحزبية -يدعون اتباع هذين الاصلين كذلك .
ولاشك ان التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي ان نقول :(انا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح) وهي ان نقول باختصار انا سلفي
وعليه ؛فان الصواب الذي لا محيد عنه انه لا يكفي الاعتماد على القران والسنة دون منهج السلف المبين لهما في الفهم والتصور، والعلم والعمل ، والدعوة والجهاد.
ونحن نعلم انهم رضي الله عنهم لم يتعصبوا لمذهب معين او شخص بعينه ،فليس من كان بكريا او عمريا او عثملنيا او علويا ، بل كان احدهم اذا تيسر له ان يسال ابا بكر او عمر او ابا هريرة ساله؛
ذلك بانهم امنوا انه لا يجوز الاخلاص في الاتباع الا لشخص واحد ، الا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،الذي لا ينطق عن الهوى، ان هو الا وحي يوحى.
ولو سلمنا للنا قدين جدلا اننا سنتسمى بالمسلمين فقط دون الانتساب للسلفية -مع انها نسبة شريفة صحيحة-، فهل هم يتخلون عن التسمي باسماء احزابهم او مذاهبهم ، او طوائفهم -على كونها غير شرعية ولا صحيحة؟!!
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ، وكل اناء بما فيه ينضح
تمت بحمد الله


السؤال 32 ضمن مجموعة اسئلة نشرت بمجلة الاصالة (1413ه/1415ه)

حكم التصوير للشيخ الفوزان حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
شــرح حديث في تحريم التَّصوير وشدة الوعيد عليه
لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -
بسم الله، والحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، أما بعدُ:
الحـديـث:
عن أبي هريرة -رضيَ اللهُ عنهُ- قال: قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «قال الله -تَعالَى-: ومَن أظلم ممَّن ذهب يَخلق كخَلْقي، فلْيَخْلُقُوا حبةً، ولْيخلُقُوا ذرةً، أو لِيَخْلُقُوا شعيرةً».(1)
[رواه البخاري ومسلم]
الشــرح:
التَّصوير: إيجادُ صورة تُشبه شكلَ المخلوق، بأيِّ وسيلةٍ؛ سواء كان ذلك ببناءِ تِمثال على هيئة المخلوق، أو بِرسمِ صُورة تُشبهه على لوحةٍ أو ورقٍ أو قُماش أو جدارٍ، أو بِالتقاط صورتِه بالآلة الفوتوغرافية وتثبيتِها على شيء مِن ذلك.
والحديث يدلُّ على تحريم ذلك، وأنَّ مَن فَعله؛ فهو مِن أظلم الظالِمين، وأن العلَّة في ذلك: هي مُضاهاة خَلق الله، وهي محاولةٌ فاشلة آثِمة؛ فالمُصوِّر لن يصلَ إلى هذه الغاية -مهما حاول-؛ لأن الخلق والتَّصوير من خصائص الله -عزَّ وجلَّ-.
قال -تَعالَى-: {اللهُ خالِقُ كلِّ شيءٍ} [الرعد: 16]، وقال -تَعالَى-: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل: 17]، وقال -تَعالَى-: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64]، ومن أسمائه (المصوِّر)، وقال -تَعالَى-: {هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11].
ولهذا عجز المصوِّرون -عُمومًا-مِن أول الخليقة إلى آخرها- لـمَّا تحداهم فقال -عزَّ وجلَّ-: «فَلْيَخلُقوا حبَّةً»، «فَلْيَخلُقُوا ذَرَّةً أو ليخلُقُوا شَعيرةً».
وأخبر النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن المصوِّر تُجمع له يوم القيامة صُوَرُه التي صوَّرَها في الدُّنيا ويُطالَب بنفخِ الرُّوح فيها؛ تعجيزًا له، وتعذيبًا له!
فيُطالَب تارةً بخَلقِ أصغر الحيوانِ؛ وهو الذرَّة، وتارةً بِخلقِ الجَماد؛ وهو الشَّعيرة -كما يحاول مضاهاةَ خلْقِ الله في الدُّنيا-.
فلْيسْتَعِدَّ لذلك المصيرِ المؤلِم: هؤلاء المُصوِّرون الذين اتَّخذوا التَّصوير حرفةً وفَنًّا أو دعايةً لترويج سِلَعِهم، أو صُحُفهم ومجلاتِهم.
ولْيستعدَّ لذلك المصيرِ المؤلِم: هؤلاء الذين يُحاوِلون إيجادَ الإنسان الآليِّ، ويتبجَّحون ببنائِه وإبرازِه.
والتَّصوير حُـرِّم لعدة محاذير:
أوَّلًا: أنَّه مِن وسائل الشِّرك؛ فإن الشِّركَ أوَّل ما حدثَ في الأرض كان سببُه التَّصوير.
لما صوَّر قومُ نوحٍ رجالًا صالِحين بعد وفاتهم، ونصبوا صُورَهم على مجالسِهم -بإيحاءٍ مِن الشَّيطان-، فلما مضى فترةٌ من الزمان؛ عُبدت تلك الصُّور مِن دون الله، ولمَّا نهاهم نبيُّ اللهِ نوح -عليهِ السَّلام- عن عبادتِها؛ أصرُّوا عليها، وأبَوْا أن يَتركوها: {وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23].
وكذلك قوم إبراهيم كان شِركُهم بعبادةِ التَّماثيل، وقد أنكر عليهم خليلُ الله -عليهِ السَّلام- ذلك قال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}، فاحتجوا بقولهم: {وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 53].
فالتَّصوير منشأ الوثنية؛ لأنَّ (الاحتفاظَ) بالصُّور -خصوصًا: صُوَر المعظَّمين-، ووضعها موضِع الإجلال -بتعليقها على الجُدران، أو إقامة التماثيل لها في الميادين-؛ يُسبب تعلُّقًا بها وتعظيمًا لها، يَؤُول -في النِّهاية- إلى عبادتِها.
ولهذا سدَّ الشَّارع هذا الطَّريقَ، وقطعَ هذه الوسيلة؛ فحرَّم التَّصويرَ، وتوعَّد عليه بأشدِّ الوَعيد، وأمرَ بِطمسِ الصُّور وإهانتِها وامتهانِها تَخلُّصًا مِن شرِّها، ولتجنيب الأجيال اللاحقة عظيمَ خطرِها.
ثانيًـا: حرم التَّصوير؛ لِما فيه من مضاهاةِ خلقِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- الذي تفرَّد بالخلق.
فهذا المصوِّر يُحاول أن يوجِد ما يُشبه خلْقَ الله!
وقد ذكر النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- هذه العلَّة في هذا الحديث: وهي المضاهاة بخَلْق الله؛ لأن الله -تَعالَى- له الخلقُ والأمر، وهو خالق كل شيء، وهو الذي صوَّر جميع المخلوقات، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة؛ كما قال -تَعالَى-: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ - ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 7- 9].
فالمصوِّر لمَّا صوَّر الصُّورة على شكلِ ما خلَقَهُ الله -تَعالَى-مِن إنسانٍ، وبهيمةٍ-؛ صار مُضاهيًا لِخلْقِ الله؛ فصار ما صوَّرَه عذابًا له يوم القيامة، وكُلِّف أن ينفخَ فيه الرُّوحَ، وليس بنافخٍ! فكان أشدَّ النَّاس عذابًا؛ لأنَّ ذنبه مِن أكبر الذنوب.
وقد قسَّم النَّووي(2) -رحمه الله- المصوِّرين إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مَنْ صنع الصُّورةَ لِتُعبَدَ من دون الله، كالذين يَصنعون الأصنام؛ فهذا كافر، وهو أشدُّ النَّاس عذابًا.
القِسم الثَّاني: مَنْ لم يقصد أن تُعْبَدَ الصُّورةُ؛ ولكنَّه قصَد مُضاهاةَ خلْقِ الله؛ فهذا -أيضًا- كافر، وله مِن شدَّة العذاب ما لِلكافر.
القِسم الثالث: مَنْ لم يقصد العبادةَ ولا المضاهاةَ، فهذا فاسِق صاحب ذنبٍ كبير.
ثالثـًا: يحرم التَّصوير؛ لما يَجرُّ إليه مِن الافتِتان بالصُّورةِ الجميلة للنِّساء، خصوصًا: النِّساء الخليعات المتبرِّجات العاريات، وشبه العاريات؛ كالصُّور التي تنشر في الأفلام وبعض الصُّحف والمجلات؛ فإن هذه الصُّور تدعو إلى فسادِ الأخلاق، وانتشار الجريمة، وكذا عرض صُور الرِّجال أمام النِّساء مما يَدعوهنَّ للافتتان بهم، وقد أصبح هذا اللَّون من الصُّور مِن أعظم الفتن التي أفسدت الأخلاق.
وقد ورد في التَّصوير أنواعٌ مِن الوعيد:
منها: لَعنُ المُصوِّرين، وأنَّهم أشدُّ النَّاس عذابًا يوم القيامة، وأنَّه يُقال للمُصوِّرين: «أَحْيُوا ما خَلَقْتُم»، وأنَّهم يكلَّفون أن ينفخوا الرُّوحَ في الصُّور التي صوَّروها، وأن المُصَوِّر يُعذَّب بكلِّ صورةٍ صوَّرها في الدُّنيا؛ يُجعل له نفسٌ يعذَّب بها، وأن المُصوِّر أظلم الظالمين.
وكما يحرم التَّصوير؛ يحرم استعمال الصُّور والاحتفاظ بها للذِّكريات، وتعليقها على الجُدران، أو وضعها على طاولات التَّجميل -سواء كانت تماثيل أو رسومًا- (3)، وصحَّ في الحديث: «أن الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه صُورةٌ» (4).
وكذا يحرم بيع الصُّور وأكلُ ثمنِها؛ فيجب على المسلمين الحذرُ مِن ذلك؛ خُصوصًا تلك الأفلام الخليعة التي تعرض على شاشة الفيديو، وهي تشتمل على صُوَر متحرِّكة عارية، أو على صُورٍ تَعرض الفحش والإجرامَ، وتدعو إلى الرَّذيلة وتدمير الأخلاق -فقد غُزي كثيرٌ مِن البيوت والعائلات بهذا السِّلاح المدمِّر-، وكما يحرم استعمالُ هذه الأفلام؛ يحرم بيعُها وترويجها، ويجب إتلافُها والتَّنكيل بمَن يبيعها، أو يستعملها؛ تَجنيبًا للأمَّة من مخاطرها.
وفَّق الله ولاةَ أمور المسلمين لِمنع هذه الأفلام مِن الدُّخول إلى ديار المسلمين، والأخذ على يدِ السُّفهاء والعابثين، وهذا مِن أعظم النَّصيحة، والله الموفق.
والحمدلله رب العالمين
________________
(1) رواه البخاري (5953) كتاب اللباس / 90 - باب نقض الصور.
ومسلم (111) كتاب اللباس والزينة/26- باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
(2) "شرح صحيح مسلم" (14/91).
(3) ما عدا الصور (الضَّرورية) في حفيظة النفوس، وجواز السفر؛ فلا بأس بها للضرورة.
(4) رواه البخاري (3225)، ومسلم (2106)، من حديث أبي طلحة.
- للشيخ العلامة صالح الفوزان، (183- 186)

السبت، 5 يناير 2013

دليل من سورة الفاتحة على صحّة إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

دليل من سورة الفاتحة على صحّة إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
------------------
قال الله تعالى : ((صراط الذين أنعمت عليهم )) لم يبين هنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم. وبين ذلك في موضع آخر بقوله : (( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )).


ويؤخذ من هذه الآية الكريمة صحّة إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ لأنه داخل فيمن أمرنا الله في السبع المثاني والقرآن العظيم أعني الفاتحة بأن نسأله أن يهدينا صراطهم فدل ذلك على أن صراطهم هو الصراط المستقيم.

وذلك في قوله : (( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )) وقد بين الذين أنعم عليهم فعد منهم الصديقين. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر رضي الله عنه من الصديقين فاتضح أنه داخل في الذين أنعم الله عليهم الذين أمرنا الله أن نسأله الهداية إلى صراطهم فلم يبق لبس في أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الصراط المستقيم وأن إمامته حق.

من تفسير : [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن]
للإمام المفسّر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله

أما آنَ للمغرر بهم أن يفيقوا؟!!!

منذ أن ظهر تنظيم الإخوان المسلمين في مصر وهو يحاول أن يتمدد ويجند الآخرين لحسابه ويمارس دورا أخطبوطيا يزرع به لنفسه في الأوطان الأخرى تنظيمات وخلايا موالية تعطي الولاء والسمع والطاعة للقيادة الإخوانية في مكتب الإرشاد، حيث كان الهدف هو تكوين تنظيم أخطبوطي يسعى للاستيلاء على أنظمة الحكم في الوطن العربي والإسلامي.
وكان من أثر عمليات الاستقطاب والتجنيد ظهور تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات، وقد حاول هذا الفرع الإخواني أن يمارس ألوانا من التلبيس والتغرير بالآخرين ونصب الشباك للتأثير عليهم في عمليات دعائية مختلفة تحت شعارات الإصلاح والعمل الخيري وغير ذلك، محاولا إخفاء حقيقته واللعب بالأقنعة، إلى أن جاءت سنة 2011 حيث ظهر كثير من العداوات الكامنة والمكر شديد والخطط والمؤامرات ضد الدولة بنسب مختلفة من تيارات عدة على رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، ومرت تلك السنة لتأتي بعدها سنة 2012 والتي كانت حافلة بالعداوات الشديدة والممارسات العدوانية المزرية التي أظهرها التنظيم الإخواني، وكان من نتائج ذلك أن انكشف التنظيم السري للجماعة وسقطت أقنعة كثير ممن يسمون أنفسهم بدعاة الإصلاح من الإخوان المسلمين، إلى أن جاءت مرحلة انكشاف الخلايا السرية وفضح العمل الإرهابي الذي كان نتيجة بديهية للفكر الإخواني وأدبياته السوداء.
وخلال هذه المراحل انكشفت الحقائق لكثير من المغرَّر بهم من الذين كانوا يتعاطفون مع هؤلاء الإخوانيين ويجادلون عنهم، حيث لم يكونوا يتصورون لطيبتهم وحسن ظنهم وعدم درايتهم بحقيقة هؤلاء أن يكون وراءهم شر مستطير يهدد الأخضر واليابس، فلما ظهرت الحقائق تراجعوا وتنبهوا، وعلموا أن الحقائق غير الشعارات، وأن طريق التصادم والعداء غير طريق التلاحم والوفاق، وأن كل إناء بما فيه ينضح.
وبقي صنف من المغرَّر بهم ما بين حائر ومتردد وشاك ومرتاب ومستمسك بالجدال عن هؤلاء وقد جرف به الإفراط في حسن الظن أو أمور أخرى إلى أن ينصر الباطل على الحق وأن يقف مع أصحاب المعاول والتفتيت في صف غير صف الوحدة والتلاحم والتراحم.
فلهؤلاء المغرَّر بهم نقول:
ماذا تنتظرون بعد؟!
ألم تنكشف الحقائق؟!
ألم تسقط الأقنعة؟!
ألم تظهر وبكل وضوح مؤامرات التنظيم الإخواني ضد دولة الإمارات؟!
ألم تكشف مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والقنوات والصحف وغيرها عن الممارسات الإخوانية المزرية ضد الوطن؟!
ألم يتهجم علينا قيادات الإخوان المسلمين في الدولة ابتداء من الشخصيات التي تم إلقاء القبض عليهم إلى شخصيات أخرى إلى الفارِّين خارج الدولة وما كان منهم جميعا من أنواع الطعون في الدولة والقيادة والمؤسسات والمجتمع الملتف حول قيادته؟!
ألم يتفننوا في نشر الإشاعات المغرضة وتضخيمها والتهويل منها للنيل من دولتنا؟!
ألم يظهر تعاونهم مع منظمات خارجية حيث أخذوا يتوعدون ويهددون بأنهم سيشوهون دولتنا في مجالات حقوق الإنسان وغيرها ويستعْدون عليها الآخرين؟!
ألم يظهر ما فعله التنظيم الإخواني العالمي من الهجوم على دولتنا ابتداءً من القرضاوي وغزلان والسويدان والعوضي وشخصيات من قطر وبريطانيا وسويسرا وغيرها؟!
ألم يظهر الدعم الإيراني لبعض أصحاب الفكر المنحرف الذين تم إلقاء القبض عليهم من خلال بعض القنوات؟!
ألم تسمعوا عن الخلايا الإرهابية التي تم إلقاء القبض عليها أخيرا؟!
ألم … ألم … ألم …
فماذا بقي إذن ؟!
وماذا تنتظرون؟!
أليس الواجب علينا جميعا أن نحكِّم شرع ربنا سبحانه الذي يأمرنا بالاعتصام والوحدة ويحذرنا من الفرقة والاختلاف؟!
أليس هؤلاء الإخوانيون بتجنيهم على دولتنا وإساءاتهم المستمرة إليها آثروا أن يكونوا دعاة فرقة واختلاف؟!
أليس صنيعهم من التحيز لتنظيمهم والاستماتة عن مصالحه الحزبية والولاء له على حساب أي أمر آخر ولو كانت مصلحة الوطن نفسها ومصلحة أبنائه هو تفريق وتمزيق وحزبية مقيتة؟!
أترضون بأن يتفرق الناس إلى أحزاب متناحرة كل حزب بما لديهم فرحون؟!
ألسنا نعيش في نعم وخيرات؟!
ألسنا نعيش في أمن وأمان واستقرار؟!
ألسنا نجد من قيادتنا كل خير ورحمة؟!
أليس الواجب علينا أن نحكِّم العقل ونتأمل في المآلات والعواقب؟!
ماذا جنت الصراعات في بعض البلدان؟!
وماذا كانت نتيجة التناحرات والأحزاب؟!
وماذا كانت نتيجة التفرق والاختلاف والمعارك الحزبية؟!
ألا يكفينا هذا لنرتدع ونعتبر؟!
ألم تبيِّن لنا التجارب والواقع أن هؤلاء لا يريدون للأمة خيرا ولا يهدفون إلا إلى مصالحهم الحزبية؟!
وهذه مؤلفاتهم وأفعالهم وممارساتهم ومواقفهم شاهدة عليهم بذلك.
فماذا تنتظرون؟!
ألم تتناهَ إلى أسماعنا كلمات ولاة أمرنا الذين أكدوا على الوحدة والتآلف والاجتماع وحذروا من شق الصف والانسياق وراء الدعاوى المغرضة التي تفرق شملنا؟!
ألم نسمع كلام رجالاتنا ومثقفينا الذين ما فتئوا يكشفون المؤامرات ويصدون الاعتداءات الإخوانية؟!
فماذا تنتظرون إذن؟!
هل تنتظرون أن يأتي هؤلاء الإخوانيون ويقطعوا الرقاب أمام أعينكم لتصدقوا أن الأمر غير ما تظنون وأن هؤلاء إنما هم أصحاب أفكار ملوثة لا تريد الخير لأمتنا؟!
بلى، لقد آن لكم أن تراجعوا أنفسكم وتنظروا إلى الأمور بعين الحقيقة …
الحقيقة التي تنطق بوضوح أن والدنا زايد الخير وإخوانه سهروا الليالي والأيام وبذلوا كل غال ونفيس لتقوم هذه الدولة المباركة حتى رفرفت رايتها خفاقة تعلن للعالم أجمع قصة فريدة عن اتحاد ووئام وتلاحم جمع القلوب قبل الأبدان وعن رجال أوفياء حملوا على عاتقهم نشر السعادة في ربوع هذا الوطن وإسعاد مواطنيهم.
فلنتذكر زايد الخير، ولنتذكر إخوانه الأوفياء، ولنتذكر قيادتنا الوفية التي نعيش في ظلها آمنين مطمئنين، ولننظر إلى حالنا بعين الاعتراف ولنتذكر ما نحن فيه اليوم والحمد لله من خير ورغد وما كنا فيه في سالف الأيام من فقر وضنك.
أليس هذا هو الواقع؟!
أليست هذه هي الحقيقة؟!
نعم، لقد آن لكم أن تفيقوا.
لقد آن لكم أن تدافعوا عن إرث زايد الخير وإخوانه وما بذلوه حتى صرنا بفضل الله تعالى على مثل هذه الحال التي يحسدنا عليها كثير من الناس.
لقد آن لكم أن تفيقوا وتلتفوا حول قيادتكم صفا واحدة ضد من يهدد سلامتنا واستقرارنا ويريد إدخالنا في أنفاق مظلمة.
نعم لقد آن لكم أن تفيقوا.
لقد آن.


كاتب إماراتي حفظه الله

شكرا رجال أمن الدولة

لقد تكالب المتآمرون من أصحاب الأجندات الحزبية للنيل من هذه الدولة وأمنها وسلامتها في سبيل تحقيق مصالحهم وغاياتهم المغرضة، ونسجوا مؤامراتهم بأيادي الغدر والجحود، غدروا بدولتهم وولاة أمرهم ومجتمعهم، وجحدوا ما قدمت لهم الدولة من مقومات الحياة الراقية التي يستطيعون بها أن يحققوا مصالح دينهم ودنياهم، ولم يتورعوا حتى عن نسج الأكاذيب ضد دولتهم وترويج الشائعات والمجاهرة بذلك في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها أمام أنظار العالم كله، غير مبالين بسوء صنيعهم وبعواقبه ونتائجه.
كان هؤلاء يخططون ويتآمرون ظانين أن بإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون من صنع الفتن والقلاقل، ولكن كانت هناك عيون ساهرة، وكان هناك في القمم الشامخة رجال من نوع فريد، رجال يعملون في جد واجتهاد لكسر هذه المؤامرات وإبطالها، رجال شهد بكفاءتهم ما نعيشه على أرض هذه الدولة من أمن وأمان وطمأنينة واستقرار، حتى تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة المراكز المتقدمة والمرموقة في إرساء الأمن والأمان ومكافحة الجرائم بمختلف صورها.
لقد سطَّر هؤلاء الرجال المخلصون مواقف بطولية، حتى أصبحت ربوع الوطن تنطق بصوت عذب شجي شاهدةً بأن وراء ينابيع الأمن التي تتدفق في واحاتها المزهرة الغنَّاء رجال يعملون بإخلاص وتفاني.
إن هؤلاء الأبطال الأفذاذ هم بحقٍّ حصن من حصون هذا الوطن الغالي، وسدٌّ منيع في وجوه الحاقدين والمغرضين الذين يتربصون بدولتنا وقيادتنا ومجتمعنا الدوائر، وهم موضع ثقة ولاة الأمر والمجتمع ومحلُّ تقديرٍ وافتخارٍ وإكبار.
إننا ومن هذا المنبر نرفع صنوف الشكر والعرفان لهؤلاء الرجال الذين حملوا على عاتقهم هذه المسؤولية الكبرى فكانوا أهلا لها.
فلكم جزيل الشكر والعرفان يا رجال الأمن والعيون الساهرة.
عملتم بصمت، وبذلتم كل وسع، وتميزتم في أدائكم وكفاءاتكم، وأديتم الدور المنوط بكم على أكمل وجه ولا تزالون.
فلكم جزيل الشكر والعرفان.
إنكم أيها الأبطال على ثغرة عظيمة من ثغور هذا الوطن، وعلى عمل جليل له أجره وفضيلته، وإننا لنرجو أن يَصدُق فيكم قول نبينا صلى الله عليه وسلم: “عينان لا تمسهما النار أبدا: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله”.
ولقد ورد في كتاب الله تعالى التنويه على أهمية الأمن في آيات مباركات عديدة.
قال الله تعالى:{وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا بلدا آمنا}، وردت في سورتين من كتاب الله.
وقال سبحانه:{أولم يروا أنَّا جعلنا حرما آمنا}.
وقال عز وجل:{أولم نُمكِّنْ لهم حرما آمنا}.
وقال تعالى:{وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا}.
وقال سبحانه:{وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة}.
وقال تعالى:{سيروا فيها ليالِيَ وأياما آمنين}.
وقال تعالى:{وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}.
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم:”من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”.
وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام:”اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي”.
وانطلاقا من ذلك وتحقيقا لهذا المعنى العظيم فقد نص دستور الدولة في المادة رقم (10) عند الكلام عن الاتحاد ومقوماته وأهدافه الأساسية:”أهداف الاتحاد هي الحفاظ على استقلاله وسيادته وعلى أمنه واستقراره”.
كما نص في المادة (14) عند الكلام على الدعامات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للاتحاد:”المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة” إلخ.
فهنيئا لكم يا رجال الأمن وأنتم على هذه الثغرة العظيمة من ثغور الوطن.
لقد أثمرت جهودكم عن واقع ملموس مشهود مشرق، تحقيقٌ للأمن، وصيانةٌ للدين، وحفظٌ للأعراض والأموال والأنفس، وتعزيزٌ لمكانة الدولة واستقرارها.
فرفع الله درجاتكم وأجزل لكم الأجر والمثوبة.
لقد حاول تنظيم الإخوان المسلمين وبعض الليبراليين أن يشنوا حربا إعلامية فاشلة تهدف إلى تشويه رجال الأمن وتصوير العمل في هذا السلك الشريف على أنه تهمة وعار، وتمادوا في ذلك حتى وظَّف بعضهم الألفاظ القبيحة التي يترفَّع عنها أصحاب المروءة والخلق، متجاهلين في ذلك كله أنهم باتهاماتهم هذه إنما يتهمون أنفسهم، وأنَّ ما يقومون به من الإساءة إلى المؤسسات الأمنية ورجالاتها هو العار بعينه، حتى أصبح حال هؤلاء المسيئين المتمادين في إساءاتهم كما قال الشاعر:
خفافيشُ أعماها نهارٌ بضوئهِ … فَلاءَمَها قِطَعٌ من اللَّيل غَيهبُ
وكما قال آخر:
إذا لم يكن للمرء عينٌ بصيرةٌ … فلا غَرْوَ أن يرتابَ والصبحُ مسفرُ
إنَّ استئصال مثل هذه الثقافات الفاسدة التي تهدف إلى تشويه رجال الأمن ومؤسسات الدولة مطلب ضروري، كما أن إيجاد حواجز نفسية وخلق انطباعات سلبية ضد رجال الأمن أمر لا يخدم إلا أصحاب الأجندات المغرضة الذين يكنُّون العداء البالغ والحقد الشديد للأجهزة الأمنية التي تقف لهم ولمؤامراتهم بالمرصاد.
لقد كان الأحرى بهؤلاء المسيئين أن يرجعوا إلى صوابهم ورشدهم، وأن يعترفوا بجرائرهم، وأن ينخلعوا من الأجندات المشبوهة، وأن ينأوا عن التنظيمات والأحزاب والخلايا التي تمزق المجتمع وتثخن فيه الجراح، فإنَّ الإصرار على الخطأ والتمادي فيه لا يقود صاحبه إلا إلى التهلكة وما لا تُحمد عقباه.
كما أننا نرفع جزيل الشكر والتقدير إلى كافة رجال الشرطة والمثقفين وأصحاب الأقلام الوطنية المبدعة والأصوات الوفية الغيورة والمجتمع الإماراتي من الكبار والصغار والرجال والنساء الذين كان لهم جميعا جهودهم في تعزيز الاستقرار والوقوف بالمرصاد أمام من تسول له نفسه الإخلال بأمن هذه البلاد وأمانها وتهديد سلامتها واستقرارها.
فإلى هؤلاء جميعا الشكر والعرفان، متمنين لهم كل عطاء مزهر في خدمة الدين والوطن.
وحفظ الله دولتنا الغالية إمارات الخير وأدام عليها نعمه وبركاته.

كاتب إماراتي حفظه الله

الخميس، 3 يناير 2013

[حصري] تفريغ محاضرة السلفية...حقيقتها وسماتها، للشيخ العلامة الفوزان _حفظه الله تعالى_

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد:

تفريغ محاضرة بعنوان:
السَّلَفية...
حقيقتها وسماتها
للفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
- حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى

تاريخ إلقاء المحاضرة: الجمعة 13 من جمادى الآخرة 1433هـ
الموافق ل: 4-5-2012م


بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أخبر أنه سيَحْصُل افتراق في هذه الأمة كما حصل في الأمم السابقة، وأوصانا عند ذلك أن نتمسك بما كان عليه _صلى الله عليه وسلم_ هو وأصحابه، قال _صلى الله عليه وسلم_: "افترَقَتِ اليهود على إحدى وسبعين فِرقة، افترقتِ النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، قال _صلى الله عليه وسلم_ :"فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعُضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وفي رواية:" وكل ضلالة في النار"، هكذا أوصانا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أن نَلزم ما كان عليه هو وأصحابه عند حصول الاختلاف والافتراق، لأنه لا بد أن يقع وقد وقع كما أخبر به _صلى الله عليه وسلم_، فطريق النجاة هو التزام ما كان عليه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه، هذه الفِرقة هي الناجية من النار، وسائر الفرق كلها في النار، ولذلك تسمى الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة هذه هي الفرقة المتميزة عن غيرها باتباع الكتاب والسنة، وما عداها فهي فرق ضالة وإن كانت تنتسب إلى هذه الأمة، ومنهجها مخالف لمنهج الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه، وهذا من كمال نصحه _صلى الله عليه وسلم_ ومن كمال بيانه للناس، فالطريق واضح والحمد لله اتباع الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين إلى آخر القرون المفضلة الثلاثة أو الأربعة، كما قال _صلى الله عليه وسلم_:" خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، قال الراوي:" لا أدري أذكر مع قرنه قرنين أو ثلاثة: ثم قال:" سيأتي بعدهم قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا يُستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ويظهر فيهم السمن" بعد القرون المفضلة تحصل هذه الأمور، ولكن من صار على منهج القرون المفضلة ولو كان في آخر يوم من الدنيا فإنه ينجو ويسلم من النار، والله _عَزَّ وَجَلَّ_ قال: ﴿ والسّابِقون الْأوّلون مِن الْمهاجِرِين والْأنْصارِ والّذِين اتّبعوهمْ بِإِحْسانٍ رضِيَ اللّهُ عنْهُمْ وَرَضُوا عنْه وأعَدَّ لهمْ جنّاتٍ تجْرِي تحْتها الْأنْهار خَالِدِين فِيهَا أبدًا ۚ ذٰلِك الْفوْزُ الْعظِيم [ التوبة:100]، فالله _عَزَّ وَجَلَّ_ ضَمن لمن اتبع المهاجرين والأنصار بهذا الشرط ﴿بِإِحْسانٍ﴾ يعني بإتقان لا دعوى او انتساب من غير تحقيق إما عن جهل أو عن هوى، ليس كل من انتسب إلى السلف يكون محقا حتى يكون اتباعه بإحسان هذا شرط شرطه الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ، والإحسان يعني الاتقان والإتمام وهذا يتطلب من الأتْباع أن يدرسوا منهج السلف وأن يعرفوه ويتمسكوا به، أما أن ينتسبوا إليه وهم لا يعرفون منهجه ولا مذهبه فهذا لا يجدي شيئا ولا ينفع شيئا وليسوا من السلف وليسوا سلفيين لأنهم لم يتبعوا السلف بإحسان كما شرط الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ولذلك فأنتم ولله الحمد في هذه الجامعة وفي هذه البلاد وفي مساجد هذه البلاد الذي يدرس هو منهج السلف الصالح حتى نتبعهم بإحسان، لا بالدعوى والتسمِي فقط، كم ممن يدعي السلفية وأنه على منهج السلف وهو على خلاف ذلك إما لجهله أنه على منهج السلف وإما لهواه يعرف لكن يتبع هواه ولا يتبع منهج السلف لاسيما وأن من صار على منهج السلف يحتاج إلى أمرين كما ذكرنا:
- معرفة منهج السلف
- والأمر الثاني التمسك به مهما كلفه ذلك لأنه سيلقى من المخالفين، سيلقى تعنُّتا، يلقى اتهامات يلقى ما يلقى من الألقاب السيئة لكن يصبر على ذلك لأنه مقتنع بما هو عليه فلا تهزه الأعاصير ولا تغييره الفتن فيصبر على ذلك إلى أن يلقى ربه.
يتعلم منهج السلف أولا، يتبعه بإحسان يصبر على ما يلقى من الناس ولا يكفي هذا لا بد أن ينشر منهج السلف لا بد أن يدعو إلى الله ويدعو إلى منهج السلف ويبينه للناس وينشره بين الناس هذا هو السلفي حقيقة، وأما من يدعي السلفية وهو لا يعرف منهج السلف أو هو يعرفه ولا يتَّبعه وإنما يتبع ما عليه الناس أو يتبع ما يوافق هواه هذا ليس سلفيا وإن تسمى بالسلفية، أو لا يصبر على الفتن ويجامل في دينه ويتنازل عن شيء من منهج السلف فهذا ليس على منهج السلف، فليس العبرة بالدعوة العبرة بالحقيقة هذا يستدعي منا الاهتمام لمعرفة منهج السلف ودراسة منهج السلف في العقيدة والأخلاق والعمل في جميع المجالات فهو المنهج الذي عليه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_وعليه صحابته من المهاجرين والأنصار وعليه من اقتدى بهم وصار على منهجهم إلى أن تقوم الساعة قال _صلى الله عليه وسلم_:" لا تزال طائفة من أمتي _هؤلاء هم السلف هم السلفيون_ ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله _تبارك وتعالى_" وقوله:" لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم" يدل على أنه سيكون من يخالفهم ويكون من يخذلهم ولكن لا يهمهم ذلك بل يأخذوا طريقهم إلى الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ويصبر على ما أصابه، كما قال لقمان لابنه وهو يعظه ﴿يا بنيّ أقِمِ الصّلاة وأْمرْ بِالْمعْروفِ وانْهَ عَنِ الْمنْكرِ واصْبِرْ عَلىٰ ما أصَابَك ۖ إِنّ ذٰلِك مِنْ عزْمِ الْأمُورِ ولا تصعِّرْ خدّك لِلنّاسِ ولا تمْشِ فِي الْأرْضِ مرحًا ۖ إِنّ اللّه لا يحِبّ كلّ مخْتالٍ فخورٍ واقْصِدْ فِي مشْيِك واغْضضْ مِنْ صوْتِك ۚ إِنّ أنْكر الْأصْواتِ لصوْت الْحمِيرِ ﴾[لقمان:19_18_17] هذا منهج السلف هذا سَمْتهم هذه صفتهم والله _جَلَّ وَعَلاَ_ قال ﴿وأنّ هٰذا صِراطِي مسْتقِيمًا فاتّبِعوه ۖ ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ عنْ سبِيلِهِ ۚ ذٰلِكمْ وصّاكمْ بِهِ لعلّكمْ تتّقون﴾ [الأنعام:153] ، ﴿هٰذا صِراطِي﴾ نسبه إلى نفسه نسبة تشريف وتكريم له ولمن صار عليه، ﴿هٰذا صِراطِي مسْتقِيمًا ﴾ يعني معتدلا ﴿فاتّبِعوه ۖ ولا تتّبِعوا السّبل﴾ فدل على أن هناك سبل ولم يحددها سبل كثيرة ﴿ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ هذه المناهج الفرق المخالفة لمنهج السلف ﴿ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ عنْ سبِيلِهِ ۚ ذٰلِكمْ وصّاكمْ بِهِ ﴾ قال وصاكم أولا قال انتبهوا ثم قال وصاكم تأكيد ﴿وصّاكمْ بِهِ لعلّكمْ تتّقون﴾ الله _عز وجل_، تتقون الضلالات وتتقون الشبهات وتتقون وتتقون ما تجدون في طريقكم في سلوككم لهذا الصراط دل على أنه سيعترضكم أسبال وانظر كيف وحد سبيله وطريقه وعدد السبل، صراط الله واحد لا انقسام فيه ولا اعوجاج ولا اختلال وأما السُّبل فهي كثيرة لا تُعد، كل يبتغي له سبيلا يسير عليه ويبتكر منهجا يسير عليه هو وأتباعه فهي متعددة (ولا تتبعوا السبل) فإذا اتبعتم السبل ماذا يحصل؟ (تفرق بكم عن سبيله) تخلفكم عن سبيل الله _عَزَّ وَجَلَّ_ تقعون في التِّيه والضلال والهلاك فلا نجاة ولا صلاح إلا بلزوم الصراط المستقيم الذي هو صراط الله _جَلَّ وَعَلاَ_، وما عداها فهي سبل الشياطين على كل سبيل منها شيطان يدعو الناس إليه فلنحذر هذا الأمر ولا نغتر بكثرة المخالفين ولا نعبأ بشبهاتهم وتعييرهم وتنقصهم لنا ما نلتفت إلى هذا بل نسير إلى الله على بصيرة، والله _جَلَّ وَعَلاَ_ فرض علينا في كل ركعة من صلواتا أن نقرأ سورة الفاتحة وفي آخرها ﴿اهْدِنا الصِّراط الْمسْتقِيم﴾[ الفاتحة:6] الصراط المستقيم الذي هو صراط الله _عَزَّ وَجَلَّ_، ﴿اهْدِنا الصِّراط الْمسْتقِيم﴾ أي دلنا وأرشدنا وثبتنا على الصراط المستقيم، ﴿صِراط الّذِين أنْعمْت عليْهِمْ هم الذين يسيرون عليه ﴿ الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وحسن أولٰئِك رفِيقًا﴾[ النساء:69]، هؤلاء هم رفقاءك على هذا الصراط الذي تسير عليه ﴿ومنْ يطِعِ اللّه والرّسول فأولٰئِك مع الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وحسن أولٰئِك رفِيقًا﴾ فلا تستوحش وأنت على هذا الصراط، لأن صحبك ورفقاءك هم خيار الخلق فلا تستوحش ولو كثرت الطرق كثرت الفرق وكثر المخالفون ما تلتفت إليه، لأنك مقتنع بما أنت عليه وهو صراط الله _عَزَّ وَجَلَّ_﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ ولا الضّالِّين﴾ [الفاتحة:7] أي غير صراط المغضوب عليهم والضالين، المغضوب عليهم هم الذين عندهم علم ولم يعملوا به مثل اليهود عندهم علم ولكنهم لم يعملوا به، والعلم إذا لم يُعمل به صار حجة على صاحبه يوم القيامة
والعلم إن كان أقوالا بلا عمل فإن صاحبه بالجهل منغمِرُ
لابد من العمل وعلم بلا عمل كشجر بلا ثمر ولذلك غضب الله عليهم لأنه عندهم علم وما عملوا به فاستحقوا غضب الله _عز وجل_ وسخطه عليهم، وإن كانوا يرون أنهم هم الناس وهم أهل التقدم والرقي والحضارة إلى آخر ما يدَّعونه من الرقي فإنهم على ضلالة على غضب من الله _عز وجل_، ﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ ولا الضّالِّين﴾ أي غير طريق الضالين وهم الذين يعبدون الله ويزهدون لكن على غير علم وهدى من الله _عز وجل_ فعملهم هذا لايفيدهم شيئا لأنهم ضالون عن الطريق، ضالون عن الصراط المستقيم فعملهم تعب بلا فائدة ومن هؤلاء النصارى، النصارى عندهم عبادة رهبانية لكنهم على غير علم، فهم ضالون وهم على ضلالة فالعبرة ليست في الجد والاجتهاد من غير إصابة للحق فهم على غير الطريق الصحيح، الصوفية مثلا عندنا في الاسلام هم على طريق النصارى هم يعبدون ويزهدون ويجتهدون ويعتزلون الناس لكنهم ما عندهم علم ولا يتعلمون يجاهدون في العلم يقولون للناس اعملوا أما العلم يشغلكم عن العمل المطلوب منكم العمل، يزهدون الناس في تعلم العلم، وينبهونهم على الجلوس للعلماء وأخذ العلم من العلماء فيقولون هؤلاء مقصرون وهؤلاء وهؤلاء أعاقوكم عن العمل هذه نافذة عندهم، النافذة الثانية يقولون ليس العلم بالتعلم العلم يأتيك تلقائيا إذا اجتهدت في العبادة فتح الله عليك، يريدون العمل دون أن تتعلم هذا ضلال والعياذ بالله، فلنحذر من هذا ما يمكن العمل إلا بالتعلم على أهل العلم والبصيرة، تلقي العلم عن العلماء، العلم قبل القول والعمل، قال الإمام البخاري _رحمهالله_ بابٌ: العلم قبل القول والعمل هذا في صحيح البخاري، ثم ذكر هذه الآية: ﴿فاعْلمْ أنّه لا إِلٰه إِلّا اللّه واسْتغْفِرْ لِذنْبِك ولِلْمؤْمِنِين والْمؤْمِناتِ ﴾[ محمد:19] اعلم أنه لا إله إلا الله، تعلم أولا ثم استغفر واعمل بعد ذلك، فلابد من العلم، العلم هو الدليل عند الله _عز وجل_ فهو أنزل الكتاب وأرسل الرسول ليدلنا على الطريق الصحيح الذي نسير عليه وهو العلم النافع والعمل الصالح ،الله _جَلَّ وَعَلاَ_ قال ﴿هو الّذِي أرْسل رسوله بِالْهدىٰ ودِينِ الْحقِّ لِيظْهِره على الدِّينِ كلِّهِ ﴾[ التوبة:33] الهدى هو العلم الحق، ودين الحق هو العمل الصالح فلا بد من جمع الأمرين العلم النافع والعمل الصالح، هذا الذي جاء به الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ما جاء بالعلم فقط دون عمل ! ولا جاء بالعمل دون علم، الاثنان متلازمان لابد ان يكون العمل مؤسسا على علمٍ وعلى بصيرة، ولا بد للعالم أن يعمل بعلمه وإلا فالعلم الذي لا يعمل بعلمه والعالم الذي لا يسير على علم كلاهما هالك، إلا من عنده علم نافع وعمل صالح وهذا هو الذي بعث به الله رسوله _صلى الله عليه وسلم_ فهذه هي السلفية الصحيحة وهذه سمات السلف الصالح: العلم النافع والعمل الصالح، والسلف يعني الذين مضوا ﴿ربّنا اغْفِرْ لنا ولِإِخْوانِنا الّذِين سبقونا بِالْإِيمانِ ﴾[ الحشر:10] لما ذكر المهاجرين والأنصار في سورة الحشر قال ﴿والّذِين جاءوا مِنْ بعْدِهِمْ يقولون ربّنا اغْفِرْ لنا ولِإِخْوانِنا_اخواننا_ الّذِين سبقونا_بأي شيء؟_ بِالْإِيمانِ ولا تجْعلْ فِي قلوبِنا غِلًّا _شردا وبغضا_ لِلّذِين آمنوا﴾ السابقين من الصحابة والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان انظروا ماذا قال الذي يبغضهم ماذا؟ قد سخط الله عليه وغضب عليه وعمله هباء منثورا لأنه لم يأسس على هدى، والعمل يكون بشرطين:
- الشرط الأول: أن يكون خالصا لله
الشرط الثاني: أن يكون صوابا على سنة رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ ﴿بلىٰ منْ أسْلم وجْهه لِلّهِ ﴾[ البقرة:112] أسلم وجهه هذا هو الاخلاص البراء من الشرك وأهله، وهو محسن أي متبع للرسول _صلى الله عليه وسلم_ لا البدع والمحدثات، فمن عمل بسنة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ﴿فله أجْره عِنْد ربِّهِ ولا خوْفٌ عليْهِمْ ولا همْ يحْزنون﴾ فهذا هو منهج السلف وهو مأخوذ من الكتاب والسنة لا تقول من أين آخذ منهج السلف أنا لا أعرف منهج السلف؟ يا أخي الكتاب والسنة هو الذي يعرفك منهج السلف، وأيضا ما تأخذ من الكتاب والسنة إلا بواسطة العلماء الراسخين في العلم، الذي يريد أن يسير على منهج السلف لا بد أن يلتزم بهذه الضوابط الشرعية، وإلا كثير اليوم من يدعون أنهم علىمنهج السلف وهم على ضلالة وعلى أخطاء كبيرة وينسبونها لمنهج السلف، فلذلك صار الكفار والمنافقون والذين في قلوبهم مرض يسبون السلفيين وكل تخريب يقولون هؤلاء هم السلفيون هذا السلفية بريئة منه كل البراءة والسلف بريئون منه وليس هو على منهج السلف إنما هو على منهج الضلالة تسمَّى بمنهج السلف، فيجب أن فرق بين التسمي والحقيقة، لأنه هناك من يتسمى من غير حقيقة فهذا ليس سلفيا والسلف برأؤ منه، منهج السلف علم نافع وعمل صالح وأخوة في دين الله وتعاون على البر والتقوى هذا منهج السلف الصالح الذي من تمسك به نجا من الفتن والشرور وانحاز إلى رضى الله _ عز وجل_، ﴿رضِي اللّه عنْهمْ ورضوا عنْه وأعدّ لهمْ جنّاتٍ تجْرِي تحْتها الْأنْهار ﴾ الكل يريد الجنات التي تجري تحتها الأنهار، الكل لا يريد النار ولا يريد العذاب، لكن الكلام على اتخاذ الأسباب التي توصل إلى الجنة وتنجي من النار، ما في أسباب إلا الالتزام بمنهج السلف الصالح، قال الإمام مالك رحمه الله:(لايصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) ما الذي أصلح أولها هو الكتاب والسنة، ولا يصلح حال هذه الأمة إلا بالكتاب والسنة ولله الحمد موجودة لدينا محفوظة بحفظ الله ﴿إِنّا نحْن نزّلْنا الذِّكْر وإِنّا له لحافِظون﴾[ الحجر:9] محفوظة بإذن الله من أرادها بصدق وتعلما صحيحا وجب هذا، وأما من يدعي من غير حقيقة أو يقلد من يدعي السلفية
وهو ليس على منهج السلف هذا ليس سلفيا، والمشكلة أن هذه ليست من سبيل السلفيين وهذا كذب وافتراء على السلفية هذا تمويه على الناس سواء تعمد هذا أو لم يتعود عليه إما صاحب هوى أو جاهل والدعاوى إذا لم يقيموا بينات عليها أهلها أدعياء لابد لمن يدعي وينتسب إلى السلف أن يحقق هذا التسمي والمتسام بأن يتمثل منهج السلف في الاعتقاد وفي القول وفي العمل والتعامل حتى يكون سلفيا حقا ويكون قدوة صالحا يمثل منهج السلف الصالح، فمن أراد هذا المنهج:
- أن يعرفه
- أن يتعلمه
- أن يعمل به في نفسه أولا
- أن يدعو إليه
- أن يبينه للناس هذا هو طريق النجاة وهذا هو طريق الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة من كان على مثل ما كان عليه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه وصبر على ذلك وثبت على ذلك ولم ينجرف مع الفتن أو مع الدعايات المنحرفة ولم تأثر فيه الأعاصير فليثبت على ما هو عليه حتى يلقى الله ربه سبحانه وتعالى، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
˜˜˜˜˜˜