آخر المواضيع المضافة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات منبر العقيدة والمنهج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منبر العقيدة والمنهج. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 14 أغسطس 2016

المملكة العربية السعودية مملكة التوحيد بشهادة العلماء - الشيخ أحمد بازمول

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد :

فهذا مقال جمعت فيه بعض أقوال أهل العلم والإيمان في الثناء على آل سعود حكام المملكة العربية السعودية ودولتهم الأَبِية السُنِّية نصرة للحق وإبطالاً للباطل .
اختصرته من كتابي : " مَرَاقِي السُّعُوْد فِــيْ ثَنَـــاءِ العُلَمَاءِ عَلَـــى حُكَّـامِ آلِ سُعُوْد".

والواقع أنَّ المملكة العربية السعودية يشهد بفضلها ومكانتها لسان الحال ويصدقه لسان المقال من هؤلاء العلماء الربانيين، فما أصدق اللسانين، وما أعدلهما، وهذه البلاد الطيبة يشهد بفضلها وبفضل حكامها كل منصفٍ عرف الحق وشهد به .

"وقد قرر مجلس هيئة كبار العلماء بالإجماع أنَّ المملكة العربية السعودية - بحمد الله - تحكم شرع الله، والمحاكم الشرعية منتشرة في جميع أرجائها ولا يمنع أحد من رفع ظلامته إلى الجهات المختصة في المحاكم أو ديوان المظالم"

وهذه الأقوال منهم إجماع على أنَّ المملكة العربية السعودية هي بلاد التوحيد والسنة وأنَّها بلاد تطبق الشريعة الإسلامية في كل مرافقها ؛ وأنها معقل الإسلام الأخير الذي يجب على شبابنا أن يحافظوا عليه وأن لا يتخاذلوا عنه .

وإليك الآن أخي الكريم بعض أقوال أهل العلم والإيمان :

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ آل الشَّيْخ
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-
- الحكومة – بحمد الله – دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنة رسوله r، وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقاً لقول الله تعالى ] فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [، وما عدى ذلك فهو من حكم الجاهلية الذي قال تعالى فيه ] أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[ .
- محاكم هذه المملكة لا تتقيد بأي قانون وضعي، وإنما تسير في أحكامها وفق ما تأمر به الشريعة الإسلامية.
- حكومتنا – بحمد الله – شرعية دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
- الحكومة السعودية – أيدها الله بتوفيقه ورعايته – لا تحتكم إلى قانون وضعي مطلقاً، وإنما محاكمها قائمة على تحكيم شريعة الله تعالى أو سنة رسوله r أو انعقد على القول به إجماع الأمة، إذ التحاكم إلى غير ما أنزل الله طريق إلى الكفر والظلم والفسوق.

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ تَقِي الدِّيْنِ الهِلَالِي
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-
- الشعب السعودي والمملكة السعودية بقيادة ملكها الإمام المصلح جلالة الملك فيصل والأئمة السابقين من أسلافه رحمهم الله لم يزالوا يحكمون شريعة الله، ويتخذون القرآن إماماً والسنة سراجاُ، يضيئان لهمظلمات الحياة الدنيا بانتشار الأمن على الأنفس والأموال والأعراض في بلادهم إلى حد لا يوجد له نظير في الدنيا ... ونحن نشاهد شريعة القرآن تنفذ على رؤوس الأشهاد، في هذه المملكة الفذة، فيقتل القاتل المتعمد، ويرجم من الزناة من يستحق الرجم، ويجلد من يستحق الجلد مع التغريب، وتقطع يد السارق، ويقام الحد على الشارب، ولا يحكم حاكم في جميع أرجائه إلاّ بشريعة القرآن، فكيف يستطيع مسلم أو منصف أن يسوي بينهما وبين من يحل ما حرم الله، ويحكم بغير ما أنزل الله

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ العَزِيْز ابنِ بَازٍ
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-
- آل سعود - جزاهم الله خيراً - نصروا هذه الدعوة، هؤلاء لهم اليد الطولى في نصر هذا الحق - جزاهم الله خيراً - ساعدوا، نصروا، فالواجب محبتهم في الله، والدعاء لهم بالتوفيق، محبتهم في الله .
- العداء لهذه الدولة عداء للحق، عداء للتوحيد، أي دولة تقوم بالتوحيد الآن من حولنا : مصر، الشام، العراق، من يدعو إلى التوحيد الآن ويحكم شريعة الله ويهدم القبور التي تعبد من دون الله مَنْ ؟ أين هم ؟ أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة ؟ غير هذه الدولة اسأل الله لنا ولها الهداية والتوفيق والصلاح ونسأل الله أن يعينها على كل خير ونسأل الله أن يوفقها ؛ لإزالة كل شر وكل نقص علينا أن ندعو الله لها بالتوحيد والإعانة والتسديد والنصح لها في كل حال.
- بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول : إنَّ التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم يشهد التزاماً تاماً بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة ودافعت عنها ... والمملكة العربية السعودية حكاماً وعلماء يهمهم أمر المسلمين في العالم كله ويحرصون على نشر الإسلام في ربوع الدنيا لتنعم بما تنعم به هذه البلاد.

- هذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق ونصر بها الدين وجمع بها الكلمة وقضى بها على أسباب الفساد وأمن الله بها البلاد وحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله وليست معصومة وليست كاملة كل فيه نقص فالواجب التعاون معها على إكمال النقص وعلى إزالة النقص وعلى سد الخلل بالتناصح والتواصي بالحق والمكاتبة الصالحة والزيارة الصالحة .

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ مُحَمَّد نَاصِرِ الدِّيْنِ الأَلْبَانِي
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-
- اسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم النعمة على أرض الجزيرة، وعلى سائر بلاد المسلمين، وأن يحفظ دولة التوحيد .
- السعوديون – وخصوصاً أهل العلم منهم – لا يزالون – والحمد لله – محتفظون بعقيدتهم في التوحيد، محاربين للشركيات والوثنيات التي منها الاستغاثة بغير الله تعالى من الأموات .
الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه رفعوا راية التوحيد خفاقة في بلاد نجد وغيرها ، جزاهم الله عن الإسلام خيراً .
- عَلَمهُم هو العلم الوحيد في الدنيا الذي يكتب عليه إشارة التوحيد ...هذا العلم الذي يُلَوِح بالإيمان الصحيح والتوحيد الصحيح المقرون بالإيمان بأن محمداً رسول الله ألاَّ ترونهم في المساجد هناك يعبدون الله ويؤذن المؤذن .
منهجنا قائم على إتباع الكتاب والسنة, وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح, وأعتقد أن البلادالسعودية إلى الآن لا يزال الكثير من أهل العلم فيهم على هذا المنهج .

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ مُحَمَّد بن صَالِح العُثَيْمِيْن
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-
- أشهد الله تعالى على ما أقول وأُشهدكم أيضاً أَنني لا أَعلم أَن في الأرض اليومَ من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن - أعني : المملكة العربية السعودية - .
- هذه البلاد - ولله الحمد - بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية والقضاة لا يحكمون إلا بالشريعـة الإسلامية والصيام قائم والحج قائم والدروس في المساجد قائمة ...

ثم إذا نظرنا إلى بلادنا وإذا هو ليس هناك بناء على القبور ولا طواف في القبور ولا بدع صوفية أو غيرها ظاهرة قد يكون عند الناس بدعة صوفية أو ما أشبهه : ذلك خفية، هذه كل مجتمع لابد أن يكون فيه شيء من الفساد إذا نظرنا إلى هذا وقارنا - والحمد لله - بين هذه المملكة والبلاد الأخرى القريبة منا وجدنا الفرق العظيم : يوجد في بعض البلاد القريبة منا جرار الخمر علناً في الأسواق تباع والمطاعم تفتح في نهار رمضان يأكل الإنسان ويشرب على ما يريد بل يوجد البغايا علناً حتى حدثني بعض الناس : أن الذين يأتون إلى بعض البلاد للسياحة من حين ما ينزل من المطار يجد عنده الفتيات والفتيان - والعيـاذ بالله - يقول : ماذا تختـار أفتى أم فتـاة علناً - سبحان الله -الإنسان يجب أن ينظر إلى واقع حكومته وواقع بلاده ولا يذهب ينشر المساوئ التي قد يكون الحاكم فيها معذور لسبب أو لغيره ثم يعمى عن المصالح والمنافع عماية تامة ولا كأن الحكومة عندها شيء من الخير إطلاقاً ؟! هذا ليس من العدل يقول الله عز وجل ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [.

- لا نستطيع أن نعين أو نحدد دولة من الدول ونقول : اخرج إليها وانظر لكن هو لو أصغى بنصف أذنه ليسمع ما يكون في الدول الإسلامية لاعترف اعترافاً لا ينكر فيه أن بلادنا - ولله الحمد - خير بلاد المسلمين على ما فينا من نقص في رعيتنا ورعاتنا .

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ حَمَّاد بن مُحَمَّد الأَنْصَارِي
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-
- نحن فتشنا العالم اليوم فلم نجد دولة تطبق الإسلام ومتمسكة به وتدعو إليه إلا هذه البلاد - يعني : السعودية - .
- نعتقد أن هذه الدولة السعودية نشرت العقيدة السلفية عقيدة السلف الصالح بعد مدة من الانقطاع والبعد عنها إلا عند ثلة من الناس .
- إن المملكة العربية السعودية دولة سلفية .
- هذه المملكة العربية السعودية هي التي بقيت لخدمة الإسلام والدعوة السلفية .
- إن الدولة السعودية لها الحظ الأوفر في هذا الزمان بنشر العلم وعليكم بالدعاء لها بالنصر على جميع الأعداء .


كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ أَحْمَد بن يحيى النَّجْمِي
-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
إن دولتنا دولة مسلمة تحكم شرع الله في محاكمها وتقيم دين الله في واقعها وتعلم التوحيد من أول يومها وقضت على مظاهر الشرك في جميع سلطانها تقيم الصلاة وتخصص المكافآت للأئمة والمؤذنين وتعمل كل خير ومعروف في الداخل والخارج وللأقليات المسلمة في كل مكان .
وكذلك ما تقوم به الدولة من إصلاحات في المشاعر المقدسة وسهر على مصلحة الحجيج والمحافظة عليهم وإرشادهم والمحافظة على سلامتهم إلى غير ذلك من الإصلاحات التي لا يحصيها ديوان .
إنَّ الدولة - والحمد لله - دولة عادلة وبلادنا من أقصاها إلى أقصاها - أي بلاد الحرمين - تحت الحكم السعودي : تدين بالمنهج السلفي حاكمين ومحكومين قادة ورعية ذكوراً وإناثاً صغاراً وكباراً .
إنَّ الدولة السعودية تجل علماءها ، وتبجلهم وتحترمهم ، بما لم يكن في دولة من الدول، ولا في بلد من البلدان قط ،حتى إن رئيس الدولة ليزور كبارهم في بيوتهم .
ومع ذلك فالدولة تحكم شرع الله في محاكمها وتحكم هيئة كبار العلماء في بعض الأمور المستعصية وتأخذ بما وجههم كبار العلماء إليه من شرع الله عز وجل .

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ العَزِيْز آل الشَّيْخ
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى-
- إنَّ الله من فضله وكرمه منَّ على هذه البلاد بنعم عظيمة، أجلها وأكبرها وأعظمها نعمة الإسلام، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ..
وهذه البلاد - ولله الحمد - من تلك الدعوة الصالحة - وهي لا تزال تقيم حدود الله ولا يزال قادتها يحكمون شرع الله ولا يزال علماء الإسلام لهم فيها الكلمة النافذة مع قادتهم تعاوناً على البر والتقوى وتعاوناً على الخير وحرصاً على جمع كلمة الأمة وشملها وحرصاً على المسار الصحيح على منهج كتاب الله وسنة محمد r ...
إن أعداء الإسلام يغيظهم ما يشاهدون في هذه البلاد من نعمة واستقرار وتعاون وتساعد واتفاق كلمة واجتماع شمل إن ذلك شجناً في نحور أعداء الإسلام يحاولون من كل قريب يحاولون بكل أسلوب عسى أن يجدوا منفذاً ينفذون به إلى صفوفنا ولكن يأبي الله عليهم ذلك بفضله وكرمه ولكن واجب علينا أن نتمسك بشرع الله وأن نعمل بدين الله وأن نستقيم على طاعة الله لتدوم لنا هذه النعمة بفضل الله وكرمه .

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ صَالِحِ اللحِيْدَان
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى
- هذه البلاد قلب الإسلام وحرزه تنعم بأمور كثيرة من الأمن لا يوجد لها نظير في العالم وهي بدون شك أفضل حكومة على الإطلاق في هذه الدنيا، ولا يعني هذا ولا يقول أحد إنها كاملة بل لها أخطاء ولنا أخطاء، ولكنها – أي الحكومة السعودية- خير حكومة على وجه الأرض ولهذا يجب على كل مسلم في داخل البلاد وخارجها أن يدعو الله لها بالثبات والقوة في الحق ونصرة المظلوم والسبب أنَّها باقية على عقيدة التوحيد الصافية، وأنها تقيم حدود الله إذا توفر موجب إقامتها .

وحكام هذه البلاد لا يشك منصف في الدنيا من المسلمين وغير المسلمين لا يشك أن ولاة هذه البلاد خير ولاة في بلاد العالم .

لا يشك أحدٌ في ذلك إلا من كان ذا هوى لا إنصاف عنده أو كان جاهلاً لا يدري عن أحوال الناس وهذا من فضل الله جل وعلا على هذه البلاد .

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ مُحَمَّد السِبَيِّل
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى
ولاة الأمور عندنا قائمون - جزاهم الله خيراً - بما يجب عليهم والعلماء أيضاً قائمون بما يجب عليهم ما يجب عليهم نحو ولاة الأمور ؛من الدعاء لهم ومناصحتهم، ممتثلون أمر الرسول r وممتثلون أمر الله حيث يقول ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[. ولاة أمورنا - والحمد لله - يتقبلون من العلماء ويسترشدون بهم، والأمور العامة للأمة يسألون عنها العلماء .
ثم - أيضاً - مُحَكِّمُون شرع الله . كل بلد تجد فيه قاضياً، قاضيين، ثلاثة قضاة وبعض البلدان إلى عشرين قاضياً كلهم يحكمون بشرع الله . وولاة الأمر ما لهم عليهم سلطة، بل يقضون ويحكمون بما يرون أنه الحق، وربما يخطئون في اجتهادهم بشرع الله - سبحانه وتعالى – وهم كغيرهم غير معصومين، والعصمة لأنبياء الله ورسله .
هم - والحمد لله - أحرص الناس على الصلاة وأكثر من يعمر المساجد – جزاهم الله خيراً - مثل ما ترون ما قام به خادم الحرمين - جزاه الله خيراً – من عمارة الحرمين الشريفين،كل من جاء تعجب منهما، وكذلك في أكثر البلدان قام ببناء مساجد فيها ]إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[ عمارة المساجد فيها فضل عظيم ودليل الإيمان .

في أي بلد من البلدان نسمع مثل ولاة أمورنا !! نحن في نعمة لكن كثيراً من الناس لا يشكرون النعمة، النعمة يتضايقون منها يملونها، المسلم ينبغي أن يشكر هذه النعمة ويدعو لولاة الأمور ولا يحقق الإنسان إيمانه - كما في الحديث - إلا بالدعاء لولاة الأمور : أن الله يهديهم وأن الله يوفقهم ويرزقهم البطانة الصالحة ويجزيهم عنا كل خير، هم يسهرون في مصالح الأمة ويدافعون عن الأمة.

ونحن ندعو أن الله يمكن ولاة أمورنا من هذه السلطة وأن الله يعينهم ويسددهم يدفعون عنا شروراً، شرور ما ندري عنها نحن

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ صَالِح الفُوزَان
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى
- نحن - ولله الحمد - في هذه البلاد جماعة واحدة وعلى عقيدة واحدة ودين واحد وقبلة واحدة وأمتنا واحدة نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونحكم بشريعة الله فالمحاكم الشرعية مفتوحة للحكم بين الناس في كل المنازعات لا في الأحوال الشخصية فقط كما في البلاد الأخرى . ونحن - ولله الحمد - ندرس العلوم الشرعية في مدارسنا وفي مساجدنا فنحن جماعة واحدة من الراعي إلى الرعية .

- بلادنا - والحمد لله - تختلف عن البلدان الأخرى بما حباها الله من الخير من الدعوة إلى التوحيد وزوال الشرك ومن قيام حكومة إسلامية تحكم الشريعة من عهد الإمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - إلى وقتنا هذا - والحمد لله - .

لا نقول : إنها كاملة من كل وجه لكن هي - والحمد لله - لا تزال قائمة على الخير فيها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإقامة للحدود وحكم بما أنزل الله .

المحاكم الشرعية قائمة والمواريث والفرائض على ما شرع الله لا يتدخل فيها أحد بخلاف البلاد الأخرى.

- إننا - والحمد لله - نرى من حكومة هذه البلاد قياماً بالواجب نحو الإسلام وتحكيماً لشريعته ولوجد بعض النقص في ذلك ونرجو الله أن يصلحه.

- نحن - ولله الحمد - على ثقة من ولاة أمرنا وعلى ثقة من المنهج الذي نسير عليه وليس معنى هذا أننا قد كملنا وأن ليس عندنا نقص ولا تقصير بل عندنا نقص ولكن نحن في سبيل إصلاحه وعلاجه - إن شاء الله - بالطرق الشرعية .

وفي عهد النبي r وجد من يسرق ووجد من يزني ووجد من يشرب الخمر وكان النبي r يقيم عليهم الحدود .
نحن - ولله الحمد - تقام عندنا الحدود على من تبين وثبت عليه ما يوجب الحد ونقيم القصاص في القتلى هذا - ولله الحمد - خير ولو كان هناك نقص، النقص لا بد منه ؛ لأنه من طبيعة البشر .
ونرجو الله تعالى أن يصلح أحوالنا ويعيننا على أنفسنا وأن يسدد خطانا وأن يكمل نقصنا بعفوه .

الدولة السعودية منذ نشأت وهي تناصر الدين وأهله وما قامت إلا على هذا الأساس وما تبذله الآن من مناصرة المسلمين في كل مكان بالمساعدات المالية وبناء المراكز الإسلامية والمساجد وإرسال الدعاة وطبع الكتب وعلى رأسها القرآن الكريم وفتح المعاهد العلمية والكليات الشرعية وتحكيمها للشريعة الإسلامية وجعل جهة مستقلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل بلد كل ذلك دليل واضح على مناصرتها للإسلام وأهله وشجى في حلوق أهل النفاق وأهل الشر والشقاق والله ناصر دينه ولو كره المشركون والمغرضون . ولا نقول:إن هذه الدولة كاملة من كل وجه وليس لها أخطاء فالأخطاء حاصلة من كل أحد ونسأل الله أن يعينها على إصلاح الأخطاء .ولو نظر هذا القائل في نفسه لوجد عنده من الأخطاء ما يقصر لسانه عن الكلام في غيره ويخجله من النظر إلى الناس.


كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ رَبِيْـــع المَدْخَـلِي
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى
نحن نعتقد أن هذه البلاد - ولله الحمد - لها جماعة وهم علماء التوحيد وعلماء السنة -والحمد لله- في هذا البلد الطيب المبارك ولهم إمام بايعوه على كتاب الله وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام - والحمد لله - .

الدين الصحيح يُدَرَّسُ في هذه البلاد ، العقيدة الصحيحة تُدَرَّسُ في مدارسنا وفي جامعاتنا وفي مساجدنا والمساجد نظيفة من البدع الشركية وغيرها بينما البلدان الأخرى تعج بالقبور والشرك والبدع والضلال وهذه البلاد جامعاتها نظيفة ، التعليم جيد، هناك فصل بين الرجال والنساء؛ والاختلاط الشنيع موجود في بلدان الدنيا كلها .

ما تُقَارِنُ شيئاً في هذا البلد بالبلدان الأخرى إلا وترى التميز الكبير الذي لا مناسبة بينه وبين البلدان الأخرى . فهل تدرس عقـائد التوحيد في بلدان الدنيـا في المدارس ؟ إلا مدارس السلفية - مساكين سلفيين - الدول لا تتبنى عقيدة التوحيد .

وهذه البلاد وهذه الحكومة تتبنى عقيدة التوحيد عقيدة نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وهود وصالح ، تدرس توحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات تدرس في هذه البلاد أحكام الشريعة ،محاكم شرعية ، القضاة يحكمون بـ:قال الله قال رسول الله ... خير كثير ، المعاصي موجودة والمخالفات موجودة .

فهذه البلاد - والحمد لله - هي المعقل الأخير للإسلامنسأل الله أن يحفظها وأن يبصرها وأن يدفع عنها الشر وأن يدفع الغزو المستميت من كل مكان هناك غزو فكري ، غزو عقائدي ، مناهج فاسدة ، تغزو هذه البلاد لتقتلع هذه العقيدة التي تقرر هذه الحكومة. هذه نعمة عظيمة ! فحافظوا على هذا الخير الموجود ولا تزلزلوه ، لا تصرفوا الشباب عن هذا الخير، لا تهينوا هذا الخير في أعينهم ولا تهونوا منه.

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ زَيْد المَدْخَلِي
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى
نحن في المملكة العربية السعودية علماء وعقلاء وعامة نعلنها صريحة ظاهراً وباطناً بأن في أعناقنا بيعة شرعيةلملك البلاد "المملكة العربية السعودية"

ونعتبر الوفاء بها واجباً شرعياً بشرطه بل ونعتبر ذلك نعمة عظمى ومنة كبرى من الله العلي الأعلى كلما أرسلنا النظر إلى دنيا البشر شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً .

نعم إننا نعتبر إمامته علينا رحمة وولايته شرعية تستدعي الصدق منا في الوفاء سراً وعلناً وباطناً وظاهراً وما ذاك إلا لأنه يحرص على الالتزام بالكتاب والسنة وينادي بذلك في كل مناسبة ويفتح حقول العلم الشرعي الشريف بكافة المستويات في داخل البلاد وخارجها مما لا يحتاج مني إلى إقامة برهان.

وينفذ أحكام الشريعة الإسلامية من فرائض وواجبات وحدود وشعائر في شعبه الذي استطاع هو وأبوه وإخوانه من قبله أن يبسطوا أيديهم عليه ويرعوا مصالحه ديناً ودنيا بالإضافة إلى نفعهم المتعدي .

ونحن إذ نقول هذا فإننا لا ندعي لأنفسنا ولا لولاة أمرنا الكمال ، إذ الكمال في البشر وفي دنيا البشر عزيز ، بل ولا ندعي لهم العصمة من الوقوع في الخطأ كلا ، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون . وننصح لهم من صميم قلوبنا وندعو لهم بالتوفيق لما يرضي الله والصلاح في الحال والمآل ونرضى لهم أن يكونوا معتصمين بحبل الله المتين كتاب الله المبين ورسالة الصادق المصدوق رسول رب العالمين إذ بذلك تبرأ الذمم وتدوم الفضائل والنعم وتدفع البلايا والمحن والنقم.

كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِ صَالِح آل الشَّيْخ
-حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى
الدعوة لا شك كان لها الأثر الكبير في أمصار كثيرة لكن لم يكن لها الأثر لولا فضل الله - جل وعلا أولاً وآخراً - ثم مساندة الدولة .

وكل فضل ينسب إلى الدعوة لا بد أن ينسب قبل ذلك إلى الأئمة من آل سعود الذين أيدوا هذه الدعوة .

ونحن - ولله الحمد - في هذه البـلاد لا يوجد - مع عدم المبالغـة - لا يوجد مثال اليوم في الأرض لمثل العلاقة ما بين العلماء والأمراء في هذه الدولة لا يوجد مثلها إلا المغالط، هذا شيء آخر لكن العلاقة لا يوجد مثلها .

لكن لا يتصور أحد أنه من شرط الأمير أن يقبل كل ما قاله العالم أو أن يكون ما قاله العالم دائماً يكون على الصواب وأنه يكون في المصلحة ثَمَّ أشياء منصوص عليها ثَمَّ أشياء غير منصوص عليها وباب التأويل وباب الاجتهاد يخوض فيه الناس ما بين مصيب وبين مخطيء.

وهذا البلد بلد قائم على أساس ديني منذ إنشائه، وهو تطبيق أحكام القرآن والسنة النبوية ... فالسعودية متمسكة بالعقيدة السلفية الصحيحة.

وفي الختام
هذه بعض كلمات العلماء الربانيين الصادقين
وهي كافية لمن كان منصفاً في إثبات فضل هذه الدولة السعودية
ومكانتها العظيمة ومنزلتها الرفيعة في نشر التوحيد والسنة
ومحاربة الشرك والبدعة
نصرها الله بنصره ومَكَّن لها بفضله
وجزاها عن الإسلام والمسلمين كل خير

أخوكم المحب

أحمد بن عمر بازمول

الثلاثاء، 26 يوليو 2016

في حكم مدح طالب العلم نفسه وتزكيتها

«الورقات - الجزائر»: في سؤال وجه لفضيلة الشيخ محمد علي فركوس «أبو عبد المعز» حفظه الله، قال السائل: «بعض طلبة العلم المتدرِّجين في العلم الشرعي يُثني على نفسه في المجالس، ويذكر محاسنها مع الحضور، وينزِّهها من النقائص والعيوب مثل أن يقول -عند إيراد مسألةٍ فقهيةٍ أو توجيهٍ أو رأيٍ-: «لم أُسبَق إلى هذا الكلام»، أو يقول: «هذا الكلام لا تجدونه عند غيري»، أو يقول: «هذه خرجةٌ خاصَّةٌ لا أعلم أحدًا وُفِّق إليها» ثمَّ يصفها باسمه، ونحو ذلك من العبارات، فما حكم ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا».
أجاب الشيخ حفظه الله:
«الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فيختلف أمرُ الذي يمدح نفسه ويذكر محاسنها باختلاف نيَّته(١)، فإن كان يذكر ذلك من باب علوِّ النفس والارتفاع بها عن الناس واحتقار الأقران بالتميُّز عليهم، والافتخار بما اكتسبه وحصَّله؛ فإنَّ هذه التزكية مذمومةٌ شرعًا، لقوله تعالى: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]، ولفظ الآية عامٌّ شاملٌ لكلِّ من زكَّى نفسه بحقٍّ أو بباطلٍ، وهذه الآية -وإن نزلت في شأن اليهود- فإنَّ «العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ»، ذلك لأنَّ الله تعالى هو العالم بمن يستحقُّ التزكية من عباده ومن لا يستحقُّها، وقد أخبر الله عزَّ وجلَّ عن ذلك بقوله: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، وقوله: ﴿بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [النساء: ٤٩]، فمثلُ هذه التزكية للنفس مشينةٌ ودعوى فاسدةٌ، لأنها أثر العُجب والغرور والبغي والاستطالة بالنفس على الناس، وسلوك سبيل الترفُّع والافتخار حتى يُري أتباعَه والناسَ أنه أعزُّ مكانةً وأكبر منزلةً فيركب أعناقهم ويستعبد قلوبهم، ويريهم فضْلَه عليهم ولا يرى فضْلَهم عليه.

هذا إن كان صاحب النيَّة الفاسدة صادقًا في مقالاته بحيث يكون ممكَّنًا في العلم حقيقةً، محيطًا بمدارك الشرع عارفًا بمقاصده، متفقِّهًا في المسائل التي يُعنى بها في فصولها وتفاصيلها، قائمًا بهذا العلم عملاً ودعوةً.

فإن كان صاحب هذه العبارات يحاكي أهل العلم وطُلاَّبه وليس منهم فإنَّ هذا من الجهل المركَّب فتزكيته لنفسه بهذا الاعتبار مذمومٌ من بابٍ أَوْلى.

أمَّا من مدح نفسه تقصُّدًا منه ليكون قولُه أوقع في القلب وأدعى للقبول في باب النصح والتعليم، أو الوعظ والتأديب، أو للإصلاح بين متخاصمين، أو لدفع شرٍّ عن نفسه، أو من باب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وما إلى ذلك، وكان -من حيث أعلميَّته- محقًّا فيها مطابقًا قولُه لِما هو عليه من واقع علمه فإنَّ مثل هذه التزكية محمودةٌ لكونها تجلب مصلحةً دينيةً -من جهةٍ-، وهي -من جهة أخرى- شكرٌ للمنعم سبحانه بالتحدُّث بنعمته عليه عملًا بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١].

وهذه الحالة المحمودة تؤيِّدها العديد من النصوص الشرعية والآثار، منها: قوله تعالى -حكايةً عن يوسف عليه السلام-: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]، وقول الذي استأجر موسى عليه السلام(2): ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧]، وقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ للهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ»(3)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»(4)، وفي البخاريِّ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: «أَنْشُدُكُمُ اللهَ، وَلاَ أَنْشُدُ إِلاَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ» فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ» فَجَهَّزْتُهُمْ»، قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ(5)، وقول سعد بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه: «وَاللهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ...» الحديث(6)، وقول ابن مسعودٍ رضي الله عنه: «وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، [وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ]»(7)، وسؤال أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه عائشةَ رضي الله عنها عمَّا يوجب الغُسْلَ؟ فقالت: «عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»»(8)، ومثله قول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما لمَّا سئل عن البَدَنة إذا أزحفت(9): «عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ..»(10) -يعني نفسه-، قال النوويُّ -رحمه الله-: «ونظائر هذا كثيرةٌ لا تنحصر»(11)، فمثل هذه التزكية جائزةٌ بل مستحبَّةٌ، و«الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(12).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا».

 

الجزائر في: ٢٢ من المحرَّم ١٤٣٤ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ ديسمـبر ٢٠١٢
_________________________________________
الهوامش:
(١) انظر: «الأذكار» للنووي (٢٤٦-٢٤٨).
(٢) اختلف العلماء في الشيخ الذي استأجر موسى عليه السلام، والمشهور عند الكثيرين أنه شعيبٌ عليه السلام ومِمَّن نصَّ عليه الحسن البصري ومالك بن أنسٍ وغيرهما، وجاء مصرَّحًا به في حديثٍ لكن لم يصحَّ إسناده على ما ذكره ابن كثيرٍ، وقيل: هو ابن أخي شعيبٍ عليه السلام، وهو المنقول عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، وقال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: إنَّ الذي استأجر موسى عليه السلام يثرى أو يثرون صاحب مدين، ويرى بعضهم أنَّ هذا لا يُدرك إلَّا بخبرٍ، ولا خبر تجب به الحجَّة في ذلك. [انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٣٨٤-٣٨٥)، و«صحيح قصص الأنبياء لابن كثير» (٢٦٥)].
(٣) أخرجه البخاري في «النكاح» باب الترغيب في النكاح (٥٠٦٣) من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه.
(٤) أخرجه مسلم في «الفضائل» (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٥) أخرجه البخاري في «الوصايا» باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا واشترط لنفسه مثل دِلاء المسلمين (٢٧٧٨).
(٦) أخرجه البخاري في «المناقب» باب مناقب سعد بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه (٣٧٢٨)، ومسلم في «الزهد والرقائق» (٢٩٦٦).
(٧) أخرجه البخاري في «فضائل القرآن» باب القرَّاء من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (٥٠٠٠)، والزيادة في آخر الحديث أخرجها مسلم في «فضائل الصحابة» (٢٤٦٢).
(٨) أخرجه مسلم في «الحيض» (٣٤٩).
(٩) أَزْحَفَتْ أي: وقفت من الكلال والإعياء. [انظر: «شرح النووي لمسلم» (٩/ ٧٦)، و«لسان العرب» لابن منظور (٩/ ١٣١)].
(١٠) أخرجه مسلم في «الحج» (١٣٢٥).
(١١) «الأذكار» للنووي (٢٤٨).
(١٢) أخرجه البخاري في «بدء الوحي» باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (١)، ومسلم في «الإمارة» (١٩٠٧)، من حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.

الأحد، 10 يوليو 2016

كلمة توجيهيَّة من العلَّامةِ ربيع المدخليّ حفظهُ اللهُ لأهل ألْبانيا وغيرِهم الثُّلاثاء: 19/ 1437/7هـ‍...مفرَّغة



كلمةٌ توجيهيَّةٌ من العلَّامةِ ربيعٍ المدخليِّ -حفظهُ اللهُ- لأهلِ ألْبانيا وغيرِهم
الثُّلاثاء:  19/ 1437/7هـ‍

(تفريغُ كلمةِ العلَّامة الشَّيخ: ربيعٍ المدخليِّ -حفظهُ اللهُ-)

" بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم
الحمدُ للهِ، والصَّلَاةُ والسَّلَامُ على رسُولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ ومنِ اتَّبَعَ هُداهُ، أمَّا بعدُ:
فإنِّي أُرحِّبُ بالأحبَّةِ مِنْ (كُوسُوفا) ومنْ (ألْبَانيا)، الأحبَّةِ السَّلَفِيِّينَ مِنْ (كُوسُوفو) ومنْ (ألْبَانيا)، وغَيرِهِمَا.
وأُوْصي نفسِي وإِيَّاهُمْ بـ (تقْوى اللهِ) في كلِّ حَالٍ منَ الأحوالِ، وفي كلِّ شأنٍ منَ الشُّؤونِ: تقْوى اللهِ في العَقيدةِ، في العِبادةِ، والإخْلاصِ كذلكَ؛ يجبُ أنْ تقومَ علاقَتُنا باللهِ -تباركَ وتعالى- عَلَى الأساسِ: (تقْوى اللهِ، والإخْلاصِ للهِ تباركَ وتعالى).
{وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[الطّلاق: 2-3]
{اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً}{يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}[الأحزاب: 70-71]
آياتٌ كثيرَةٌ وردَتْ فيها الأوامرُ بتقْوى اللهِ -تباركَ وتعالى-، والإخلاصِ للهِ.
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}[البيّنة: 5]
تقْوى اللهِ في الأقوالِ والأفْعالِ
والإخلاصُ للهِ في الأقوالِ والأفْعالِ
ومراقبةُ اللهِ في كلِّ حالٍ.
إذا كانَ المرءُ على هذهِ الحالِ، أوِ الجماعةُ على هذِهِ الحالِ؛ فنِعْمَ الحالُ، نِعْمَتِ الحالُ واللهِ! إذا كانُوا حياتُهُم قائمَةً على: (تقْوى اللهِ، والإخلاصِ للهِ -تباركَ وتعالى-، ومراقبتِهِ في كلِّ الشُّؤونِ)؛ صلُحَتْ أحْوالُهمُ الأُخْرى؛ إن شاءَ اللهُ.

وأُوصيهِمْ بـ(الِاعتصامِ بالكتَابِ والسُّنَّةِ)؛ كما أمرَ اللهُ بذَلِكَ: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[آل عمران: 103]
فاعْتَصِمُوا بحبلِ اللهِ جميعًا، وابْتَعِدوا عنِ (التَّفَرُّقِ)، وعَنْ كُلِّ أسبابِ الفُرْقَة.
وكونُوا ((كَالجسَدِ الواحِدِ؛ إذا اشْتَكَى منْهُ عُضْوٌ؛ تدَاعَى لَه سَائرُ الجسَدِ بالحُمَّى والسَّهَر)).
أنْ تكونَ علَاقَتُكُمْ قائمَةً على: (تقْوى اللهِ، وعلى الإخلاصِ للهِ، وعلى التّمسُّكِ بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم).

ومِنْ أهمِّ الأشياءِ: (التَّحآبُّ في اللهِ عزَّ وجلَّ)! هذهِ مرتَبةٌ عظيمةٌ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، يُحْظَى بها المتحابُّونَ في اللهِ يومَ القيامةِ! يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ: ((أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي))!
يومَ القيامةِ يوجدُ أهوالٌ! ويوجدُ شدائدُ! تدنُو الشَّمسُ حتَّى ما يكونَ بينَ النّاسِ وبينَها إلَّا بمقدارِ ميلٍ! قالَ الرَّاوي: لا أدْري: ميلُ مِكْحَلةٍ، أو ميلُ مسَافَة؟.
النَّاسُ في هذهِ الشِّدَّةِ العظيمةِ، والمتحابُّونَ في اللهِ في ظلِّ اللهِ عزَّ وجلَّ!
فاحرصُوا كُلَّ الحرصِ على التَّآخي في اللهِ، والتَّحابِّ في اللهِ، واجتنابِ كُلِّ الأسبابِ التي تؤدِّي إلى ضَعْفِ هذِهِ المحبَّةِ، أو إزالَتِها! وتؤدِّي إلى (التَّفرُّقِ)! التَّفرُّقُ شرٌّ! كما قالَ ابنُ مسْعود: «الفُرْقَةُ شرٌّ!»، ويقولُ اللهُ تباركَ وتَعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}[الأنعام: 159]
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}[الرُّوم: 31-32]
فهذهِ حالُ المشركين!
المؤمنونَ (الصَّادقونَ) بعيدونَ جِدًّا عن هذِهِ الحالِ؛ فاجْتنبوا هذهِ الأحوالَ السّيِّئَةَ.

ثُمَّ اطْلُبُوا (العلْمَ)! وجِدُّوا في طَلَبِهِ من:
- كتابِ اللهِ، ومن سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
- ومن كُتُبِ التَّفسيرِ السَّلفيِّ
- ومن كُتُبِ أئمَّةِ الدَّعْوةِ؛ كـ(أحمدَ بنِ حنبلَ، وابْنِ تيميةَ، وابنِ القيِّمِ، وابنِ عبدِ الوهّابِ)، وغيرِهِمْ.
لهُم كتبٌ عظيمَةٌ جدًّ! في مجالاتٍ شتَّى: في العَقيدةِ، وفي العبَادةِ، وفي السِّيرَةِ، وفي كُلِّ المجالات!

تفقَّهُوا في الدِّين! ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا؛ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)).
 فعدَمُ التَّفقُّهِ في الدِّين؛ دلَالَةٌ سيِّئَةٌ في عدَمِ التَّفقُّهِ في الدِّين! 
 فاخْرُجُوا من هذهِ الحالِ، واجْعَلُوا همَّكُمُ الأوَّلَ والأخِيرَ: (تحصيلَ العِلْمِ)!
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[المجادلة: 11]
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}[الزُّمَر: 9]
{إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}[فاطر: 28]
للعلْمِ منزِلَةٌ عظيمَةٌ جِدًّا!
((والْمَلَائِكَةُ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ؛ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ)).
و((العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ)).
فكونُوا -إنْ شاءَ اللهُ- من العُلماءِ الَّذينَ هُمْ وارثونَ للأنبياءِ عليهِمُ الصّلاةُ والسَّلامُ، وعلى الأُسُسِ -التي ذكرْتُها-؛ على أساسِ: (تقْوَى اللهِ، والتَّآخِي فيهِ، والتَّحابِّ فيهِ، والإخلاصِ للهِ عزَّ وجلَّ).
وفَّقَ اللهُ الجميعَ لما يُحِبُّ ويرضَى.
وصلَّى اللهُ عَلى نبيِّنا مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِهِ وأصْحابِهِ وسلَّم".
* * *
تمَّتْ كلمةُ الوالدِ الشّيخِ ربيعٍ المدخليّ.
جزاهُ اللهُ خيرَ الجزاءِ
فرَّغَتْهُ: حَسَّانَة بنتُ محمّدٍ ناصرِ الدّين الألباتيّ
السّبت 23 رجب 1437هـ‍
مع تصرُّفٍ يسيرٍ.
والمقطع الصّوتيّ متوفّرٌ عبرَ الشَّبكةِ بالعنوانِ السابِقِ أعْلاه.

الأحد، 28 يوليو 2013

ردّ الشيخ عبيد الجابري على مقولة: (منهج الشيخ ربيع أخطر من منهج سيد قطب!)

السّؤال:
أحسنَ اللهُ إليكَ: هذه مقولة نشرها البعض في بعض المواقع يقُول فيها: إنّ منهج الشّيخ ربيع -حفظهُ اللهُ أخطر من منهج سيِّد قُطب! فما قولُكُم في هذه المقولة؟

الجواب:

أعرفُ هذَا ولو شئتُ لسمّيته لكنِّي قد انتهجتُ..، وأنت يا شيخ مُحمّد تعرف منهجي (كلمة لم أفهمها) والحاضرون أنَّ النّقد يُصبّ على العبارَة.

فأقُول: ذنبُ الشّيخ ربيع -حفظهُ اللهُ وباركَ لهُ في علمِهِ وعُمره وعملِهِ- وهُوَ أخونا أكبرُ منّا سِنًّا وأكثرُ منّا علمًا وأصبَر على حرب أهل البدع؛ ذنبُهُ أنّهُ عرَّى أهل البِدَع، وكشفَ ما كان مخفيًّا من أمرهم للخاصّة والعامّة، ولله الحمدُ له رايةٌ قويّةٌ صامدَة صابِرَة ما هانَتْ ولاَ لاَنَتْ في حرب المُبتدعة، في كُلِّ ساعةٍ تبلُغُه بدعة يَردُّ البِدَع ويُحذِّر من أهلها فَهُوَ ليس وحيدًا وليس بدعة مِمّن يسلُك هذا المَسْلَك، مسلكُهُ أئمّة أهل السُّنّة لما وَرِثوه عن الصّحابة عن مُحمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، ومَن بَيْنَ الصّحابة وبينَهُم، فهذا ذنبهُ عند هؤُلاَء.

فهذا يُنفِّس عن نفسهِ بهذه المقولة لأنّه قد عُرِّيَ فِيمَن عُرِّيَ وهَتَك اللهُ سِتْرَهُ وقد اندسَّ بين السّلفيِّين حقبةً غير قصيرة من الزّمن أدركتُ منها أنا 20 سنة تقريبًا وكُنّا نرفعُ ذكره ونُشيدُ به في كُلِّ محفل، ولكن لمّا سلَكَ غير سبيل أهل السُّنّة كان لابُدَّ من تبديعِهِ والرّدّ عليهِ وكشف مخازيه وهتك سترِهِ وهكذا أهل السُّنّة.

أهل السُّنّة لا يُثْنُونَ على رجُلٍ للقبليّة أو القُطريّة أو مصالِح أخرى، وإنّما ثناؤهم على الرّجل الثّناء الجميل وذكرهُ بالذِّكر الحسَن هُوَ بِناء على ما يُظهره من السُّنّة والذّبِّ عنها وعن أهلها، فإذا ظهر منه خلاف ذلك وشاع وذاع بما لا يُمكن له النُّصح معه فإنّه يُردّ عليه ويُهتَك سترُهُ ويُعرَّى ويُحذَّر منهُ ولا كرامة عليهِ.

كما أنّ أهل السُّنّة أيضًا: ليس عندهم حظوظ نفس! فيذمُّون لِقَبليّة أو قُطريّة أو جاه أبدًا، وإن كان بعض المُنتسبينَ للعِلم يُفسِّرُ الرّدود على هؤلاء بأنّها من حظوظ النّفس! وهذا خطاٌ فاحشٌ، فنقولُ حسبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيلُ، نِعْمَ حظوظ النّفس هذهِ التي تُسمِّيهَا إذا كانَ ما عندَ أهل السُّنّة يقُوم على الدّليل من الكِتاب والسُّنّة وأقوال الأئمّة.

وبهذا القدر -باركَ اللهُ فيكُم- نكتفي، لأنَّا قد أطلنَا.

وصلّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنَا مُحمّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ. اهـ(1)


فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة

16 / رمضان / 1434هـ

http://ar.salafishare.com/N1S

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(1) من كلمةٍ للشّيخ العلاّمة: عبيد الجابريّ -حفظه الله- بعنوان:«مُختَصر العِبَر من سُورَة العصر»،ألقاها في جامع الرضوان بالمدينة النّبويّة يوم الثّلاثاء 14 رمضان 1434هـ، والتي نُقلَت عبر ميراث الأنبياء.

السبت، 27 يوليو 2013

[ طـــرق تنصيب الإمام ] منقول عن مجموعة نايف بن خالد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن الواجب هو تحكيم شرع الله، والحرص على اجتماع المسلمين تحت حكامهم المسلمين.
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } [المائدة:48، 49، 50]
وتنصيب الإمام في الإسلام له أربع طرق دل عليها الكتاب والسنة، وقررها أئمة أهل الإسلام.
قال معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: «طرق تنصيب الإمام في الإسلام :
الطريق الأول : بيعة أهل الحَلِّ والعقد له ؛ كما حصل لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.
الطريق الثاني : أن يعهد الإمام إلى من بعده بالإمامة ؛ كما عهد أبو بكر الصديق إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ، فلزمت إمامتُه ، وانقادَ الناس له ، فكان ذلك خيرًا للإسلام والمسلمين .
الطريق الثالث: أن يعهد الإمامُ إلى جماعةٍ من أهل الشورى ، يختارون مِن بينهم إمامًا للمسلمين ؛ كما عهد عمر الفاروق - رضي الله عنه - إلى الستة الباقين من العشرة المفضَّلين ، وهم : عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - ، فاختاروا من بينهم أفضلهم ، عثمانَ بن عفان - رضي الله عنه - ، وبايعوه ، فلزمت بَيْعتُه لجميع المسلمين ، وتمَّت له الخلافةُ - رضي الله عنه - عن جَدَارةٍ ، وعن اختيارٍ موفَّقٍ ؛ لأنه أفضلُ الباقِين من العشرة ، فكان في ذلك الخيرُ للمسلمين .
الطريق الرابع : أن يتغلَّب مسلمٌ بسيفه حتى يخضع له الناس وينقادوا له ؛ فتلزم إمامته جمعًا للكلمة ، وخروجًا من الخلاف ، ويكون إمامًا للمسلمين ، كما حصل لعبد الملك بن مروان - رحمه الله - .
هذه هي الطرق التي يتم بها تنصيبُ الإمام في الإسلام ، وكلُّها ترجع إلى أهل الحَلِّ والعقد والمشورة من المسلمين ، ويلزم الباقين من الأمة أن يَسمعوا ويُطيعوا لمن يتم له أمرُ الإمامةِ»[ من محاضرة للشيخ حفظه الله بعنوان«الإعلام بتنصيب الإمام في الإسلام»]
وقد أجمع العلماء على صحة ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أنه لم يأت عن طريق الاقتراع، ولا عن طريق الانتخابات، ولكن عهد إليه إمام ثبتت له الإمامة وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
وقد نـــص العلماء على أن البيعة لاتلزم إلا من أهل الحـــل والعقد  وليــس مــن الضروري بيعة الناس جميعهم ومن ذلك ماقاله : الإمام الجويني:« أن النســــوة لا مدخل لهن في تخيرِ الإمام وعقد الإمامة ..

وقال: وكذلك لا يناط هذا الأمر بالعبيد ..
وقال: ولا تعلق له بالعوام الذين لا يعدون من العلماء وذوي الأحلام، ولا مدخل لأهل الذمة في نصب الأئمة،فخروج هؤلاء عن منصب الحل والعقد ليس به خفاء فهذا مبلغ العلم من هذا الفصل »  
 [كشاف القناع عن متن الإقناع، (6/159)]
قال الإمام البهوتي رحمه الله: «ويثبت نصب الإمام بإجماع المسلمين عليه، كإمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة أهل الحل والعقد، من العلماء ووجوه الناس، الذين بصفة الشهود، من العدالة وغيرها، ولا نظر لمن عدا هؤلاء لأنهم كالهوام» [كشاف القناع(6/159)]
وفي مثل هذا يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: « وليس من شرط ثبوت الإمامة أن يبايعه كلّ من يصلح للمبايعة، ولا من شرط الطّاعة على الرّجل أن يكون من جملة المبايعين، فإنّ هذا الاشـــتراط في الأمرين مردودٌ بإجــماع المسلمين: أوّلهم وآخرهم، سابقهم ولاحــــقهم »
[السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار  (941)]
ويقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: « ومن المعلوم أن البيعة تثبت للإمام إذا بايعه أهل الحل والعقد، ولايمكن أن نقول: إن البيعة حق لكل فردٍ من أفراد الأمة»
[الباب المفتوح، 3/176  لقاء 54 سؤال: 1262]
والواجب على المسلمين الحرص على الاجتماع والائتلاف، وأن ينبذوا الفرقة والاختلاف، وأن يحذروا ممن يريد أن يحملهم على مواجهة حكامهم، بحجة الدفاع عن شريعة رئيس قد عزل وانتهى حكمه، لا سيما من طائفة الإخوان التي عرفت بتاريخها الثوري الدموي.
نسأل الله أن يصلح حال المسلمين، وأن يكفيهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 اللجنة الشرعية بمجموعة نايف بن خالد الإعلامية.

الخميس، 10 يناير 2013

ما حكم من يسمي المنهج السلفي بـ ( المنهج التلفي ) ؟

ما حكم من يسمي المنهج السلفي بـ ( المنهج التلفي ) ؟حكمه أنه هو التالف ، وأنت لا تستغرب - يا أخي - أن يلقب أهل الخير بألقاب السوء ، ألم تعلم أن الأنبياء وصفوا بأنهم سحرة ومجانين ؟!! قل نعم أو لا ؟ السائل : نعم . الشيخ : نعم ؟! الصواب : بلى . قال الله تعالى : ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾ . هل ضر الأنبياء هذا اللقب ؟ الجواب : لا . العاقبة لهم - والحمد لله - ، لا تستغرب أن يلقب أهلُ السوء أهلَ الخير بألقاب السوء ، ألم تعلم أن الذين ينكرون صفات الله - عز وجل - يصفون المثبتين لها بأنهم مجسمة ؛ وبأنهم حشوية ؛ بأنهم نوابت ؟ فلا يضر ، نعم .
لو فرض أن السلفي صار عنده مخالفة للسلف في منهجه ؛ فهنا نقول : هذا تالف ولكن لا ننسبه للمذهب ؛ لأنه يوجد من إخواننا الذين هم على مذهب السلف - بل الذين يريدون مذهب السلف يوجد منهم - من يخالف السلف في تصرفاتهم ، ويسيئون إلى الإسلام وإلى أهل الإسلام أكثر مما يحسنون إليه ، وربما أن هذا القائل ربما رأى شخصًا نابيًا في تصرفه ومنهجه من السلفيين فقال : إن السلف هو التلف .
ما ندري في الواقع ، لكن إن أراد السلف حقيقة ؛ فنقول : أنت التالف وليس مذهب السلف .
" لقاء الباب المفتوح " : ( شريط 235 ) للشيخ العثيمين

الأحد، 6 يناير 2013

لماذا التسمي بالسلفية؟اهي دعوة حزبية ام طائفية او مذهبية؟ للعلامة الالباني رحمه الله


السؤال: لماذا التسمي بالسلفية؟اهي دعوة حزبية ام طائفية او مذهبية؟ام فرقة جديدة في الاسلام؟

الجواب:ان كلمة السلف معروفة في لغة العرب ولغة الشارع ؛ومايهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية:
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها:(فاتقي الله واصبري ونعم السلف انا لك )اخرجه البخاري ومسلم
ويكثر استعمال العلماء لكلمة السلف ؛وهذا اكثر من ان يعد ويحصى؛وحسبنا مثالا واحدا وهو ما يحتجون به في محاربة البدع:

وكل خير في اتباع من سلف***وكل شر في ابتداع من خلف

ولكن هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعما ان لا اصل لها فيقول: " لا يجوز ان يقول المسلم انا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه ن عقيدة وعبادة وسلوك"
لا شك ان مثل هذا الانكار _لو كان يعنيه_يلزم منه التبرؤ من الاسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح،وعلى راسهم النبي عليه الصلاة والسلام كما يشير الحديث المتواتر الذي في (الصحيحين) وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم: ( خير الناس قرني ، ثم الذي يلونهم ، ثم الذين يلونهم) اخرجاه
فلا يجوز لمسلم ان يتبرأ من الانتساب الى السلف الصالح،بينما لو تبرأ من اية نسبة اخرى لم يكن لاحد من اهل العلم ان ينسبه الى كفر، او فسوق.
والذي ينكر هذه التسمية نفسه،تٌرى الا ينتسب الى مذهب من المذاهب ؟! سواء اكان هذا المذهب متعلقا بالعقيدة او بالفقه؟
فهو اما ان يكون اشعريا او ماتريديا، واما ان يكون من اهل الحديث او حنفيا، اوشافعيا او مالكيا او حنبليا،مما يدخل في مسمى اهل السنة والجماعة،مع ان الذي ينتسب الى المذهب الاشعري او المذاهب الاربعة ،فهو ينتسب الى اشخاص غير معصومين بلا شك ، وان كان منهم العلماء الذين يصيبون،
فليت شعري هلاّ انكر مثل هذه الانتسابات الى الافراد غير المعصومين؟
واما الذي ينتسب الى السلف الصالح ، فانه ينتسب الى العصمة-على وجه العموم- ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية انها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وماكان عليه اصحابه.

فمن تمسك بهم كان يقينا على هدى من ربه

وهي نسبة تشرف المنتسب اليها وتيسر له سبيل الفرقة الناجية، وليس ذلك لمن ينتسب اية نسبة اخرى.
لانها لا تعدو واحدا من امرين :اما انتسابا الى شخ غير معصوم ، او الى الذين يتبعون منهج هذا الشخص غير المعصوم،فا عصمة كذلك وعلى العكس منه عصمة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،وهو الذي امرنا ان نتمسك بسنته سنة اصحابه من بعده . ونحن نصر ونلح ان يكون فهمنا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفق منهج صحبه ،لكي نكون في عصمة من ان نميل يمنا اويسارا ،ومن ان ننحرف بفهم خاص لنا ليس هناك ما يدل عليه من كاتب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
ثم؛لماذا لا نكتفي بالانتساب الى الكتاب والسنة؟
السبب يعود الى امرين اثنين:
احدهما:متعلق بالنصوص الشرعية.
والاخر:بواقع الطوائف الاسلامية.
بالنسبة للسبب الاول:فنحن نجد في النصوص الشرعية امرا بطاعة شيء اخر اضافة الى الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [ النِّساء:59 ].
فلو كان هناك ولي امر مبايع من المسلمين ، لوجبت طاعته كما تجب طاعة الكتاب والسنة ، مع العلم انه قد يخطىء هو ومن حوله، فوجبت طاعته دفعا لمفسدة اختلاف الاراء،وذلك بالشرط المعروف: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"
وقال الله تعالى:
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖوَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ 115 النساء
ان الله عزوجل يتعالى ويترفع عن العبث، ولا شك ولاريب ان ذكره (سبيل المؤمنين) انما هو لحكمة وفائدة بالغة ، فهو يدل على ان هناك واجبا مهما ، وهو ان اتباعنا لكتاب الله لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجب ان يكون وفق ما كان عليه المسلمون الاولون، وهم اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛وهذا ما تنادي به الدعوة السلفية ، وماركزت عليه في اسس دعوتها ، ومنهج تربيتها .
ان الدعوة السلفية -بحق-تجمع الامة،واي دعوة اخرى تفرق الامة، يقول الله عزوجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) التوبة﴾،

ومن يفرق بين الكتاب والسنة من جهة وبين السلف الصالح من جهة اخرى لا يكون صادقا ابدا.
اما بالنسبة للسبب الثاني
:فالطوائف والاحزاب الان لا تلتفت مطلقا الى اتباع سبيل المؤمنين الذي جاء ذكره في الاية ، وايدته بعض الاحاديث منه حديث الفرق الثلاث والسبعين، ولكها في النار الا واحدة، وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بانها:(هي التي على مثل ما انا عليه اليوم واصحابي) انظر السلسلة الصحيحة204
وهذا الحديث يشبه تلك الاية التي تذكر سبيل المؤمنين ، ومنها حديث العرباض ابن سارية وفيه :(فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)صحيح الجامع
اذن هناك سنتان: سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسنة الخلفاء الراشدين.
ولابد لنا-نحن المتاخرين - ان نرجع الى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين، ولا يجوز ان نقول : اننا نفهم الكتاب والسنة استقلالا دون الالتفات الى ماكان عليه سلفنا الصالح!!
ولابد من نسبة مميزة دقيقة في هذا الزمان ، فلا يكفي ان نقول:(انا مسلم فقط) او ( مذهبي الاسلام) ! فكل الفرق تقول ذلك: الرافضي والاباضي والقادياني وغيرهم من الفرق !!فما الذي يميزك عنهم؟
ولو قلت : انا مسلم على الكتاب والسنة لما كفى ايضا ، لان اصحاب الفرق -من اشاعرة وماتريدية وحزبية -يدعون اتباع هذين الاصلين كذلك .
ولاشك ان التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي ان نقول :(انا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح) وهي ان نقول باختصار انا سلفي
وعليه ؛فان الصواب الذي لا محيد عنه انه لا يكفي الاعتماد على القران والسنة دون منهج السلف المبين لهما في الفهم والتصور، والعلم والعمل ، والدعوة والجهاد.
ونحن نعلم انهم رضي الله عنهم لم يتعصبوا لمذهب معين او شخص بعينه ،فليس من كان بكريا او عمريا او عثملنيا او علويا ، بل كان احدهم اذا تيسر له ان يسال ابا بكر او عمر او ابا هريرة ساله؛
ذلك بانهم امنوا انه لا يجوز الاخلاص في الاتباع الا لشخص واحد ، الا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،الذي لا ينطق عن الهوى، ان هو الا وحي يوحى.
ولو سلمنا للنا قدين جدلا اننا سنتسمى بالمسلمين فقط دون الانتساب للسلفية -مع انها نسبة شريفة صحيحة-، فهل هم يتخلون عن التسمي باسماء احزابهم او مذاهبهم ، او طوائفهم -على كونها غير شرعية ولا صحيحة؟!!
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ، وكل اناء بما فيه ينضح
تمت بحمد الله


السؤال 32 ضمن مجموعة اسئلة نشرت بمجلة الاصالة (1413ه/1415ه)

الخميس، 3 يناير 2013

[حصري] تفريغ محاضرة السلفية...حقيقتها وسماتها، للشيخ العلامة الفوزان _حفظه الله تعالى_

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد:

تفريغ محاضرة بعنوان:
السَّلَفية...
حقيقتها وسماتها
للفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
- حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى

تاريخ إلقاء المحاضرة: الجمعة 13 من جمادى الآخرة 1433هـ
الموافق ل: 4-5-2012م


بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أخبر أنه سيَحْصُل افتراق في هذه الأمة كما حصل في الأمم السابقة، وأوصانا عند ذلك أن نتمسك بما كان عليه _صلى الله عليه وسلم_ هو وأصحابه، قال _صلى الله عليه وسلم_: "افترَقَتِ اليهود على إحدى وسبعين فِرقة، افترقتِ النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، قال _صلى الله عليه وسلم_ :"فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعُضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وفي رواية:" وكل ضلالة في النار"، هكذا أوصانا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أن نَلزم ما كان عليه هو وأصحابه عند حصول الاختلاف والافتراق، لأنه لا بد أن يقع وقد وقع كما أخبر به _صلى الله عليه وسلم_، فطريق النجاة هو التزام ما كان عليه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه، هذه الفِرقة هي الناجية من النار، وسائر الفرق كلها في النار، ولذلك تسمى الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة هذه هي الفرقة المتميزة عن غيرها باتباع الكتاب والسنة، وما عداها فهي فرق ضالة وإن كانت تنتسب إلى هذه الأمة، ومنهجها مخالف لمنهج الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه، وهذا من كمال نصحه _صلى الله عليه وسلم_ ومن كمال بيانه للناس، فالطريق واضح والحمد لله اتباع الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين إلى آخر القرون المفضلة الثلاثة أو الأربعة، كما قال _صلى الله عليه وسلم_:" خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، قال الراوي:" لا أدري أذكر مع قرنه قرنين أو ثلاثة: ثم قال:" سيأتي بعدهم قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا يُستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ويظهر فيهم السمن" بعد القرون المفضلة تحصل هذه الأمور، ولكن من صار على منهج القرون المفضلة ولو كان في آخر يوم من الدنيا فإنه ينجو ويسلم من النار، والله _عَزَّ وَجَلَّ_ قال: ﴿ والسّابِقون الْأوّلون مِن الْمهاجِرِين والْأنْصارِ والّذِين اتّبعوهمْ بِإِحْسانٍ رضِيَ اللّهُ عنْهُمْ وَرَضُوا عنْه وأعَدَّ لهمْ جنّاتٍ تجْرِي تحْتها الْأنْهار خَالِدِين فِيهَا أبدًا ۚ ذٰلِك الْفوْزُ الْعظِيم [ التوبة:100]، فالله _عَزَّ وَجَلَّ_ ضَمن لمن اتبع المهاجرين والأنصار بهذا الشرط ﴿بِإِحْسانٍ﴾ يعني بإتقان لا دعوى او انتساب من غير تحقيق إما عن جهل أو عن هوى، ليس كل من انتسب إلى السلف يكون محقا حتى يكون اتباعه بإحسان هذا شرط شرطه الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ، والإحسان يعني الاتقان والإتمام وهذا يتطلب من الأتْباع أن يدرسوا منهج السلف وأن يعرفوه ويتمسكوا به، أما أن ينتسبوا إليه وهم لا يعرفون منهجه ولا مذهبه فهذا لا يجدي شيئا ولا ينفع شيئا وليسوا من السلف وليسوا سلفيين لأنهم لم يتبعوا السلف بإحسان كما شرط الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ولذلك فأنتم ولله الحمد في هذه الجامعة وفي هذه البلاد وفي مساجد هذه البلاد الذي يدرس هو منهج السلف الصالح حتى نتبعهم بإحسان، لا بالدعوى والتسمِي فقط، كم ممن يدعي السلفية وأنه على منهج السلف وهو على خلاف ذلك إما لجهله أنه على منهج السلف وإما لهواه يعرف لكن يتبع هواه ولا يتبع منهج السلف لاسيما وأن من صار على منهج السلف يحتاج إلى أمرين كما ذكرنا:
- معرفة منهج السلف
- والأمر الثاني التمسك به مهما كلفه ذلك لأنه سيلقى من المخالفين، سيلقى تعنُّتا، يلقى اتهامات يلقى ما يلقى من الألقاب السيئة لكن يصبر على ذلك لأنه مقتنع بما هو عليه فلا تهزه الأعاصير ولا تغييره الفتن فيصبر على ذلك إلى أن يلقى ربه.
يتعلم منهج السلف أولا، يتبعه بإحسان يصبر على ما يلقى من الناس ولا يكفي هذا لا بد أن ينشر منهج السلف لا بد أن يدعو إلى الله ويدعو إلى منهج السلف ويبينه للناس وينشره بين الناس هذا هو السلفي حقيقة، وأما من يدعي السلفية وهو لا يعرف منهج السلف أو هو يعرفه ولا يتَّبعه وإنما يتبع ما عليه الناس أو يتبع ما يوافق هواه هذا ليس سلفيا وإن تسمى بالسلفية، أو لا يصبر على الفتن ويجامل في دينه ويتنازل عن شيء من منهج السلف فهذا ليس على منهج السلف، فليس العبرة بالدعوة العبرة بالحقيقة هذا يستدعي منا الاهتمام لمعرفة منهج السلف ودراسة منهج السلف في العقيدة والأخلاق والعمل في جميع المجالات فهو المنهج الذي عليه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_وعليه صحابته من المهاجرين والأنصار وعليه من اقتدى بهم وصار على منهجهم إلى أن تقوم الساعة قال _صلى الله عليه وسلم_:" لا تزال طائفة من أمتي _هؤلاء هم السلف هم السلفيون_ ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله _تبارك وتعالى_" وقوله:" لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم" يدل على أنه سيكون من يخالفهم ويكون من يخذلهم ولكن لا يهمهم ذلك بل يأخذوا طريقهم إلى الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ويصبر على ما أصابه، كما قال لقمان لابنه وهو يعظه ﴿يا بنيّ أقِمِ الصّلاة وأْمرْ بِالْمعْروفِ وانْهَ عَنِ الْمنْكرِ واصْبِرْ عَلىٰ ما أصَابَك ۖ إِنّ ذٰلِك مِنْ عزْمِ الْأمُورِ ولا تصعِّرْ خدّك لِلنّاسِ ولا تمْشِ فِي الْأرْضِ مرحًا ۖ إِنّ اللّه لا يحِبّ كلّ مخْتالٍ فخورٍ واقْصِدْ فِي مشْيِك واغْضضْ مِنْ صوْتِك ۚ إِنّ أنْكر الْأصْواتِ لصوْت الْحمِيرِ ﴾[لقمان:19_18_17] هذا منهج السلف هذا سَمْتهم هذه صفتهم والله _جَلَّ وَعَلاَ_ قال ﴿وأنّ هٰذا صِراطِي مسْتقِيمًا فاتّبِعوه ۖ ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ عنْ سبِيلِهِ ۚ ذٰلِكمْ وصّاكمْ بِهِ لعلّكمْ تتّقون﴾ [الأنعام:153] ، ﴿هٰذا صِراطِي﴾ نسبه إلى نفسه نسبة تشريف وتكريم له ولمن صار عليه، ﴿هٰذا صِراطِي مسْتقِيمًا ﴾ يعني معتدلا ﴿فاتّبِعوه ۖ ولا تتّبِعوا السّبل﴾ فدل على أن هناك سبل ولم يحددها سبل كثيرة ﴿ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ هذه المناهج الفرق المخالفة لمنهج السلف ﴿ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ عنْ سبِيلِهِ ۚ ذٰلِكمْ وصّاكمْ بِهِ ﴾ قال وصاكم أولا قال انتبهوا ثم قال وصاكم تأكيد ﴿وصّاكمْ بِهِ لعلّكمْ تتّقون﴾ الله _عز وجل_، تتقون الضلالات وتتقون الشبهات وتتقون وتتقون ما تجدون في طريقكم في سلوككم لهذا الصراط دل على أنه سيعترضكم أسبال وانظر كيف وحد سبيله وطريقه وعدد السبل، صراط الله واحد لا انقسام فيه ولا اعوجاج ولا اختلال وأما السُّبل فهي كثيرة لا تُعد، كل يبتغي له سبيلا يسير عليه ويبتكر منهجا يسير عليه هو وأتباعه فهي متعددة (ولا تتبعوا السبل) فإذا اتبعتم السبل ماذا يحصل؟ (تفرق بكم عن سبيله) تخلفكم عن سبيل الله _عَزَّ وَجَلَّ_ تقعون في التِّيه والضلال والهلاك فلا نجاة ولا صلاح إلا بلزوم الصراط المستقيم الذي هو صراط الله _جَلَّ وَعَلاَ_، وما عداها فهي سبل الشياطين على كل سبيل منها شيطان يدعو الناس إليه فلنحذر هذا الأمر ولا نغتر بكثرة المخالفين ولا نعبأ بشبهاتهم وتعييرهم وتنقصهم لنا ما نلتفت إلى هذا بل نسير إلى الله على بصيرة، والله _جَلَّ وَعَلاَ_ فرض علينا في كل ركعة من صلواتا أن نقرأ سورة الفاتحة وفي آخرها ﴿اهْدِنا الصِّراط الْمسْتقِيم﴾[ الفاتحة:6] الصراط المستقيم الذي هو صراط الله _عَزَّ وَجَلَّ_، ﴿اهْدِنا الصِّراط الْمسْتقِيم﴾ أي دلنا وأرشدنا وثبتنا على الصراط المستقيم، ﴿صِراط الّذِين أنْعمْت عليْهِمْ هم الذين يسيرون عليه ﴿ الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وحسن أولٰئِك رفِيقًا﴾[ النساء:69]، هؤلاء هم رفقاءك على هذا الصراط الذي تسير عليه ﴿ومنْ يطِعِ اللّه والرّسول فأولٰئِك مع الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وحسن أولٰئِك رفِيقًا﴾ فلا تستوحش وأنت على هذا الصراط، لأن صحبك ورفقاءك هم خيار الخلق فلا تستوحش ولو كثرت الطرق كثرت الفرق وكثر المخالفون ما تلتفت إليه، لأنك مقتنع بما أنت عليه وهو صراط الله _عَزَّ وَجَلَّ_﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ ولا الضّالِّين﴾ [الفاتحة:7] أي غير صراط المغضوب عليهم والضالين، المغضوب عليهم هم الذين عندهم علم ولم يعملوا به مثل اليهود عندهم علم ولكنهم لم يعملوا به، والعلم إذا لم يُعمل به صار حجة على صاحبه يوم القيامة
والعلم إن كان أقوالا بلا عمل فإن صاحبه بالجهل منغمِرُ
لابد من العمل وعلم بلا عمل كشجر بلا ثمر ولذلك غضب الله عليهم لأنه عندهم علم وما عملوا به فاستحقوا غضب الله _عز وجل_ وسخطه عليهم، وإن كانوا يرون أنهم هم الناس وهم أهل التقدم والرقي والحضارة إلى آخر ما يدَّعونه من الرقي فإنهم على ضلالة على غضب من الله _عز وجل_، ﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ ولا الضّالِّين﴾ أي غير طريق الضالين وهم الذين يعبدون الله ويزهدون لكن على غير علم وهدى من الله _عز وجل_ فعملهم هذا لايفيدهم شيئا لأنهم ضالون عن الطريق، ضالون عن الصراط المستقيم فعملهم تعب بلا فائدة ومن هؤلاء النصارى، النصارى عندهم عبادة رهبانية لكنهم على غير علم، فهم ضالون وهم على ضلالة فالعبرة ليست في الجد والاجتهاد من غير إصابة للحق فهم على غير الطريق الصحيح، الصوفية مثلا عندنا في الاسلام هم على طريق النصارى هم يعبدون ويزهدون ويجتهدون ويعتزلون الناس لكنهم ما عندهم علم ولا يتعلمون يجاهدون في العلم يقولون للناس اعملوا أما العلم يشغلكم عن العمل المطلوب منكم العمل، يزهدون الناس في تعلم العلم، وينبهونهم على الجلوس للعلماء وأخذ العلم من العلماء فيقولون هؤلاء مقصرون وهؤلاء وهؤلاء أعاقوكم عن العمل هذه نافذة عندهم، النافذة الثانية يقولون ليس العلم بالتعلم العلم يأتيك تلقائيا إذا اجتهدت في العبادة فتح الله عليك، يريدون العمل دون أن تتعلم هذا ضلال والعياذ بالله، فلنحذر من هذا ما يمكن العمل إلا بالتعلم على أهل العلم والبصيرة، تلقي العلم عن العلماء، العلم قبل القول والعمل، قال الإمام البخاري _رحمهالله_ بابٌ: العلم قبل القول والعمل هذا في صحيح البخاري، ثم ذكر هذه الآية: ﴿فاعْلمْ أنّه لا إِلٰه إِلّا اللّه واسْتغْفِرْ لِذنْبِك ولِلْمؤْمِنِين والْمؤْمِناتِ ﴾[ محمد:19] اعلم أنه لا إله إلا الله، تعلم أولا ثم استغفر واعمل بعد ذلك، فلابد من العلم، العلم هو الدليل عند الله _عز وجل_ فهو أنزل الكتاب وأرسل الرسول ليدلنا على الطريق الصحيح الذي نسير عليه وهو العلم النافع والعمل الصالح ،الله _جَلَّ وَعَلاَ_ قال ﴿هو الّذِي أرْسل رسوله بِالْهدىٰ ودِينِ الْحقِّ لِيظْهِره على الدِّينِ كلِّهِ ﴾[ التوبة:33] الهدى هو العلم الحق، ودين الحق هو العمل الصالح فلا بد من جمع الأمرين العلم النافع والعمل الصالح، هذا الذي جاء به الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ما جاء بالعلم فقط دون عمل ! ولا جاء بالعمل دون علم، الاثنان متلازمان لابد ان يكون العمل مؤسسا على علمٍ وعلى بصيرة، ولا بد للعالم أن يعمل بعلمه وإلا فالعلم الذي لا يعمل بعلمه والعالم الذي لا يسير على علم كلاهما هالك، إلا من عنده علم نافع وعمل صالح وهذا هو الذي بعث به الله رسوله _صلى الله عليه وسلم_ فهذه هي السلفية الصحيحة وهذه سمات السلف الصالح: العلم النافع والعمل الصالح، والسلف يعني الذين مضوا ﴿ربّنا اغْفِرْ لنا ولِإِخْوانِنا الّذِين سبقونا بِالْإِيمانِ ﴾[ الحشر:10] لما ذكر المهاجرين والأنصار في سورة الحشر قال ﴿والّذِين جاءوا مِنْ بعْدِهِمْ يقولون ربّنا اغْفِرْ لنا ولِإِخْوانِنا_اخواننا_ الّذِين سبقونا_بأي شيء؟_ بِالْإِيمانِ ولا تجْعلْ فِي قلوبِنا غِلًّا _شردا وبغضا_ لِلّذِين آمنوا﴾ السابقين من الصحابة والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان انظروا ماذا قال الذي يبغضهم ماذا؟ قد سخط الله عليه وغضب عليه وعمله هباء منثورا لأنه لم يأسس على هدى، والعمل يكون بشرطين:
- الشرط الأول: أن يكون خالصا لله
الشرط الثاني: أن يكون صوابا على سنة رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ ﴿بلىٰ منْ أسْلم وجْهه لِلّهِ ﴾[ البقرة:112] أسلم وجهه هذا هو الاخلاص البراء من الشرك وأهله، وهو محسن أي متبع للرسول _صلى الله عليه وسلم_ لا البدع والمحدثات، فمن عمل بسنة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ﴿فله أجْره عِنْد ربِّهِ ولا خوْفٌ عليْهِمْ ولا همْ يحْزنون﴾ فهذا هو منهج السلف وهو مأخوذ من الكتاب والسنة لا تقول من أين آخذ منهج السلف أنا لا أعرف منهج السلف؟ يا أخي الكتاب والسنة هو الذي يعرفك منهج السلف، وأيضا ما تأخذ من الكتاب والسنة إلا بواسطة العلماء الراسخين في العلم، الذي يريد أن يسير على منهج السلف لا بد أن يلتزم بهذه الضوابط الشرعية، وإلا كثير اليوم من يدعون أنهم علىمنهج السلف وهم على ضلالة وعلى أخطاء كبيرة وينسبونها لمنهج السلف، فلذلك صار الكفار والمنافقون والذين في قلوبهم مرض يسبون السلفيين وكل تخريب يقولون هؤلاء هم السلفيون هذا السلفية بريئة منه كل البراءة والسلف بريئون منه وليس هو على منهج السلف إنما هو على منهج الضلالة تسمَّى بمنهج السلف، فيجب أن فرق بين التسمي والحقيقة، لأنه هناك من يتسمى من غير حقيقة فهذا ليس سلفيا والسلف برأؤ منه، منهج السلف علم نافع وعمل صالح وأخوة في دين الله وتعاون على البر والتقوى هذا منهج السلف الصالح الذي من تمسك به نجا من الفتن والشرور وانحاز إلى رضى الله _ عز وجل_، ﴿رضِي اللّه عنْهمْ ورضوا عنْه وأعدّ لهمْ جنّاتٍ تجْرِي تحْتها الْأنْهار ﴾ الكل يريد الجنات التي تجري تحتها الأنهار، الكل لا يريد النار ولا يريد العذاب، لكن الكلام على اتخاذ الأسباب التي توصل إلى الجنة وتنجي من النار، ما في أسباب إلا الالتزام بمنهج السلف الصالح، قال الإمام مالك رحمه الله:(لايصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) ما الذي أصلح أولها هو الكتاب والسنة، ولا يصلح حال هذه الأمة إلا بالكتاب والسنة ولله الحمد موجودة لدينا محفوظة بحفظ الله ﴿إِنّا نحْن نزّلْنا الذِّكْر وإِنّا له لحافِظون﴾[ الحجر:9] محفوظة بإذن الله من أرادها بصدق وتعلما صحيحا وجب هذا، وأما من يدعي من غير حقيقة أو يقلد من يدعي السلفية
وهو ليس على منهج السلف هذا ليس سلفيا، والمشكلة أن هذه ليست من سبيل السلفيين وهذا كذب وافتراء على السلفية هذا تمويه على الناس سواء تعمد هذا أو لم يتعود عليه إما صاحب هوى أو جاهل والدعاوى إذا لم يقيموا بينات عليها أهلها أدعياء لابد لمن يدعي وينتسب إلى السلف أن يحقق هذا التسمي والمتسام بأن يتمثل منهج السلف في الاعتقاد وفي القول وفي العمل والتعامل حتى يكون سلفيا حقا ويكون قدوة صالحا يمثل منهج السلف الصالح، فمن أراد هذا المنهج:
- أن يعرفه
- أن يتعلمه
- أن يعمل به في نفسه أولا
- أن يدعو إليه
- أن يبينه للناس هذا هو طريق النجاة وهذا هو طريق الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة من كان على مثل ما كان عليه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه وصبر على ذلك وثبت على ذلك ولم ينجرف مع الفتن أو مع الدعايات المنحرفة ولم تأثر فيه الأعاصير فليثبت على ما هو عليه حتى يلقى الله ربه سبحانه وتعالى، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
˜˜˜˜˜˜