آخر المواضيع المضافة

الأحد، 6 يناير 2013

حكم التصوير للشيخ الفوزان حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
شــرح حديث في تحريم التَّصوير وشدة الوعيد عليه
لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -
بسم الله، والحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، أما بعدُ:
الحـديـث:
عن أبي هريرة -رضيَ اللهُ عنهُ- قال: قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «قال الله -تَعالَى-: ومَن أظلم ممَّن ذهب يَخلق كخَلْقي، فلْيَخْلُقُوا حبةً، ولْيخلُقُوا ذرةً، أو لِيَخْلُقُوا شعيرةً».(1)
[رواه البخاري ومسلم]
الشــرح:
التَّصوير: إيجادُ صورة تُشبه شكلَ المخلوق، بأيِّ وسيلةٍ؛ سواء كان ذلك ببناءِ تِمثال على هيئة المخلوق، أو بِرسمِ صُورة تُشبهه على لوحةٍ أو ورقٍ أو قُماش أو جدارٍ، أو بِالتقاط صورتِه بالآلة الفوتوغرافية وتثبيتِها على شيء مِن ذلك.
والحديث يدلُّ على تحريم ذلك، وأنَّ مَن فَعله؛ فهو مِن أظلم الظالِمين، وأن العلَّة في ذلك: هي مُضاهاة خَلق الله، وهي محاولةٌ فاشلة آثِمة؛ فالمُصوِّر لن يصلَ إلى هذه الغاية -مهما حاول-؛ لأن الخلق والتَّصوير من خصائص الله -عزَّ وجلَّ-.
قال -تَعالَى-: {اللهُ خالِقُ كلِّ شيءٍ} [الرعد: 16]، وقال -تَعالَى-: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل: 17]، وقال -تَعالَى-: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64]، ومن أسمائه (المصوِّر)، وقال -تَعالَى-: {هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11].
ولهذا عجز المصوِّرون -عُمومًا-مِن أول الخليقة إلى آخرها- لـمَّا تحداهم فقال -عزَّ وجلَّ-: «فَلْيَخلُقوا حبَّةً»، «فَلْيَخلُقُوا ذَرَّةً أو ليخلُقُوا شَعيرةً».
وأخبر النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن المصوِّر تُجمع له يوم القيامة صُوَرُه التي صوَّرَها في الدُّنيا ويُطالَب بنفخِ الرُّوح فيها؛ تعجيزًا له، وتعذيبًا له!
فيُطالَب تارةً بخَلقِ أصغر الحيوانِ؛ وهو الذرَّة، وتارةً بِخلقِ الجَماد؛ وهو الشَّعيرة -كما يحاول مضاهاةَ خلْقِ الله في الدُّنيا-.
فلْيسْتَعِدَّ لذلك المصيرِ المؤلِم: هؤلاء المُصوِّرون الذين اتَّخذوا التَّصوير حرفةً وفَنًّا أو دعايةً لترويج سِلَعِهم، أو صُحُفهم ومجلاتِهم.
ولْيستعدَّ لذلك المصيرِ المؤلِم: هؤلاء الذين يُحاوِلون إيجادَ الإنسان الآليِّ، ويتبجَّحون ببنائِه وإبرازِه.
والتَّصوير حُـرِّم لعدة محاذير:
أوَّلًا: أنَّه مِن وسائل الشِّرك؛ فإن الشِّركَ أوَّل ما حدثَ في الأرض كان سببُه التَّصوير.
لما صوَّر قومُ نوحٍ رجالًا صالِحين بعد وفاتهم، ونصبوا صُورَهم على مجالسِهم -بإيحاءٍ مِن الشَّيطان-، فلما مضى فترةٌ من الزمان؛ عُبدت تلك الصُّور مِن دون الله، ولمَّا نهاهم نبيُّ اللهِ نوح -عليهِ السَّلام- عن عبادتِها؛ أصرُّوا عليها، وأبَوْا أن يَتركوها: {وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23].
وكذلك قوم إبراهيم كان شِركُهم بعبادةِ التَّماثيل، وقد أنكر عليهم خليلُ الله -عليهِ السَّلام- ذلك قال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}، فاحتجوا بقولهم: {وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 53].
فالتَّصوير منشأ الوثنية؛ لأنَّ (الاحتفاظَ) بالصُّور -خصوصًا: صُوَر المعظَّمين-، ووضعها موضِع الإجلال -بتعليقها على الجُدران، أو إقامة التماثيل لها في الميادين-؛ يُسبب تعلُّقًا بها وتعظيمًا لها، يَؤُول -في النِّهاية- إلى عبادتِها.
ولهذا سدَّ الشَّارع هذا الطَّريقَ، وقطعَ هذه الوسيلة؛ فحرَّم التَّصويرَ، وتوعَّد عليه بأشدِّ الوَعيد، وأمرَ بِطمسِ الصُّور وإهانتِها وامتهانِها تَخلُّصًا مِن شرِّها، ولتجنيب الأجيال اللاحقة عظيمَ خطرِها.
ثانيًـا: حرم التَّصوير؛ لِما فيه من مضاهاةِ خلقِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- الذي تفرَّد بالخلق.
فهذا المصوِّر يُحاول أن يوجِد ما يُشبه خلْقَ الله!
وقد ذكر النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- هذه العلَّة في هذا الحديث: وهي المضاهاة بخَلْق الله؛ لأن الله -تَعالَى- له الخلقُ والأمر، وهو خالق كل شيء، وهو الذي صوَّر جميع المخلوقات، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة؛ كما قال -تَعالَى-: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ - ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 7- 9].
فالمصوِّر لمَّا صوَّر الصُّورة على شكلِ ما خلَقَهُ الله -تَعالَى-مِن إنسانٍ، وبهيمةٍ-؛ صار مُضاهيًا لِخلْقِ الله؛ فصار ما صوَّرَه عذابًا له يوم القيامة، وكُلِّف أن ينفخَ فيه الرُّوحَ، وليس بنافخٍ! فكان أشدَّ النَّاس عذابًا؛ لأنَّ ذنبه مِن أكبر الذنوب.
وقد قسَّم النَّووي(2) -رحمه الله- المصوِّرين إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مَنْ صنع الصُّورةَ لِتُعبَدَ من دون الله، كالذين يَصنعون الأصنام؛ فهذا كافر، وهو أشدُّ النَّاس عذابًا.
القِسم الثَّاني: مَنْ لم يقصد أن تُعْبَدَ الصُّورةُ؛ ولكنَّه قصَد مُضاهاةَ خلْقِ الله؛ فهذا -أيضًا- كافر، وله مِن شدَّة العذاب ما لِلكافر.
القِسم الثالث: مَنْ لم يقصد العبادةَ ولا المضاهاةَ، فهذا فاسِق صاحب ذنبٍ كبير.
ثالثـًا: يحرم التَّصوير؛ لما يَجرُّ إليه مِن الافتِتان بالصُّورةِ الجميلة للنِّساء، خصوصًا: النِّساء الخليعات المتبرِّجات العاريات، وشبه العاريات؛ كالصُّور التي تنشر في الأفلام وبعض الصُّحف والمجلات؛ فإن هذه الصُّور تدعو إلى فسادِ الأخلاق، وانتشار الجريمة، وكذا عرض صُور الرِّجال أمام النِّساء مما يَدعوهنَّ للافتتان بهم، وقد أصبح هذا اللَّون من الصُّور مِن أعظم الفتن التي أفسدت الأخلاق.
وقد ورد في التَّصوير أنواعٌ مِن الوعيد:
منها: لَعنُ المُصوِّرين، وأنَّهم أشدُّ النَّاس عذابًا يوم القيامة، وأنَّه يُقال للمُصوِّرين: «أَحْيُوا ما خَلَقْتُم»، وأنَّهم يكلَّفون أن ينفخوا الرُّوحَ في الصُّور التي صوَّروها، وأن المُصَوِّر يُعذَّب بكلِّ صورةٍ صوَّرها في الدُّنيا؛ يُجعل له نفسٌ يعذَّب بها، وأن المُصوِّر أظلم الظالمين.
وكما يحرم التَّصوير؛ يحرم استعمال الصُّور والاحتفاظ بها للذِّكريات، وتعليقها على الجُدران، أو وضعها على طاولات التَّجميل -سواء كانت تماثيل أو رسومًا- (3)، وصحَّ في الحديث: «أن الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه صُورةٌ» (4).
وكذا يحرم بيع الصُّور وأكلُ ثمنِها؛ فيجب على المسلمين الحذرُ مِن ذلك؛ خُصوصًا تلك الأفلام الخليعة التي تعرض على شاشة الفيديو، وهي تشتمل على صُوَر متحرِّكة عارية، أو على صُورٍ تَعرض الفحش والإجرامَ، وتدعو إلى الرَّذيلة وتدمير الأخلاق -فقد غُزي كثيرٌ مِن البيوت والعائلات بهذا السِّلاح المدمِّر-، وكما يحرم استعمالُ هذه الأفلام؛ يحرم بيعُها وترويجها، ويجب إتلافُها والتَّنكيل بمَن يبيعها، أو يستعملها؛ تَجنيبًا للأمَّة من مخاطرها.
وفَّق الله ولاةَ أمور المسلمين لِمنع هذه الأفلام مِن الدُّخول إلى ديار المسلمين، والأخذ على يدِ السُّفهاء والعابثين، وهذا مِن أعظم النَّصيحة، والله الموفق.
والحمدلله رب العالمين
________________
(1) رواه البخاري (5953) كتاب اللباس / 90 - باب نقض الصور.
ومسلم (111) كتاب اللباس والزينة/26- باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
(2) "شرح صحيح مسلم" (14/91).
(3) ما عدا الصور (الضَّرورية) في حفيظة النفوس، وجواز السفر؛ فلا بأس بها للضرورة.
(4) رواه البخاري (3225)، ومسلم (2106)، من حديث أبي طلحة.
- للشيخ العلامة صالح الفوزان، (183- 186)

السبت، 5 يناير 2013

دليل من سورة الفاتحة على صحّة إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

دليل من سورة الفاتحة على صحّة إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
------------------
قال الله تعالى : ((صراط الذين أنعمت عليهم )) لم يبين هنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم. وبين ذلك في موضع آخر بقوله : (( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )).


ويؤخذ من هذه الآية الكريمة صحّة إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ لأنه داخل فيمن أمرنا الله في السبع المثاني والقرآن العظيم أعني الفاتحة بأن نسأله أن يهدينا صراطهم فدل ذلك على أن صراطهم هو الصراط المستقيم.

وذلك في قوله : (( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )) وقد بين الذين أنعم عليهم فعد منهم الصديقين. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر رضي الله عنه من الصديقين فاتضح أنه داخل في الذين أنعم الله عليهم الذين أمرنا الله أن نسأله الهداية إلى صراطهم فلم يبق لبس في أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الصراط المستقيم وأن إمامته حق.

من تفسير : [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن]
للإمام المفسّر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله

أما آنَ للمغرر بهم أن يفيقوا؟!!!

منذ أن ظهر تنظيم الإخوان المسلمين في مصر وهو يحاول أن يتمدد ويجند الآخرين لحسابه ويمارس دورا أخطبوطيا يزرع به لنفسه في الأوطان الأخرى تنظيمات وخلايا موالية تعطي الولاء والسمع والطاعة للقيادة الإخوانية في مكتب الإرشاد، حيث كان الهدف هو تكوين تنظيم أخطبوطي يسعى للاستيلاء على أنظمة الحكم في الوطن العربي والإسلامي.
وكان من أثر عمليات الاستقطاب والتجنيد ظهور تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات، وقد حاول هذا الفرع الإخواني أن يمارس ألوانا من التلبيس والتغرير بالآخرين ونصب الشباك للتأثير عليهم في عمليات دعائية مختلفة تحت شعارات الإصلاح والعمل الخيري وغير ذلك، محاولا إخفاء حقيقته واللعب بالأقنعة، إلى أن جاءت سنة 2011 حيث ظهر كثير من العداوات الكامنة والمكر شديد والخطط والمؤامرات ضد الدولة بنسب مختلفة من تيارات عدة على رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، ومرت تلك السنة لتأتي بعدها سنة 2012 والتي كانت حافلة بالعداوات الشديدة والممارسات العدوانية المزرية التي أظهرها التنظيم الإخواني، وكان من نتائج ذلك أن انكشف التنظيم السري للجماعة وسقطت أقنعة كثير ممن يسمون أنفسهم بدعاة الإصلاح من الإخوان المسلمين، إلى أن جاءت مرحلة انكشاف الخلايا السرية وفضح العمل الإرهابي الذي كان نتيجة بديهية للفكر الإخواني وأدبياته السوداء.
وخلال هذه المراحل انكشفت الحقائق لكثير من المغرَّر بهم من الذين كانوا يتعاطفون مع هؤلاء الإخوانيين ويجادلون عنهم، حيث لم يكونوا يتصورون لطيبتهم وحسن ظنهم وعدم درايتهم بحقيقة هؤلاء أن يكون وراءهم شر مستطير يهدد الأخضر واليابس، فلما ظهرت الحقائق تراجعوا وتنبهوا، وعلموا أن الحقائق غير الشعارات، وأن طريق التصادم والعداء غير طريق التلاحم والوفاق، وأن كل إناء بما فيه ينضح.
وبقي صنف من المغرَّر بهم ما بين حائر ومتردد وشاك ومرتاب ومستمسك بالجدال عن هؤلاء وقد جرف به الإفراط في حسن الظن أو أمور أخرى إلى أن ينصر الباطل على الحق وأن يقف مع أصحاب المعاول والتفتيت في صف غير صف الوحدة والتلاحم والتراحم.
فلهؤلاء المغرَّر بهم نقول:
ماذا تنتظرون بعد؟!
ألم تنكشف الحقائق؟!
ألم تسقط الأقنعة؟!
ألم تظهر وبكل وضوح مؤامرات التنظيم الإخواني ضد دولة الإمارات؟!
ألم تكشف مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والقنوات والصحف وغيرها عن الممارسات الإخوانية المزرية ضد الوطن؟!
ألم يتهجم علينا قيادات الإخوان المسلمين في الدولة ابتداء من الشخصيات التي تم إلقاء القبض عليهم إلى شخصيات أخرى إلى الفارِّين خارج الدولة وما كان منهم جميعا من أنواع الطعون في الدولة والقيادة والمؤسسات والمجتمع الملتف حول قيادته؟!
ألم يتفننوا في نشر الإشاعات المغرضة وتضخيمها والتهويل منها للنيل من دولتنا؟!
ألم يظهر تعاونهم مع منظمات خارجية حيث أخذوا يتوعدون ويهددون بأنهم سيشوهون دولتنا في مجالات حقوق الإنسان وغيرها ويستعْدون عليها الآخرين؟!
ألم يظهر ما فعله التنظيم الإخواني العالمي من الهجوم على دولتنا ابتداءً من القرضاوي وغزلان والسويدان والعوضي وشخصيات من قطر وبريطانيا وسويسرا وغيرها؟!
ألم يظهر الدعم الإيراني لبعض أصحاب الفكر المنحرف الذين تم إلقاء القبض عليهم من خلال بعض القنوات؟!
ألم تسمعوا عن الخلايا الإرهابية التي تم إلقاء القبض عليها أخيرا؟!
ألم … ألم … ألم …
فماذا بقي إذن ؟!
وماذا تنتظرون؟!
أليس الواجب علينا جميعا أن نحكِّم شرع ربنا سبحانه الذي يأمرنا بالاعتصام والوحدة ويحذرنا من الفرقة والاختلاف؟!
أليس هؤلاء الإخوانيون بتجنيهم على دولتنا وإساءاتهم المستمرة إليها آثروا أن يكونوا دعاة فرقة واختلاف؟!
أليس صنيعهم من التحيز لتنظيمهم والاستماتة عن مصالحه الحزبية والولاء له على حساب أي أمر آخر ولو كانت مصلحة الوطن نفسها ومصلحة أبنائه هو تفريق وتمزيق وحزبية مقيتة؟!
أترضون بأن يتفرق الناس إلى أحزاب متناحرة كل حزب بما لديهم فرحون؟!
ألسنا نعيش في نعم وخيرات؟!
ألسنا نعيش في أمن وأمان واستقرار؟!
ألسنا نجد من قيادتنا كل خير ورحمة؟!
أليس الواجب علينا أن نحكِّم العقل ونتأمل في المآلات والعواقب؟!
ماذا جنت الصراعات في بعض البلدان؟!
وماذا كانت نتيجة التناحرات والأحزاب؟!
وماذا كانت نتيجة التفرق والاختلاف والمعارك الحزبية؟!
ألا يكفينا هذا لنرتدع ونعتبر؟!
ألم تبيِّن لنا التجارب والواقع أن هؤلاء لا يريدون للأمة خيرا ولا يهدفون إلا إلى مصالحهم الحزبية؟!
وهذه مؤلفاتهم وأفعالهم وممارساتهم ومواقفهم شاهدة عليهم بذلك.
فماذا تنتظرون؟!
ألم تتناهَ إلى أسماعنا كلمات ولاة أمرنا الذين أكدوا على الوحدة والتآلف والاجتماع وحذروا من شق الصف والانسياق وراء الدعاوى المغرضة التي تفرق شملنا؟!
ألم نسمع كلام رجالاتنا ومثقفينا الذين ما فتئوا يكشفون المؤامرات ويصدون الاعتداءات الإخوانية؟!
فماذا تنتظرون إذن؟!
هل تنتظرون أن يأتي هؤلاء الإخوانيون ويقطعوا الرقاب أمام أعينكم لتصدقوا أن الأمر غير ما تظنون وأن هؤلاء إنما هم أصحاب أفكار ملوثة لا تريد الخير لأمتنا؟!
بلى، لقد آن لكم أن تراجعوا أنفسكم وتنظروا إلى الأمور بعين الحقيقة …
الحقيقة التي تنطق بوضوح أن والدنا زايد الخير وإخوانه سهروا الليالي والأيام وبذلوا كل غال ونفيس لتقوم هذه الدولة المباركة حتى رفرفت رايتها خفاقة تعلن للعالم أجمع قصة فريدة عن اتحاد ووئام وتلاحم جمع القلوب قبل الأبدان وعن رجال أوفياء حملوا على عاتقهم نشر السعادة في ربوع هذا الوطن وإسعاد مواطنيهم.
فلنتذكر زايد الخير، ولنتذكر إخوانه الأوفياء، ولنتذكر قيادتنا الوفية التي نعيش في ظلها آمنين مطمئنين، ولننظر إلى حالنا بعين الاعتراف ولنتذكر ما نحن فيه اليوم والحمد لله من خير ورغد وما كنا فيه في سالف الأيام من فقر وضنك.
أليس هذا هو الواقع؟!
أليست هذه هي الحقيقة؟!
نعم، لقد آن لكم أن تفيقوا.
لقد آن لكم أن تدافعوا عن إرث زايد الخير وإخوانه وما بذلوه حتى صرنا بفضل الله تعالى على مثل هذه الحال التي يحسدنا عليها كثير من الناس.
لقد آن لكم أن تفيقوا وتلتفوا حول قيادتكم صفا واحدة ضد من يهدد سلامتنا واستقرارنا ويريد إدخالنا في أنفاق مظلمة.
نعم لقد آن لكم أن تفيقوا.
لقد آن.


كاتب إماراتي حفظه الله

شكرا رجال أمن الدولة

لقد تكالب المتآمرون من أصحاب الأجندات الحزبية للنيل من هذه الدولة وأمنها وسلامتها في سبيل تحقيق مصالحهم وغاياتهم المغرضة، ونسجوا مؤامراتهم بأيادي الغدر والجحود، غدروا بدولتهم وولاة أمرهم ومجتمعهم، وجحدوا ما قدمت لهم الدولة من مقومات الحياة الراقية التي يستطيعون بها أن يحققوا مصالح دينهم ودنياهم، ولم يتورعوا حتى عن نسج الأكاذيب ضد دولتهم وترويج الشائعات والمجاهرة بذلك في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها أمام أنظار العالم كله، غير مبالين بسوء صنيعهم وبعواقبه ونتائجه.
كان هؤلاء يخططون ويتآمرون ظانين أن بإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون من صنع الفتن والقلاقل، ولكن كانت هناك عيون ساهرة، وكان هناك في القمم الشامخة رجال من نوع فريد، رجال يعملون في جد واجتهاد لكسر هذه المؤامرات وإبطالها، رجال شهد بكفاءتهم ما نعيشه على أرض هذه الدولة من أمن وأمان وطمأنينة واستقرار، حتى تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة المراكز المتقدمة والمرموقة في إرساء الأمن والأمان ومكافحة الجرائم بمختلف صورها.
لقد سطَّر هؤلاء الرجال المخلصون مواقف بطولية، حتى أصبحت ربوع الوطن تنطق بصوت عذب شجي شاهدةً بأن وراء ينابيع الأمن التي تتدفق في واحاتها المزهرة الغنَّاء رجال يعملون بإخلاص وتفاني.
إن هؤلاء الأبطال الأفذاذ هم بحقٍّ حصن من حصون هذا الوطن الغالي، وسدٌّ منيع في وجوه الحاقدين والمغرضين الذين يتربصون بدولتنا وقيادتنا ومجتمعنا الدوائر، وهم موضع ثقة ولاة الأمر والمجتمع ومحلُّ تقديرٍ وافتخارٍ وإكبار.
إننا ومن هذا المنبر نرفع صنوف الشكر والعرفان لهؤلاء الرجال الذين حملوا على عاتقهم هذه المسؤولية الكبرى فكانوا أهلا لها.
فلكم جزيل الشكر والعرفان يا رجال الأمن والعيون الساهرة.
عملتم بصمت، وبذلتم كل وسع، وتميزتم في أدائكم وكفاءاتكم، وأديتم الدور المنوط بكم على أكمل وجه ولا تزالون.
فلكم جزيل الشكر والعرفان.
إنكم أيها الأبطال على ثغرة عظيمة من ثغور هذا الوطن، وعلى عمل جليل له أجره وفضيلته، وإننا لنرجو أن يَصدُق فيكم قول نبينا صلى الله عليه وسلم: “عينان لا تمسهما النار أبدا: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله”.
ولقد ورد في كتاب الله تعالى التنويه على أهمية الأمن في آيات مباركات عديدة.
قال الله تعالى:{وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا بلدا آمنا}، وردت في سورتين من كتاب الله.
وقال سبحانه:{أولم يروا أنَّا جعلنا حرما آمنا}.
وقال عز وجل:{أولم نُمكِّنْ لهم حرما آمنا}.
وقال تعالى:{وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا}.
وقال سبحانه:{وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة}.
وقال تعالى:{سيروا فيها ليالِيَ وأياما آمنين}.
وقال تعالى:{وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}.
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم:”من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”.
وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام:”اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي”.
وانطلاقا من ذلك وتحقيقا لهذا المعنى العظيم فقد نص دستور الدولة في المادة رقم (10) عند الكلام عن الاتحاد ومقوماته وأهدافه الأساسية:”أهداف الاتحاد هي الحفاظ على استقلاله وسيادته وعلى أمنه واستقراره”.
كما نص في المادة (14) عند الكلام على الدعامات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للاتحاد:”المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة” إلخ.
فهنيئا لكم يا رجال الأمن وأنتم على هذه الثغرة العظيمة من ثغور الوطن.
لقد أثمرت جهودكم عن واقع ملموس مشهود مشرق، تحقيقٌ للأمن، وصيانةٌ للدين، وحفظٌ للأعراض والأموال والأنفس، وتعزيزٌ لمكانة الدولة واستقرارها.
فرفع الله درجاتكم وأجزل لكم الأجر والمثوبة.
لقد حاول تنظيم الإخوان المسلمين وبعض الليبراليين أن يشنوا حربا إعلامية فاشلة تهدف إلى تشويه رجال الأمن وتصوير العمل في هذا السلك الشريف على أنه تهمة وعار، وتمادوا في ذلك حتى وظَّف بعضهم الألفاظ القبيحة التي يترفَّع عنها أصحاب المروءة والخلق، متجاهلين في ذلك كله أنهم باتهاماتهم هذه إنما يتهمون أنفسهم، وأنَّ ما يقومون به من الإساءة إلى المؤسسات الأمنية ورجالاتها هو العار بعينه، حتى أصبح حال هؤلاء المسيئين المتمادين في إساءاتهم كما قال الشاعر:
خفافيشُ أعماها نهارٌ بضوئهِ … فَلاءَمَها قِطَعٌ من اللَّيل غَيهبُ
وكما قال آخر:
إذا لم يكن للمرء عينٌ بصيرةٌ … فلا غَرْوَ أن يرتابَ والصبحُ مسفرُ
إنَّ استئصال مثل هذه الثقافات الفاسدة التي تهدف إلى تشويه رجال الأمن ومؤسسات الدولة مطلب ضروري، كما أن إيجاد حواجز نفسية وخلق انطباعات سلبية ضد رجال الأمن أمر لا يخدم إلا أصحاب الأجندات المغرضة الذين يكنُّون العداء البالغ والحقد الشديد للأجهزة الأمنية التي تقف لهم ولمؤامراتهم بالمرصاد.
لقد كان الأحرى بهؤلاء المسيئين أن يرجعوا إلى صوابهم ورشدهم، وأن يعترفوا بجرائرهم، وأن ينخلعوا من الأجندات المشبوهة، وأن ينأوا عن التنظيمات والأحزاب والخلايا التي تمزق المجتمع وتثخن فيه الجراح، فإنَّ الإصرار على الخطأ والتمادي فيه لا يقود صاحبه إلا إلى التهلكة وما لا تُحمد عقباه.
كما أننا نرفع جزيل الشكر والتقدير إلى كافة رجال الشرطة والمثقفين وأصحاب الأقلام الوطنية المبدعة والأصوات الوفية الغيورة والمجتمع الإماراتي من الكبار والصغار والرجال والنساء الذين كان لهم جميعا جهودهم في تعزيز الاستقرار والوقوف بالمرصاد أمام من تسول له نفسه الإخلال بأمن هذه البلاد وأمانها وتهديد سلامتها واستقرارها.
فإلى هؤلاء جميعا الشكر والعرفان، متمنين لهم كل عطاء مزهر في خدمة الدين والوطن.
وحفظ الله دولتنا الغالية إمارات الخير وأدام عليها نعمه وبركاته.

كاتب إماراتي حفظه الله

الخميس، 3 يناير 2013

[حصري] تفريغ محاضرة السلفية...حقيقتها وسماتها، للشيخ العلامة الفوزان _حفظه الله تعالى_

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد:

تفريغ محاضرة بعنوان:
السَّلَفية...
حقيقتها وسماتها
للفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
- حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى

تاريخ إلقاء المحاضرة: الجمعة 13 من جمادى الآخرة 1433هـ
الموافق ل: 4-5-2012م


بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أخبر أنه سيَحْصُل افتراق في هذه الأمة كما حصل في الأمم السابقة، وأوصانا عند ذلك أن نتمسك بما كان عليه _صلى الله عليه وسلم_ هو وأصحابه، قال _صلى الله عليه وسلم_: "افترَقَتِ اليهود على إحدى وسبعين فِرقة، افترقتِ النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، قال _صلى الله عليه وسلم_ :"فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعُضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وفي رواية:" وكل ضلالة في النار"، هكذا أوصانا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أن نَلزم ما كان عليه هو وأصحابه عند حصول الاختلاف والافتراق، لأنه لا بد أن يقع وقد وقع كما أخبر به _صلى الله عليه وسلم_، فطريق النجاة هو التزام ما كان عليه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه، هذه الفِرقة هي الناجية من النار، وسائر الفرق كلها في النار، ولذلك تسمى الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة هذه هي الفرقة المتميزة عن غيرها باتباع الكتاب والسنة، وما عداها فهي فرق ضالة وإن كانت تنتسب إلى هذه الأمة، ومنهجها مخالف لمنهج الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه، وهذا من كمال نصحه _صلى الله عليه وسلم_ ومن كمال بيانه للناس، فالطريق واضح والحمد لله اتباع الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين إلى آخر القرون المفضلة الثلاثة أو الأربعة، كما قال _صلى الله عليه وسلم_:" خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، قال الراوي:" لا أدري أذكر مع قرنه قرنين أو ثلاثة: ثم قال:" سيأتي بعدهم قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا يُستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ويظهر فيهم السمن" بعد القرون المفضلة تحصل هذه الأمور، ولكن من صار على منهج القرون المفضلة ولو كان في آخر يوم من الدنيا فإنه ينجو ويسلم من النار، والله _عَزَّ وَجَلَّ_ قال: ﴿ والسّابِقون الْأوّلون مِن الْمهاجِرِين والْأنْصارِ والّذِين اتّبعوهمْ بِإِحْسانٍ رضِيَ اللّهُ عنْهُمْ وَرَضُوا عنْه وأعَدَّ لهمْ جنّاتٍ تجْرِي تحْتها الْأنْهار خَالِدِين فِيهَا أبدًا ۚ ذٰلِك الْفوْزُ الْعظِيم [ التوبة:100]، فالله _عَزَّ وَجَلَّ_ ضَمن لمن اتبع المهاجرين والأنصار بهذا الشرط ﴿بِإِحْسانٍ﴾ يعني بإتقان لا دعوى او انتساب من غير تحقيق إما عن جهل أو عن هوى، ليس كل من انتسب إلى السلف يكون محقا حتى يكون اتباعه بإحسان هذا شرط شرطه الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ، والإحسان يعني الاتقان والإتمام وهذا يتطلب من الأتْباع أن يدرسوا منهج السلف وأن يعرفوه ويتمسكوا به، أما أن ينتسبوا إليه وهم لا يعرفون منهجه ولا مذهبه فهذا لا يجدي شيئا ولا ينفع شيئا وليسوا من السلف وليسوا سلفيين لأنهم لم يتبعوا السلف بإحسان كما شرط الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ولذلك فأنتم ولله الحمد في هذه الجامعة وفي هذه البلاد وفي مساجد هذه البلاد الذي يدرس هو منهج السلف الصالح حتى نتبعهم بإحسان، لا بالدعوى والتسمِي فقط، كم ممن يدعي السلفية وأنه على منهج السلف وهو على خلاف ذلك إما لجهله أنه على منهج السلف وإما لهواه يعرف لكن يتبع هواه ولا يتبع منهج السلف لاسيما وأن من صار على منهج السلف يحتاج إلى أمرين كما ذكرنا:
- معرفة منهج السلف
- والأمر الثاني التمسك به مهما كلفه ذلك لأنه سيلقى من المخالفين، سيلقى تعنُّتا، يلقى اتهامات يلقى ما يلقى من الألقاب السيئة لكن يصبر على ذلك لأنه مقتنع بما هو عليه فلا تهزه الأعاصير ولا تغييره الفتن فيصبر على ذلك إلى أن يلقى ربه.
يتعلم منهج السلف أولا، يتبعه بإحسان يصبر على ما يلقى من الناس ولا يكفي هذا لا بد أن ينشر منهج السلف لا بد أن يدعو إلى الله ويدعو إلى منهج السلف ويبينه للناس وينشره بين الناس هذا هو السلفي حقيقة، وأما من يدعي السلفية وهو لا يعرف منهج السلف أو هو يعرفه ولا يتَّبعه وإنما يتبع ما عليه الناس أو يتبع ما يوافق هواه هذا ليس سلفيا وإن تسمى بالسلفية، أو لا يصبر على الفتن ويجامل في دينه ويتنازل عن شيء من منهج السلف فهذا ليس على منهج السلف، فليس العبرة بالدعوة العبرة بالحقيقة هذا يستدعي منا الاهتمام لمعرفة منهج السلف ودراسة منهج السلف في العقيدة والأخلاق والعمل في جميع المجالات فهو المنهج الذي عليه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_وعليه صحابته من المهاجرين والأنصار وعليه من اقتدى بهم وصار على منهجهم إلى أن تقوم الساعة قال _صلى الله عليه وسلم_:" لا تزال طائفة من أمتي _هؤلاء هم السلف هم السلفيون_ ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله _تبارك وتعالى_" وقوله:" لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم" يدل على أنه سيكون من يخالفهم ويكون من يخذلهم ولكن لا يهمهم ذلك بل يأخذوا طريقهم إلى الله _عَزَّ وَجَلَّ_ ويصبر على ما أصابه، كما قال لقمان لابنه وهو يعظه ﴿يا بنيّ أقِمِ الصّلاة وأْمرْ بِالْمعْروفِ وانْهَ عَنِ الْمنْكرِ واصْبِرْ عَلىٰ ما أصَابَك ۖ إِنّ ذٰلِك مِنْ عزْمِ الْأمُورِ ولا تصعِّرْ خدّك لِلنّاسِ ولا تمْشِ فِي الْأرْضِ مرحًا ۖ إِنّ اللّه لا يحِبّ كلّ مخْتالٍ فخورٍ واقْصِدْ فِي مشْيِك واغْضضْ مِنْ صوْتِك ۚ إِنّ أنْكر الْأصْواتِ لصوْت الْحمِيرِ ﴾[لقمان:19_18_17] هذا منهج السلف هذا سَمْتهم هذه صفتهم والله _جَلَّ وَعَلاَ_ قال ﴿وأنّ هٰذا صِراطِي مسْتقِيمًا فاتّبِعوه ۖ ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ عنْ سبِيلِهِ ۚ ذٰلِكمْ وصّاكمْ بِهِ لعلّكمْ تتّقون﴾ [الأنعام:153] ، ﴿هٰذا صِراطِي﴾ نسبه إلى نفسه نسبة تشريف وتكريم له ولمن صار عليه، ﴿هٰذا صِراطِي مسْتقِيمًا ﴾ يعني معتدلا ﴿فاتّبِعوه ۖ ولا تتّبِعوا السّبل﴾ فدل على أن هناك سبل ولم يحددها سبل كثيرة ﴿ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ هذه المناهج الفرق المخالفة لمنهج السلف ﴿ولا تتّبِعوا السّبل فتفرّق بِكمْ عنْ سبِيلِهِ ۚ ذٰلِكمْ وصّاكمْ بِهِ ﴾ قال وصاكم أولا قال انتبهوا ثم قال وصاكم تأكيد ﴿وصّاكمْ بِهِ لعلّكمْ تتّقون﴾ الله _عز وجل_، تتقون الضلالات وتتقون الشبهات وتتقون وتتقون ما تجدون في طريقكم في سلوككم لهذا الصراط دل على أنه سيعترضكم أسبال وانظر كيف وحد سبيله وطريقه وعدد السبل، صراط الله واحد لا انقسام فيه ولا اعوجاج ولا اختلال وأما السُّبل فهي كثيرة لا تُعد، كل يبتغي له سبيلا يسير عليه ويبتكر منهجا يسير عليه هو وأتباعه فهي متعددة (ولا تتبعوا السبل) فإذا اتبعتم السبل ماذا يحصل؟ (تفرق بكم عن سبيله) تخلفكم عن سبيل الله _عَزَّ وَجَلَّ_ تقعون في التِّيه والضلال والهلاك فلا نجاة ولا صلاح إلا بلزوم الصراط المستقيم الذي هو صراط الله _جَلَّ وَعَلاَ_، وما عداها فهي سبل الشياطين على كل سبيل منها شيطان يدعو الناس إليه فلنحذر هذا الأمر ولا نغتر بكثرة المخالفين ولا نعبأ بشبهاتهم وتعييرهم وتنقصهم لنا ما نلتفت إلى هذا بل نسير إلى الله على بصيرة، والله _جَلَّ وَعَلاَ_ فرض علينا في كل ركعة من صلواتا أن نقرأ سورة الفاتحة وفي آخرها ﴿اهْدِنا الصِّراط الْمسْتقِيم﴾[ الفاتحة:6] الصراط المستقيم الذي هو صراط الله _عَزَّ وَجَلَّ_، ﴿اهْدِنا الصِّراط الْمسْتقِيم﴾ أي دلنا وأرشدنا وثبتنا على الصراط المستقيم، ﴿صِراط الّذِين أنْعمْت عليْهِمْ هم الذين يسيرون عليه ﴿ الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وحسن أولٰئِك رفِيقًا﴾[ النساء:69]، هؤلاء هم رفقاءك على هذا الصراط الذي تسير عليه ﴿ومنْ يطِعِ اللّه والرّسول فأولٰئِك مع الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وحسن أولٰئِك رفِيقًا﴾ فلا تستوحش وأنت على هذا الصراط، لأن صحبك ورفقاءك هم خيار الخلق فلا تستوحش ولو كثرت الطرق كثرت الفرق وكثر المخالفون ما تلتفت إليه، لأنك مقتنع بما أنت عليه وهو صراط الله _عَزَّ وَجَلَّ_﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ ولا الضّالِّين﴾ [الفاتحة:7] أي غير صراط المغضوب عليهم والضالين، المغضوب عليهم هم الذين عندهم علم ولم يعملوا به مثل اليهود عندهم علم ولكنهم لم يعملوا به، والعلم إذا لم يُعمل به صار حجة على صاحبه يوم القيامة
والعلم إن كان أقوالا بلا عمل فإن صاحبه بالجهل منغمِرُ
لابد من العمل وعلم بلا عمل كشجر بلا ثمر ولذلك غضب الله عليهم لأنه عندهم علم وما عملوا به فاستحقوا غضب الله _عز وجل_ وسخطه عليهم، وإن كانوا يرون أنهم هم الناس وهم أهل التقدم والرقي والحضارة إلى آخر ما يدَّعونه من الرقي فإنهم على ضلالة على غضب من الله _عز وجل_، ﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ ولا الضّالِّين﴾ أي غير طريق الضالين وهم الذين يعبدون الله ويزهدون لكن على غير علم وهدى من الله _عز وجل_ فعملهم هذا لايفيدهم شيئا لأنهم ضالون عن الطريق، ضالون عن الصراط المستقيم فعملهم تعب بلا فائدة ومن هؤلاء النصارى، النصارى عندهم عبادة رهبانية لكنهم على غير علم، فهم ضالون وهم على ضلالة فالعبرة ليست في الجد والاجتهاد من غير إصابة للحق فهم على غير الطريق الصحيح، الصوفية مثلا عندنا في الاسلام هم على طريق النصارى هم يعبدون ويزهدون ويجتهدون ويعتزلون الناس لكنهم ما عندهم علم ولا يتعلمون يجاهدون في العلم يقولون للناس اعملوا أما العلم يشغلكم عن العمل المطلوب منكم العمل، يزهدون الناس في تعلم العلم، وينبهونهم على الجلوس للعلماء وأخذ العلم من العلماء فيقولون هؤلاء مقصرون وهؤلاء وهؤلاء أعاقوكم عن العمل هذه نافذة عندهم، النافذة الثانية يقولون ليس العلم بالتعلم العلم يأتيك تلقائيا إذا اجتهدت في العبادة فتح الله عليك، يريدون العمل دون أن تتعلم هذا ضلال والعياذ بالله، فلنحذر من هذا ما يمكن العمل إلا بالتعلم على أهل العلم والبصيرة، تلقي العلم عن العلماء، العلم قبل القول والعمل، قال الإمام البخاري _رحمهالله_ بابٌ: العلم قبل القول والعمل هذا في صحيح البخاري، ثم ذكر هذه الآية: ﴿فاعْلمْ أنّه لا إِلٰه إِلّا اللّه واسْتغْفِرْ لِذنْبِك ولِلْمؤْمِنِين والْمؤْمِناتِ ﴾[ محمد:19] اعلم أنه لا إله إلا الله، تعلم أولا ثم استغفر واعمل بعد ذلك، فلابد من العلم، العلم هو الدليل عند الله _عز وجل_ فهو أنزل الكتاب وأرسل الرسول ليدلنا على الطريق الصحيح الذي نسير عليه وهو العلم النافع والعمل الصالح ،الله _جَلَّ وَعَلاَ_ قال ﴿هو الّذِي أرْسل رسوله بِالْهدىٰ ودِينِ الْحقِّ لِيظْهِره على الدِّينِ كلِّهِ ﴾[ التوبة:33] الهدى هو العلم الحق، ودين الحق هو العمل الصالح فلا بد من جمع الأمرين العلم النافع والعمل الصالح، هذا الذي جاء به الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ما جاء بالعلم فقط دون عمل ! ولا جاء بالعمل دون علم، الاثنان متلازمان لابد ان يكون العمل مؤسسا على علمٍ وعلى بصيرة، ولا بد للعالم أن يعمل بعلمه وإلا فالعلم الذي لا يعمل بعلمه والعالم الذي لا يسير على علم كلاهما هالك، إلا من عنده علم نافع وعمل صالح وهذا هو الذي بعث به الله رسوله _صلى الله عليه وسلم_ فهذه هي السلفية الصحيحة وهذه سمات السلف الصالح: العلم النافع والعمل الصالح، والسلف يعني الذين مضوا ﴿ربّنا اغْفِرْ لنا ولِإِخْوانِنا الّذِين سبقونا بِالْإِيمانِ ﴾[ الحشر:10] لما ذكر المهاجرين والأنصار في سورة الحشر قال ﴿والّذِين جاءوا مِنْ بعْدِهِمْ يقولون ربّنا اغْفِرْ لنا ولِإِخْوانِنا_اخواننا_ الّذِين سبقونا_بأي شيء؟_ بِالْإِيمانِ ولا تجْعلْ فِي قلوبِنا غِلًّا _شردا وبغضا_ لِلّذِين آمنوا﴾ السابقين من الصحابة والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان انظروا ماذا قال الذي يبغضهم ماذا؟ قد سخط الله عليه وغضب عليه وعمله هباء منثورا لأنه لم يأسس على هدى، والعمل يكون بشرطين:
- الشرط الأول: أن يكون خالصا لله
الشرط الثاني: أن يكون صوابا على سنة رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ ﴿بلىٰ منْ أسْلم وجْهه لِلّهِ ﴾[ البقرة:112] أسلم وجهه هذا هو الاخلاص البراء من الشرك وأهله، وهو محسن أي متبع للرسول _صلى الله عليه وسلم_ لا البدع والمحدثات، فمن عمل بسنة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ﴿فله أجْره عِنْد ربِّهِ ولا خوْفٌ عليْهِمْ ولا همْ يحْزنون﴾ فهذا هو منهج السلف وهو مأخوذ من الكتاب والسنة لا تقول من أين آخذ منهج السلف أنا لا أعرف منهج السلف؟ يا أخي الكتاب والسنة هو الذي يعرفك منهج السلف، وأيضا ما تأخذ من الكتاب والسنة إلا بواسطة العلماء الراسخين في العلم، الذي يريد أن يسير على منهج السلف لا بد أن يلتزم بهذه الضوابط الشرعية، وإلا كثير اليوم من يدعون أنهم علىمنهج السلف وهم على ضلالة وعلى أخطاء كبيرة وينسبونها لمنهج السلف، فلذلك صار الكفار والمنافقون والذين في قلوبهم مرض يسبون السلفيين وكل تخريب يقولون هؤلاء هم السلفيون هذا السلفية بريئة منه كل البراءة والسلف بريئون منه وليس هو على منهج السلف إنما هو على منهج الضلالة تسمَّى بمنهج السلف، فيجب أن فرق بين التسمي والحقيقة، لأنه هناك من يتسمى من غير حقيقة فهذا ليس سلفيا والسلف برأؤ منه، منهج السلف علم نافع وعمل صالح وأخوة في دين الله وتعاون على البر والتقوى هذا منهج السلف الصالح الذي من تمسك به نجا من الفتن والشرور وانحاز إلى رضى الله _ عز وجل_، ﴿رضِي اللّه عنْهمْ ورضوا عنْه وأعدّ لهمْ جنّاتٍ تجْرِي تحْتها الْأنْهار ﴾ الكل يريد الجنات التي تجري تحتها الأنهار، الكل لا يريد النار ولا يريد العذاب، لكن الكلام على اتخاذ الأسباب التي توصل إلى الجنة وتنجي من النار، ما في أسباب إلا الالتزام بمنهج السلف الصالح، قال الإمام مالك رحمه الله:(لايصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) ما الذي أصلح أولها هو الكتاب والسنة، ولا يصلح حال هذه الأمة إلا بالكتاب والسنة ولله الحمد موجودة لدينا محفوظة بحفظ الله ﴿إِنّا نحْن نزّلْنا الذِّكْر وإِنّا له لحافِظون﴾[ الحجر:9] محفوظة بإذن الله من أرادها بصدق وتعلما صحيحا وجب هذا، وأما من يدعي من غير حقيقة أو يقلد من يدعي السلفية
وهو ليس على منهج السلف هذا ليس سلفيا، والمشكلة أن هذه ليست من سبيل السلفيين وهذا كذب وافتراء على السلفية هذا تمويه على الناس سواء تعمد هذا أو لم يتعود عليه إما صاحب هوى أو جاهل والدعاوى إذا لم يقيموا بينات عليها أهلها أدعياء لابد لمن يدعي وينتسب إلى السلف أن يحقق هذا التسمي والمتسام بأن يتمثل منهج السلف في الاعتقاد وفي القول وفي العمل والتعامل حتى يكون سلفيا حقا ويكون قدوة صالحا يمثل منهج السلف الصالح، فمن أراد هذا المنهج:
- أن يعرفه
- أن يتعلمه
- أن يعمل به في نفسه أولا
- أن يدعو إليه
- أن يبينه للناس هذا هو طريق النجاة وهذا هو طريق الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة من كان على مثل ما كان عليه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه وصبر على ذلك وثبت على ذلك ولم ينجرف مع الفتن أو مع الدعايات المنحرفة ولم تأثر فيه الأعاصير فليثبت على ما هو عليه حتى يلقى الله ربه سبحانه وتعالى، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
˜˜˜˜˜˜

الجمعة، 28 ديسمبر 2012

[نصيحة] في التعامـــــــــــل مع النّاس للشيخ العثيمين -رحمه الله تعالى-

نصيحة من الشيخ العثيمين _رحمه الله_ من تفسيره لسورة التكوير

فكن مع الناس بين طرفين، بين طرفي الشدة والغلظة والعبوس، وطرف التراخي والتهاون وبذل النفس وانحطاط الرتبة، كن حازماً من وجه، ولينا من وجه، ولهذا قال الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في القاضي: «ينبغي أن يكون ليناً من غير ضعف، قويًّا من غير عنف». فلا يكون لينه يشطح به إلى الضعف، ولا قوته إلى العنف، يكون بين ذلك، ليناً من غير ضعف، قويًّا من غير عنف حتى تستقيم الأمور، فبعض الناس مثلاً يعامل الناس دائماً بالعبوس والشدة وإشعار نفسه بأنه فوق الناس وأن الناس تحته، وهذا خطأ.
ومن الناس من يحط قدر نفسه ويتواضع إلى حد التهاون وعدم المبالاة بحيث يبقى بين الناس ولا حرمة له، وهذا أيضاً خطأ.
فالواجب أن يكون الإنسان بين هذا وبين هذا كما هو هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه عليه الصلاة والسلام يشتدّ في موضع الشدة، ويلين في موضع اللين. فيجمع الإنسان هنا بين الحزم والعزم، واللين والعطف والرحمة

[جديد] كلام الشيخ أحمد بازمول في: أحمد الحازمي والغامدي والجُهَني وعماد فراج وعبد العزيز الريِّس وحمد العتيق

وأيضًا فيه قضيّة مُهمّة قد تصدر من بعض إخوانِنا السّلفيِّين من طلاّب العلم، فأحيانًا تجدهم يقولون: فلان فيه خير صاحب سُنّة نرى عنده سُنّة؛ هذا ما يكفي! كانُوا لا يأخذون عن الرّجل حتّى يُخبرون حاله كأنّهم يُريدون أن يُزوِّجُوه، إيش معناه؟! معناه: أنّهُم يعرفون مداخِلَه ومخارجه، يعرفون حتّى الأمور الخاصّة المُتعلّقة به.

لذلك هذه التّزكيات المُرسَلة بلا قُيود إلاّ مُجرّد الظّاهر لا تكفي، ما علمت حالَهُ قُل ما أعلم حاله؛ ما رأيت منه إلاّ أمر كذا وكذا لكن لا أستطيع أن أُزكِّيه لأنّ التّزكية تعنِي أنّك تُعدِّله وأنّك يعنِي تُوصِي بالاستفادة منه.

ومن أخبث الطّوائف التي تنتمي للمنهج السّلفي وهِي من أشدّ أعداء المنهج السّلفي طائفتان مُتلازمتان:

التّكفيريّة السّلفيّة.
والحدّاديّة الخارجيّة التّكفيريّة –أيضًا-.

أشدّ وأسوأ هذه الطّوائف؛ لماذا؟ لأنّهُم بمنهَجِهم يُسيئون للسّلفيِّين ويُصوِّرونهم وكأنّهُم خوارج! وكأنّهم علاقتهم بالحاكِم الشّرعي علاقة مُضادّة ممّا يُؤلِّب عليهم السّلطان ويُؤلِّب عليهم النّاس، مع أنّ السّلفيِّين من أبرز اعتقاداتهم: السّمع والطّاعة لوُلاَة الأمر؛ الصّبر على وُلاة الجُور؛ النّهي عن الخروج على وُلاَة الأمر؛ الدُّعاء لهم بالصّلاح والخير.

شتّان أبدًا بين المنهج السّلفيّ والمنهج التّكفيريّ، وشتّان أبدًا بين المنهج السّلفيّ والمنهج الحدّادِيّ، والحدّاديُّون اليوم يتظاهرون بأنّهم على السُّنّة وأنّهُم مُتمسِّكون بآثار السّلف؛ وهُم في الحقيقة لا يقتَدُون بالسّلف! لأنّنا نقول لهم: من أين جئتم بهذا المنهج؟! ومن أين جئتم بهذا الكلام؟! هذا الكلام الذي تسيرون عليهِ أيُّها الحدّاديّة يُخالِف منهج أهل السُّنّة والجماعة؛ يُخالِف المنهج السّلفي، تطعَنُون في رجال السُّنّة من أمثال: الشّيخ الألبانِي –رحمه الله تعالى-، ومن أمثال: الشّيخ ربيع المدخلي –حفظه الله تعالى-، وتصفُونهُمَا بأنّهُما من رؤوس المُرجئة في هذا العصر! لا شكّ أنّهُم يطعَنُون في أهل السُّنّة، والطّعن في أهل السُّنّة من علامةِ أهل البِدع، هذا جانِب.

الجانب الثّانِي: عند الحدّاديّة أنّهُم يَصِلُون إلى تكفير المُخالِف لهُم من أهل السُّنّة!

الأوَّل: يرمُونهم بالإرجاء! يُعادُونهم! يرمُونهم بألقاب السّوء!
الثّانِي: يصلُون لمرحلة التّكفير؛ لأنّهُم يَرَوْن أنّه لا عُذر بالجهل؛ يترتَّب على هذا أنّ من عذَر بالجهل فقد وقع في عدم تكفير الكافِر؛ ومن لم يُكفِّر الكافِر فهُوَ كافر عندهُم!

والعجيب أنّ سلاحَهُم أو خنجرهُم هذا المَسْمُوم مُسلَّط على عُلماء السُّنّة: ابن تيميّة؛ ابن باز؛ الألباني؛ الشّيخ ربيع؛ وهؤلاء العُلماء الكِبار، خِنجرٌ مسمومٌ بالطّعن في عُلماء الأُمّة يُكفِّرونَهُم ولهُم كلام يدلّ على ذلك، بل لهُم اجتماع كان في الطّائف قبل عدّة سنوات توصّلوا فيه أنّ من عذَر بالجهل فقد وقع في الكُفر!! الألباني عندهُم جهمي! وابن عُثيمين –رحمةُ اللهِ عليه- عندهُم جهمِي!

لذِلك: هذه الطّائفة خبيثةٌ جدًّا فاجِرة فيهم شدّة وغُلوّ الخوارج حتّى في كيفيّة كلامِهم؛ حتّى في تعاملهم في المسائل الشّرعيّة، ما عندهُم لِين ولا عندهُم حِكمَة ولا عنده صفاء، تقرأ لهُم وأنتَ مُكَهرب لأنّ الكلام خارج من صدر تكفيريّ ثائر ما هُو من صدرِ صاحب سُنّة وإنّ ادّعوا أنّهُم أصحاب سُنّة!

ومن هؤلاء وهذا سيأتِي –إن شاء الله-، من هؤلاء الحدّاديّة المدعُو: أحمد بن عُمَر الحازِمي فإنّ هذا الرّجل أعرفُهُ قديمًا ما كانَت عندهُ هذه الأمور، أحمد بن عُمَر الحازمِي ما كانت عنده هذه الأُمور؛ كان صاحب –يعنِي- حِفظ للمنظومات وعِلم الآلة والاشتغال بها ويحرِص على الدّروس والعِلم مع ثنائِه على الشّيخ ربيع؛ كان يُثنِي على الشّيخ ربيع، لكن بسبب دراسته عند بعض الإخوانيّة كان يقول: لكن الشّيخ ربيع فيه شدّة! قُلت: لا ما كانت فيه شدّة أبدًا، أثبِت لي الشّدّة في كلام الشّيخ ربيع؛ وفرِّق بين منهج الشّيخ ربيع والمنهج السّلفي، بل أنا آتيك من كلام السّلف ما هُو أشدّ بكثير من كلام الشّيخ ربيع، فهل تستطيع أن تصف السّلف بأنّهُم أصحاب شدّة وعدم يعني لِين في الرّدّ؟! فما استطاع أن يُجِيب إلاّ أن قال: يعنِي الشّيخ ربيع عالِم فاضل أنا ما أطعن فيه ما أطعن فيه؛ هذا كلامٌ قديم رُبّما قبل أكثر من عشر سنين أو أكثر رُبّما خمس عشرة سنة، ثُمّ تدرّج به الحال وقد نصحتُهُ مرارًا وتكرارًا: انتَبِه لا تهتّم بتكثير الطُّلاّب؛ صفِّي؛ لأن يكون عندك طالِب من أهل السُّنّة خير من أن يجتمع عندَك كثير؛ فإنّ العلمَ والدِّين لا يُنصَر بالكثرة إنّما يُنصَر بالحقِّ والاتّباع (وَيأتِي النّبيّ ومعه الرّجل والرّجلان، ويأتِي النّبيّ وليس معه أحد).

ثمّ لمّا تصدّر للتّدريس التفّ حولَهُ الحدّاديُّون فكانُوا يُخالطونه واختلط بهم، فأصبح لمّا يُسأل عن الألبانِي يُحيل على الطّلبة الحدّاديّة هؤلاء يقول: اسأل فُلان وفُلان يُجيبونك عن حال الألبانِي! طيِّب الآن أنتَ شيخ مُتصدِّر للدّعوة تحفظ الأُصول والنّحو والعقيدة وتُدرِّسها تقوم تُحِيل السّائل في شأنِ إمام من أئمّة هذا العصر الألباني إلى طلبة!! وأيضًا: مُبتدِعة حدّاديّة!! إذن: ما أحلتَ إليهم إلاّ وأنتَ تُوافِقُهُم! لكن ما كان يُظهِر هذا؛ ثُمّ في الأخير الآن في الفترات الأخيرة في بعض مقالاته ظهر فيها ظُهورًا واضحًا انتماؤه للمنهج الحدّادي! وقبلها للمنهج التّكفيري حيثُ كفّر! وقد نزلت هُناك مقالات في سحاب في هذا الشّأن، وأنا والله لا أُحبُّ أن أتكلّم فيه؛ لا لأنّه صاحِبِي! فقد كُنّا أصحاب؛ ولكن حتّى لا يُقال كما يُشاع أنّ هذَا من باب الحَسَد أو أنّ هذا من بَاب كلام الأقران! تركتُهُ، ما تركتُهُ وأنا عالِم بحالِهِ وساكِت لاَ؛ هذه خيانة إذا كانت عندي القُدرَة على بيان حالِهِ، ولكن تركتُهُ اكتفاءً بمن تكلّم فيه وقد تكلّم فيه الشّيخ: ربيع المدخلي –حفظه الله تعالى- والشّيخ الدّكتور: مُحمّد بن هادِي المدخلي –حفظه الله تعالى- وغيرهما من أهل العِلم فقُلت: هؤلاء يَكْفون، ثُمّ مع خواصّ إخواننا من طُلاّب العِلم أُبيِّن حالَه حينَما يسألُونَنِي.

ولكن الأيَّام هذه نزلت له مقالات سيّئة وخبيثة جدًّا على منهج الحدّاديّة وإن كان يدّعِي الحدّاديّة أنّهُم أهل سُنّة واتّباع للأثر، فإنّهُم يُسقِطون السُّنّة ويُسقِطون الآثار الصّحيحة ويتتبّعُونَ الآثار الباطلة والمعانِي الفاسدة البعيدة عن هذه الآثار ويُحمِّلُونَها ما لا تَحْتَمِل، لِذَلِك لا يُغتَرُّ بهم، يفتحون الأزارير وآثار عن السّلف وإيراد الأحاديث ونحو ذلك وتظاهر بالسُّنّة! فإنّهم لا يقتَدُون بالمنهج السَّلفي! ولا يَقْتَدُون بالصّحابة –رضوان الله عليهم-! الصّحابة من هؤلاء بُرآء، أبدًا ما فيه هُناك أيّ صِلَة أو أيّ -يعنِي- كما يُقال عامِل مُشتَرك بين المنهج السّلفي وبينَ هؤُلاَء! لأنّ هؤلاء في حقيقة أمرهم تكفيريّة، يدَّعُون: العقيدة العقيدة العقيدة العقيدة.

عبد الله صوّان في جدّة يأتِي للطُّلاّب طُلاّب التّحفيظ الصّغار عشر سنين إلى خمس عشرة سنة ويُقرِّر فيهم مسألة عدم العُذر بالجهل! وأصبح الطّلبة هؤلاء الصِّغار يخوضون في هذه المسائل! إخوانُنَا وأخواتُنَا من طُلاّب وطالبات العلم في خارج المَمْلَكة عبر النّتّ يأمَنُونَ له ويأتِي ويُؤصِّل فيهم البِدعَة! ويُؤصِّل فيهم الضّلالة! ويُؤصِّل فيهم هذه الأصول الباطلة بِحُجّة أنّه سلفي! وأنّه يقتدِي بمنهج السّلف! ألا ساءَ ما يَقُول، ألاَ إنّه كاذبٌ فاجرٌ في هذه الدّعوة، فَهُو من أبعد النّاس عن المنهج السَّلفي، لا يَسْتَحِي هُو وعبدُ الحميدِ الجُهَنِي! لا يَسْتَحُونَ من الله عزّ وجلّ! يُصدِّرُون عماد فرّاج التّكفيري الحدّادِيّ الخارجيّ الخبيث الجاهِل الذي يطعَن في الإمام الألباني –رحمةُ اللهِ عليه- ويطعَن في حامِل راية الجرح والتّعديل الشّيخ ربيع –حفظه الله تعالى- وغيرُهُمَا من أهل السُّنّة طُعُونًا فاجرة غادِرة.

ونقُول لهُم: تبرّؤوا من الرّجل، ما نبغِي منكُم شيئًا تبرّؤُوا من المنهج الحدَّادِي وتبرّؤوا من هذا الرّجل وهُم ساكِتون! لكن لمّا قام الشّيخ ربيع وردّ على عادِل حمدان الغامدي الذي حقّق بعض كُتب أهل السُّنّة وعلّق فيها بتعليقاتٍ فاجرة حدّاديّة خبيثة تكفيريّة؛ لمّا ردّ عليه الشّيخ ربيع –الله يحفظه- قام عبد الله صوّان ونزّل مقال يعترض على الشّيخ ربيع! هَب وافرِض وتنزُّلاً أنّ الشّيخ ربيع مُخطِئ؛ ماذا حصل؟! لكن عماد فرّاج الذي يُكفِّر الأمّة ويُضلِّلُهَا لماذا لم تُنزِل فيه مقالاً وتتبرّأ منه؟!

والله ليس بينِي وبين هذين الرَّجُلَيْن أو غيرهما عِداء إلاّ في المنهج والدِّين، فَلَوْ كانُوا على الحقِّ لساروا عليهِ، أمّا وهُم يُخالِفُونهُ ويُؤصِّلون الباطل ُثمّ يدّعُون أنّهم يقتدون بالمنهج السّلفيّ فهذا لا ينفعُهُم؛ هذا لا ينفعُهُم؛ فهُم يتستَّرُون بِلِبَاسِ السّلفيّة ولكن في داخل هذا اللّباس ثورٌ هائج ووحشٌ كاسِر!

لذلِكَ: كُلّ من خالطهُم أصبح تكفيريًّا! والله أذكُرُ طالبًا كان يدرُس عندي في معهد الحرم المكِّي وكان مُحفِّظًا للقُرآن سُودَانِي كان سُبحان الله فيه خير وخُشوع؛ أصبح يمشي مع رجُل حدّادِيّ عندنا هُنا في مكّة فحذّرتُهُ: لا تمشِي معه؛ كما أخبرني الطُّلاّب فحذّرته، ثُمّ انقطعت أخباره وهكذا هُم ينقَطِعُون عن النّاس! ينقَطِعُون عن أهل العِلم! ينقَطِعُون عن طُلاّب العِلم! ينقطعون عن إخوانِهِم! لهُم جلسات خفيّة سرّيّة يُؤصِّلُون باطلهم! ثُمّ لقيتُهُ بعد مُدّة من الزّمن سنة أو أقلّ فسلَّمْتُ عليهِ وأنا لا أدري أنّه قد أصبحَ حدّاديًّا خالصًا فكلّمتهُ ونصحتُهُ وسألتُ عن حالِهِ ثُمّ ظهر من كلامِهِ الطّعن في الشّيخ ابن عُثَيْمِين والشّيخ ابن باز؛ قُلت: يا أخي اتّق الله؛ قال: ابن العُثَيْمِين جهمي! إي والله هكذا قالَ لِي! قُلت: يا أخِي كيف جهمي من أين أتَتْهُ الجهميّة؟!قال: المعيّة يُثبِتها لله عزّ وجلّ أنّها حقيقيّة يُخالِط البشر! يا أخي: الشّيخ ابن عُثيمين -رحمةُ اللهِ عليهِ- ما قالها عن أصلٍ فاسدٍ إنّما قالها مُخطئ ومن لا يُخطِئ من أهل العلم؟! ثُمّ هُو تراجَع –رحمه الله تعالى- عن هذا؛ قال: أبدًا هؤلاء –يعني- عُلماء ضلالة! هكذا!! هذا الكلام ترى قبل أكثر من عشر سنين بل أكثر لأنّنا نحن الآن عام 1434 يعني له تقريبًا قرابة الخمسة عشر سنة.

واعلَمُوا –باركَ اللهُ فيكُم-: أنّ الحدّاديّة في الخمسة عشر سنة الماضية هذه كانت أُمورهم إيش؟! في هُدوء ولكن كانُوا يعمَلُون في خفاء! فأصَّلُوا التّأصيلات الباطلة في النّاس.

لذلِكَ: احذَرُوهُم وحذِّرُوا منهُم، ولا تَنخَدِعُوا –بارك اللهُ فيكُم- في ادّعائهم أنّهم مع المنهج السّلفي! أبدًا لا تنخَدِعُوا بذلِكَ.

أمّا الجهاديّة أو التّكفيريّة السّلفيّة أو الجهاديّة السّلفيّة فَهُم تكفيريُّونَ أمرُهُم واضح –بحمدِ الله تعالى- أمرُهُم واضح السّلفيُّونَ يَحْذَرُونَهُم، لكن هؤلاء الحدّاديّة يَخْدَعُون النّاس بهذه القضيّة! لذلك لن تكُون سلفيًّا حتّى تكون مُقتدِيًا بالسّلف في كُلِّ أمرهم في كُلّ شأنِهِم؛ ما ينفَع؛ والشّيء بالشّيء يُذكَر.

لمّا يأتِينا شخص مثل مثلاً: عبد العزيز الرّيِّس وحَمد العتيق في باب الولاء والسّمع والطّاعة لوُلاة الأمر يتكلّمون بكلامٍ جيّدٍ على -يعني- تقعيدات في بعض الأحيان تُخالِف المنهج السّلفي وتعامُلاَت خارجة عن المنهج السّلفيّ في الطّريقة التي يَسِيرُونَ عليهَا فَيأتِي يقول: هؤلاء سلفيُّون؛ نقول: لا لأنّهُم عندهُم من التأصيلات والمنهج الباطِل الذي لا يسيرُون فيه على المنهج السّلفيّ، فالرّيِّس مثلاً يُدافع عن الحلبي ويتلمّس له الأعذار مع أنّ الحلبي طعن في صحابه رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- وقال عنهُم أو جوّز وصفهم بالغُثائيّة! وأثنى على الرِّسالة التي فيها الدّعوة لوحدة الأديان! وطعن في أهل السُّنّة ومدح أهل البدعة! وقع في أمُور كبائر عظام لا يجهلُها صِغارُ السّلفيِّين فضلاً عن شخصٍ تصدّر للدّعوة السّلفيّة!! ثُمّ تأتِي وتُدافِع عنه! وتتلمّس له الأعذار! وأنّه تقول: هُو مُخطِئ لم يخرج عن السّلفيّة!

يعنِي: أنتَ يا عبد العزيز الرّيِّس أفضل من السّلف الصّالِح حين يقول مثلاً عبد الله بن عُمَر في القدريّة:(أعْلِمْهُم أنِّي براءٌ منهُم وأنّهُم براءٌ منِّي لا يُؤمِنُوا بالقدر خيره وشرِّه)؟!

أنتَ أفضل من الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- الذي وصف بالخوارج بأوصاف السُّوء وأنَّهُم يمرُقُون من الدِّين كما يمرُقُ السّهم من الرّميّة وحثّ على قتلهم وقتالهم وعَوْن الأمير على قِتَالهم مع أنّهم ما أخطؤوا إلاّ في مسألة واحدة غَلَوْا فيها فَكَفَّرُوا النّاس؟!

فأتانا بجنس البدعة، وأتانا بمسألة هذه الأجناس الباطلة التِي لا يعرِفُها السّلف! من أينَ لك؟! من أين لك؟! تكلّم فيهم العُلماء وبيَّنُوا ضلالاتِهم وأخطائهم في هذا الباب.

انتبِهُوا يا إخوان: كثيرًا الذي يدَّعِي أنّه سلفيّ وأنّه مُقتدٍ بالسّلف ولكن في حقيقة أمره لا؛ مُخالِف للمنهج السّلفي! ولو أردنَا أن نتتبَّع الأسماء كثيرة!! لكِن من المنهج السّلفيّ: لُزُوم العُلَماء الكِبار الشّيخ: ربيع المدخلي –حفظه الله تعالى-؛ الشّيخ: صالح الفوزان –حفظه الله تعالى-؛ الشّيخ: عُبيد الجابري –حفظه الله تعالى-؛ الشّيخ: زيد المدخلي؛ والشّيخ: مُحمّد بن هادي المدخلي؛ الشّيخ: صالِح السُّحيمي؛ الشّيخ: عبد المُحسِن العبّاد؛ هؤُلاَء عُلماء أهل سُنّة.

ومن المنهج السّلفيّ أنّ العالِم صاحب السُّنّة لو قال قولاً خطّأه فيه عُلماء السُّنّة الآخرون وظهر خطؤهم فيه أن لاَّ يُقتَدوا في ذلك أن لاَّ يُتابَعوا في ذلك ولا تسقط كرامتُهُم ولا يسقُط قدرُهُم لأنّهم مُجتهدُونَ؛ لا يُزكُّونَهُم عن موافقة لِمَنْهَجِهِم، انتَبِهُوا هذه هي القضيّة الخطيرة.

لذلك بعض النّاس يقُول: لماذا لا تُبدِّع الشّيخ الفُلانِي فَهُو يُثنِي على الحلبي؟! كما الرّيِّس يُثنِي على الحَلبيّ؟! نقول: لاَ؛ فرقٌ بين الاثنَيْن؛ والفرقُ أنّ الشّيخ العبّاد مثلاً حينَما يُثنِي على الحَلَبِي لا يعلَم يقينًا بأنّ الحلبي وقع في هذه الأمور؛ بَلَغَتْهُ لكن قيلَ لهُ أنّه لم يَقُل بها كذَّب مثل هذه الأمور فما ثبت عندَهُ وُقوع الحلبي في ذلك فَهُو يتكلّم بالنِّسبة لماذا؟! بما عندهُ، لكن الشّيخ ربيع الشّيخ عُبَيْد وقفوا على هذه الضّلالات وثبَتَت عندهُم هذه الضّلالات فبدَّعُوا الحَلَبِي، والرّيِّس أيضًا يَعْلَم هذه الضّلالات ولم يَقُل الحلبي لم يقع فيها وإنّما قال: لا يخرج بمثلها.

إذَنْ: تبيّن لك أنّ الحلبي وقع في هذه الضّلالات وأن تُدافِع عنه، والشّيخ: ابن باز –الله يرحمه- وأئمّة السّلف كانُوا يقولون:(من دافع على أهل البدع فإنّه يُلحَق بهم).

إذَنْ: قضيّة الاقتداء بالسّلف نُلاحِظ فيها الاقتداء الكُلِّي، ونُلاحِظ فيها قضيّة أُخرَى أنا ذكرتُهَا عَرَضًا في كلامِي لكن أُنبِّه عليهَا: الشّيخ ابن عُثَيْمِين مثلاً الشّيخ ربيع عالِم سلفِي نفرض أنّه في قضيّة خالفَ فيها المنهج السّلفي خطأً دُون تعمّد لا يُخْرَج عن السّلفيّة، الخطأ يُردّ والشّيخ إذا بُيِّن له فإنّه إيش؟! يتراجع؛ واضح؟! فإنّه يتراجع، أمّا من خالَفَ منهج السّلف مُتعمِّدًا فإنّه يُؤاخَذ كما سبق.اهـ (1)



[جديد] كلام الشيخ أحمد بازمول




وفرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة
12 / صفر / 1434هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) من شرح الشّيخ الدّكتور: أحمد بن عُمر بازمول -حفظه الله- لـ:"أُصول السُّنّة للإمام أحمد" / الدّرس الثّالث / يوم: 03 / صفر / 1434هـ، والذي نُقل عبر إذاعة ميراث الأنبياء.

| تــوجيه لمــن تــكثر عنــاد زوجهــا | للشيخ ابن باز رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


توجيه لمن تكثر عناد زوجها

سئل الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - :
أختنا تصف نفسها بأنها كثيرة العناد لزوجها وحاولت أن تتخلص من هذه الخطيئة ولكنها لم تستطع حتى الآن، كيف ترون لها الطريق سماحة الشيخ؟

فكان جوابه - رحمه الله - :
عليها أن تتقي الله - سبحانه - وأن تجاهد نفسها في طاعة زوجها في المعروف، وعليها أن تستحضر دائماً أن الواجب عليها طاعة زوجها، وأنها بعنادها له تأثم، وتغضب ربها، فالواجب عليها أن تحاسب هذه النفس، فإنها أمارة بالسوء إلا من رحم الله.

وأن تتذكر وقوفها بين يدي الله، وأنه مسئولة عن طاعته ومعصيته، فإذا استحضرت هذه الأمور وكانت على بالها فالله يعينها على طاعته وترك العناد.

أما إذا أرادت تنفيذ هواها، أو تقليد النساء العاصيات التي اللاتي لا يبالي بأمر الله فإنها تخسر الدنيا والآخرة، ولكن عليها أن تتأسى بالأخيار، السالفات على الهدى من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن سائر أهل الخير من التقيات المؤمنات، عليها أن تتأسى بأهل الخير لا بأهل الشر، وعليها فوق ذلك أن تتذكر عظمة الله، وأن تخافه سبحانه، وأن تطيع أمره في ذلك؛ لأن الله أمرها بطاعة زوجها. فلزوجها عليها الطاعة في المعروف.

تــوجيه لمــن تــكثر عنــاد زوجهــا

رسالة لكل من هو وليّ على امرأة بلغت سن الزواج

رسالة لكل من هو وليّ
على امرأة بلغت سن الزواج

عن سَالِم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. قَالَ سَأَنْظُرُ فِى أَمْرِى. فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، فَقَالَ قَدْ بَدَا لِى أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِى هَذَا. قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّى عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَىَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلاَّ أَنِّى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا ).
أخرجه البخاري.


الحديث فيه فوائد عديدة نذكر منها ما يناسب عنوان المقال:

قال ابن بطال في شرحه على "صحيح البخاري":
"وفى حديث عمر من الفقه: الرخصة في أن يعرض الرجل ابنته على الرجل الصالح رغبة فيه، ولا نقيصة عليه في ذلك".


قال ابن حجر في "الفتح" عن الحديث:
"وَفِيهِ عَرْض الْإِنْسَان بِنْته وَغَيْرهَا مِنْ مَوْلَيَاته عَلَى مَنْ يُعْتَقَد خَيْره وَصَلَاحه لِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْع الْعَائِد عَلَى الْمَعْرُوضَة عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَا اِسْتِحْيَاء فِي ذَلِكَ .
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِعَرْضِهَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا لِأَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ حِينَئِذٍ مُتَزَوِّجًا".




كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
الخميس 14/ 2 / 1434هـ.

الأحزاب السياسية وسنة الاستدراج والإمهال بقلم : الشَّيخ الفاضل أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصرى حفظه الله

الأحزاب السياسية وسنة الاستدراج والإمهال
بقلم :
الشَّيخ الفاضل

أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصرى
حفظه الله

بسم الله، والحمد الله، والصلاة والسلام عــــلى رسول الله، وعــــلى آله وأصحـــــابه ومن اتَّبــــــــع هـــــــــــــــداه.
أما بعـــد، فقد ابتلى الله عز وجل عباده بتحقيق حلم حزب الإخوان في الوصول إلى السلطة في بعض بلاد الإسلام، نحو السودان وغزة ومصر وتونس، والله يقول: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
قال نجم الدين النيسابوري في "إيجاز البيان عن معاني القرآن" (2/832): "والاستدراج: الأخذ على غرّة".
وقال ابن جرير في تفسيره (23/198): "يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: سَنَكِيدُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُمْ مُتِّعُوا بِهِ بِخَيْرٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَيَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".
وقال ابن أبي زَمَنين في تفسيره (5/24): "{وأملي لَهُم} أَيْ: أُطِيلُ لَهُمْ وَأُمْهِلُهُمْ؛ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُعَذِّبُهُمْ فِيهِ {إِن كيدي متين} شَدِيدٌ، وَكَيْدُهُ: أَخْذُهُ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ".
وقال البقاعي في "نظم الدرر" (20/327): "{سنستدرجهم} أي: فنأخذهم بعظمتنا عمَّا قليل على غرَّة بوعد لا خُلْف فيه وندنيهم إلى الهلاك درجة درجة بواسطة من شئنا من جنودنا وبغير واسطة بما نواتر عليهم من النعم التي توجب عليهم الشكر فيجعلونها سببًا لزيادة الكفر فنوجب لهم النقم، ولما كان أخذ الإنسان من مأمنه على حالة غفلة بتوريطه في أسباب الهلاك لا يحس بالهلاك إلا وهو لا يقدر على التفصي فيها بوجه قال تعالى: {من حيث} أي من جهات {لا يعلمون} أي لا يتجدد لهم علم ما في وقت من الأوقات بغوائلها، وذلك أنه سبحانه يغرهم بالإمهال ولا يعاجلهم بالعقاب في وقت المخالفة كما يتفق لمن يراد به الخير فيستيقظ بل يمهلهم ويمدهم بالنعم حتى يزول عنهم خاطر التذكر فيكونوا منعمين في الظاهر مستدرجين في الحقيقة؛ فيقولون: قد قلتم: إن القدر فائض عن القضاء وأن الأعمال قضاء وجزاءها قدر، ويقولون: إن أفعالنا في الدنيا قبيبحة ونحن لا نرى جزاءها إلا ما يسرنا لولا يعذبنا الله بما نقول فأنتم كاذبون في توعدنا فإنا كلما أحدثنا ما تسمونه معصية تجددت لنا نعمة، وذلك كما قادهم إلى تدريجهم وهم في غاية الرغبة، قال القشيري: والاستدراج أن يريد السيىء ويطوي عن صاحبه وجه القصد حتى يأخذه بغتة فيدرج إليه شيئاً بعد شيء.
ولما كان الاستدراج يكون بأسباب كثيرة من بسط النعم وغيرها، فأبرزه بالنون المشتركة بين الاستتباع والعظمة، وكان تأخير الأجل لا يكون إلا لله وحده بغير واسطة شيء قال سبحانه: {وأملي} أي أوخر أنا وحدي في آجالهم وأوسع لهم في جميع تمتعهم ليزدادوا إثماً {لهم}؛ لأنه لا يقدر على مد الأجل وترفيه العيش غيري".اهـ
وقال الماوردي في "النكت والعيون" (2/283): "والاستدراج أن تنطوي على حالة منزلة بعد منزلة، وفي اشتقاقه قولان: أحدهما: أنه مشتق من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء. والثاني: أنه مشتق من الدرجة لانحطاطه من منزلة بعد منزلة. وفي المشار إليه باستدراجهم قولان: أحدهما: استدراجهم إلى الهلكة. والثاني: الكفر. وقوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} يحتمل وجهين: أحدهما: لا يعلمون بالاستدراج.
والثاني: لا يعلمون بالهلكة".
وقال الواحدي في "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " (ص423): " {سنستدرجهم} سنمكر بهم {من حيث لا يعلمون} كلما جدَّدوا لنا معصية جدَّّدنا لهم نعمةً".
وقال ابن كثير في تفسيره (8/200/طيبة) :"{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، بَلْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَرَامَةٌ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِهَانَةٌ، كَمَا قَالَ: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 55، 56] ، وَقَالَ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] . ولهذا قال هاهنا: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أَيْ: وَأُؤَخِّرُهُمْ وَأُنْظِرُهُمْ وَأَمُدُّهُمْ (2) وَذَلِكَ مِنْ كَيْدِي وَمَكْرِي بِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أَيْ: عَظِيمٌ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَكَذَّبَ رُسُلِي، وَاجْتَرَأَ عَلَى مَعْصِيَتِي.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ليُمْلي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه". ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}".اهـ
قلت: هذا وإن كان منزلاً في حق الكافرين إلا أن لأهل الأهواء نصيبًا من هذا الوعيد، خاصة المتعصِّبين منهم المخاصمين على بدعتهم، الذين قلَّما أن يتوبوا منها.
ومن هذا الاستدراج لأهل البدع والأهواء عدم توفيقهم للتوبة إلا من رحم الله، كما ثبت في الحديث: "إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته"([1]).
قال علي بن سلطان الهروي في "مرقاة المفاتيح" (1/189): "وَسَلْبُ الْقَبُولِ مَعَ فَقْدِهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُبْتَدِعَةَ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ أَعْمَالٌ أَيْ: لَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا مَا دَامُوا عَلَى بِدْعَتِهِمْ، وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ بِدْعَتِهِ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَهْلَ الْبِدْعَةِ لَيْسُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] وَأَنَّهُ لَا يُحِبُّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ".
قلت: فأهل الكفر يمكرون بالمسلمين عامة بشتى فرقهم المنتسبة للقبلة، وإن كانوا يتخذون أعوانًا لهم أحيانًا من بعض هذه الفرق.
وأهل البدع يمكرون بأهل السنة والجماعة –أصحاب الحديث والأثر-.
ولكن الله سبحانه يمكر المكر الحسن لحفظ عباده الصالحين السائرين على منهاج النبوة المستمسكين بأهداب سلفهم الصالح؛ فيقابل سبحانه مكر الكافرين والمنافقين وأهل البدع والأهواء بمكره الذي لا نظير له، فيستدرجهم من حيث لا يشعرون.
{ وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.
{ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}.
فلا تحسبنَّ أن الله مكَّن لهذه الأحزاب المخالفة لهدي خير البرية صلى الله عليه وسلم في منهجه وأصول دعوته؛ لأنه راضٍ عنها، وإنما هي سنة الاستدراج والإمهال.
مع الانتباه إلى أن بلوغ هذه الأحزاب سدة الحكم في دولة ديمقراطية -لا إسلامية-، لا يعد تمكينًا شرعيًّا، إنما هو تمكين دنيوي من باب الابتلاء، كتمكين العاصي والكافر.
{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون}.
وإنما عباد الله الصالحون المتقون إذا مكَّن الله سبحانه لهم في الأرض، فإن أول ما يقومون به: إرساء دعائم توحيد الله عز وجل في عبادته وأسمائه وصفاته، مع القضاء على مظاهر الشرك والوثنية، وتجفيف منابعها.
{ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}.
فرأس الأمور التوحيد، وبدونه فلا تمكين، ولا نصر!!
فإن تعجب فعجب قولهم في أول جلسة لبرلمان مجلس الشعب المصري المنتخَب حديثًا هي: أول قضية نبدأ بها: حقوق شهداء الثورة المصرية –شهداء 25 يناير 2011-([2]).
وفي الجانب الآخر: تجد أتباع هذه الأحزاب من الغوغاء يضيفون في هتافاتِهم في المظاهرات والاعتصامات والاحتفالات البدعية بثورتهم: رحيل العسكر وتسليم السلطة للمدنيين.
وبهذه الطريقة تمكن اليهود والنصارى من مسخ المسلمين وتحويل هويتهم الإسلامية إلى هوية وطنية ديمقراطية ترفع شعارات الكفَّار الجوفاء، وتنبذ مصدر عزتها!
فأين المطالبة بإقامة توحيد الله عز وجل في الأرض، ومحو كل صور الشرك كبيره وصغيره، والتي قد يقع فيها بعض مَن يطالب هؤلاء السفهاء بتوليه الرئاسة ؟!!
وقال الله عز وجل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) }.
قال قتادة: يعني الرخاء وسعة الرزق.
وقال مجاهد: رخاء الدنيا ويُسْرها، على القرون الأولى.
وقال البغوي في "معالم التنزيل في التفسير والتأويل" (3/143): " {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} تَرَكُوا مَا وُعِظُوا وَأُمِرُوا بِهِ، {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} -قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، "فَتَّحْنَا" بِالتَّشْدِيدِ، فِي كُلِّ الْقُرْآنِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ عُقَيْبَهُ جَمْعٌ وَالْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ-، وَهَذَا فَتْحُ اسْتِدْرَاجٍ وَمَكْرٍ، أَيْ: بَدَّلْنَا مَكَانَ الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ الرَّخَاءَ وَالصِّحَّةَ، {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} وَهَذَا فَرَحُ بَطَرٍ مِثْلُ فَرَحِ قَارُونَ بِمَا أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا، {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} فَجْأَةً آمَنَ مَا كَانُوا، وَأَعْجَبَ مَا كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَيْهِمْ، {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ".
قلت: فالعبد –إن كان على معصية أو بدعة-، وفتح الله سبحانه عليه الدنيا، فازداد إيغالاً في معصيته أو بدعته؛ فليحذر هذه السنة الإلهية، وهي: فتح الاستدراج والمكر، ثم الإمهال، ثم الأخذ بغتة إذا لم يتب، وقلَّما أن يوَّفق المبتدع السادر في هواه، والحزبي الممعن في حزبيته إلى التوبة كما بيَّنا، والله العاصم.
وهذا هو الذي حذَّر منه ربُّنا سبحانه في قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}.
قال ابن كثير في تفسيره (6/89/طيبة): "وَقَوْلُهُ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أَيْ: عَنْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سبيله هو وَمِنْهَاجُهُ وَطَرِيقَتُهُ [وَسُنَّتُهُ] (1) وَشَرِيعَتُهُ، فَتُوزَنُ الْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ بِأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، فَمَا وَافَقَ ذَلِكَ قُبِل، وَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ مَرْدُود عَلَى قَائِلِهِ وَفَاعِلِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ" (2) .
أَيْ: فَلْيَحْذَرْ وليخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أَيْ: فِي قُلُوبِهِمْ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ بِدْعَةٍ، {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أَيْ: فِي الدُّنْيَا، بِقَتْلٍ، أَوْ حَد، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ".اهـ
فالذين لا يستقيمون على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهاج أصحابه والتابعين لهم بإحسان، هم على خطر عظيم في دينهم وأخراهم، وإن نالوا الولايات، وحصَّلوا الرئاسات والوجاهات، فلا يفرحوا، فإنه استدراج من مولاهم وسيدهم وإلههم العزيز المقتدر ذو البأس الشديد شديد المحال.
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلَّم.

وكتب
أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان
القاهرة في: الخميس 3 من ربيع الأول 1433 هـ


الحواشي :
([1]) صحَّحه الإمام الألباني –رحمه الله- في الصحيحة (1620)، وصحيح الجامع الصغير (1699).
([2]) وجهلوا أو تناسوا عمدًا أن الشهادة لا تكون لكلِّ متحمس غوغائي ولا ثوري خارجي ولا علماني فاجر ولا نصراني كافر، إنما الشهادة تكون لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ثم قتل، كما في حديث أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (أخرجه البخاري (123-2810)، ومسلم (1904)، وفي لفظ: أَنَّ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ».
فهل هؤلاء الذين خرجوا يطالبون بالديمقراطية وبتحكيم الدستور الوضعي الطاغوتي قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا؟
وهل الخروج في هذه المظاهرات مشروع من الأصل حتى يكون المقتول فيه شهيدًا؟!
أم أن هذه المظاهرات هي بدعة ابتدعها الكفار ما أنزل الله بها من سلطان؟! وهي محرمة باتفاق المعتبرين من أهل العلم، أما أهل البدع والمتعالمون فلا قيمة لفتواهم المبنية على الجهل والتعالم.
نعوذ بالله من الجهل والهوى.
وأخرج مسلم (1887) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ».
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2395): "قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ (تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ) كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ فَيَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَيُقَاتِلُونَ لَهُ، وَقَوْلُهُ (يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ) حَالٌ إِمَّا مُؤَكِّدَةٌ إِذَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي نَفْسِهِ بَاطِلٌ، أَوْ مُتَنَقِّلَةٌ إِذَا فَرَضَ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْضُوبُ لَهُ مُحِقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ".
قلت: ولا يمتري مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن المظاهرات التي ترفع راية الديمقراطية هي راية عِمِّيَّةٍ جاهلية تنصر عصبية؛ فكيف يكون أصحابها شهداء؟!
ولقد اتسع الخرق حتى اعتبروا النصارى الذين قتلوا في هذه المظاهرات شهداء !!!