آخر المواضيع المضافة

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

كان أبو إدْرِيسَ الْخَوْلَانيُّ إذا حدَّثَ بهذا الحديث جثَا على ركْبَتَيْهِ / صحيح مسلم

المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اسم المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، دار النشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت - ، الطبعة : ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي
باب تحْرِيمِ الظّلْمِ
2577 حدثنا عبد اللّهِ بن عبد الرحمن بن بهْرَامَ الدّارِمِيُّ حدثنا مرْوَانُ يعنى بن مُحمَّدٍ الدِّمشْقِيَّ حدثنا سعِيدُ بن عبد الْعزِيزِ عن ربِيعَةَ بن يزِيدَ عن أبي إدْرِيسَ الْخوْلَانِيِّ عن أبي ذرٍّ عن النبي صلى الله عليه وسلم فِيما روَى عن اللّهِ تبَارَكَ وتَعَالَى أنَّهُ قال يا عِبادِي إني حرَّمْتُ الظّلْمَ على نفْسِي وجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحرَّمًا فلا تظَالَمُوا يا عِبادِي كلُّكُمْ ضالٌّ إلا من هدَيْتُهُ فاستهدونى أهْدِكُمْ يا عِبادِي كلُّكُمْ جائِعٌ إلا من أطْعَمْتُهُ فاستطعمونى أطْعِمْكُمْ يا عِبادِي كلُّكُمْ عارٍ إلا من كسَوْتُهُ فاستكسونى أكْسُكُمْ يا عِبادِي إِنّكُمْ تخْطِئُونَ بِاللّيْلِ والنَّهَارِ وأنا أغْفِرُ الذّنُوبَ جميعا فاستغفرونى أغْفِرْ لكُمْ يا عِبادِي إِنّكُمْ لنْ تبْلُغُوا ضرِّي فتَضُرُّونِي ولَنْ تبْلُغُوا نفْعِي فتَنْفَعُونِي يا عِبادِي لو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُمْ وجِنَّكُمْ كانُوا على أَتقَى قَلبِ رَجلٍ وَاحدٍ مِنْكمْ ما زادَ ذلك في ملْكِي شيئا يا عبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكمْ وَآخِرَكمْ وَإِنْسَكمْ وَجِنَّكمْ كَانوا على أَفجَرِ قَلبِ رَجلٍ وَاحدٍ ما نقَصَ ذلك من ملْكِي شيئا يا عبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكمْ وَآخِرَكمْ وَإِنْسَكمْ وَجِنَّكمْ قَاموا في صَعيدٍ وَاحدٍ فَسَأَلونِي فَأَعطَيْتُ كلَّ إنْسَانٍ مَسأَلَتَهُ ما نقَصَ ذلك ممَّا عنْدِي إلا كما يَنْقصُ الْمخْيَطُ إذا أدْخِلَ البَحْرَ يا عبَادِي إنما هيَ أَعْمَالكُمْ أحْصِيهَا لَكمْ ثمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا فمَنْ وجَدَ خَيرًا فَليَحْمَدْ اللّهَ ومَنْ وجَدَ غير ذلك فلا يَلومَنَّ إلا نَفسَهُ قال سَعيدٌ كان أبو إدْرِيسَ الْخَوْلَانيُّ إذا حدَّثَ بهذا الحديث جثَا على ركْبَتَيْهِ
صحيح مسلم جزء 4 صفحة 1994

۞ إياكم ودعاة الضلالة ۞ للشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله تعالى-

يسر موقع ميراث الأنبياء أن يقدم لكم تسجيلاً لكلمة بعنوان:

صورة

صورة
حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء

صورة

كلمة ألقاها فضيلته يوم الجمعة 24 ذي الحجة عام 1433هـ في جامع الرضوان بالمدينة النبوية
وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع

صورة

يمكنكم تحميل هذه المادة القيمة من موقع:

صورة

للانتقال إلى صفحة التحميل انقر على شعار الموقع
ويرجى التكرم بعدم وضع روابط مباشرة أو إلى مواقع أخرى وشكراً

ما رأيكم في كتب السنة التي يقوم على تحقيقها أصحاب المناهج الحزبية ؟ لفضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال :
ما رأيكم في كتب السنة التي يقوم على تحقيقها أصحاب المناهج الحزبية ؟


الجواب :

راينا الكتب التي تناولها الحزبيون : أنهم أساءوا إلى تحقيق هذه الكتب , و نهجوا فيها نهج التمييع , فيكون مقصود المؤلف أمرا معينا و قضية معينة يعالجها و يريد أن يقنع المسلمين في ضوء الكتاب والسنة و منهج السلف , و يأتي هذا المتحزب فيؤول كلام المؤلف و يميعه و يبعدالنجعة عن قصد المؤلف .


على كل حال , كتب التراث تحتاج إلى أيد أمينةو أيد نظيفة , و أفكار سليمة , تخدمها و تحافظ على نصوصها و على معانيها ومقاصدها و مراميها .


الأشاعرة في الزمن الماضي و الصوفية تناولوا كتب الحديث و كتب تفسير القرآن و حرفوها على ما يهوون , و هكذا المحققون المتأخرون .
هذا الكوثري يغير غاية الكتاب إلى وجهته الأخرى , و هذا حزبي يوجه الكتاب و ما تضمن من نصوص إلى وجهات تنسجم مع منهجه , و هكذا , هذاخيانة للعلم .


فيجب على أهل السنة أن يشمروا عن ساعد الجد لخدمة التراث السلفي حتى لو سبق هؤلاء إلى خدمته و عبثوا به فعلى هؤلاء أن يصححوا , أن يتناولوا المخطوطات من جديد و يصححوها و يحققوها تحقيقا صحيحا , و يبينوا مضامينها في ضوء منهج السلف .


المصدر :

فتاوى الشيخ ربيع ج2 ص178

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

احْذَرْ مِنْ كَلِمَاتٍ ثَلاَثٍ

قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «وَلْيَحْذَرْ -أَيُّ مُسْلِمٍ- مِنْ طُغْيَانِ «أَنَا»، وَ«لِي» و«عِنْدِي»، فَإِنَّ هَذِهِ الأَلْفَاظَ الثَّلاَثَةَ ابْتُلِيَ بِهَا إِبْلِيسُ، وَفِرْعَوْنُ، وَقَارُونُ. فـ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ لِإِبْلِيسَ، وَ﴿لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ لِفِرْعَوْنَ، و﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ لِقَارُونَ. وَأَحْسَنُ مِمَّا وَصَفْتُ «أنا» فِي قَوْلِ العَبْدِ: أَنَا العَبْدُ المُذْنِبُ المُخْطِئُ المُسْتَغْفِرُ المُعْتَرِفُ وَنَحْوُ: «ولي» فِي قَوْلِهِ: لِي الذَّنْبُ وَلِي الجُرْمُ، وَلِي المَسْكَنَةُ، وَلِي الفَقْرُ وَالذُّلُّ، وَ«عِنْدِي» فِي قَوْلِهِ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، خَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي»


[«زاد المعاد» لابن القيّم: (2/ 235)].

منقول من موقع الشيخ فركوس

الدعوة السلفية والدولة السعودية..في ميدان المواجهة لصد العدوان على الحكم الإسلامي

الخميس، 8 نوفمبر، 2012

الدعوة السلفية والدولة السعودية..في ميدان المواجهة لصد العدوان على الحكم الإسلامي

إن المتآمرين على دولة التوحيد والسنة بلاد الحرمين الشريفين السعودية لغاية ثورة تنتهي بسقوطها اعتمدوا مايتناسب من الوسائل والآليات لتحقيق هذه الغاية. يساعدهم في ذلك التوجه السياسي للدول الغربية المتمثل بالإتحاد الأوربي وأمريكا لدعم الثورات الشعبية التي تحمل  الشعارات الغربية نفسها في ماهية وصفة النظام السياسي الذي تنادي بالحكم به وهو النظام الديمقراطي ذو التعددية السياسية للحكم كنظام منصوص عليه في دستور الدول التي ستقيمها هذه الثورات في حال نجاحها.
ونواة هذه الثورات يقوم على التحالف بين الليبراليين وتنظيم الإخوان المسلمين فالحلف ( الليبروإخواني) هو من يخطط ويقود هذه الثورات بمباركة غربية مشروطة بقيام نظام ديمقراطي ذو تعددية سياسية وفكرية.
والشيعة وخاصة في دول الخليج قسموا أنفسهم بين ليبرالي شيعي ( توفيق السيف) وإسلامي ضمن الحركة الإسلامية بمفهومها العام( حسن الصفار) . كمثال سعودي للحركة السياسية الشيعية يتم تعميمه على شيعة الخليج .
إن الخط المرسوم لهذه الثورات  على اختلاف البلدان المراد الثورة عليها هو خط واحد موحد في مطالبه ووسائله وغاياته .ويقوده الأحزاب نفسها في كل دول الخليج .
قد تختلف المواد الأولية لإثارة كل ثورة من بلد لبلد لكن تبقى الغاية واحدة . والوسائل تتوحد في الأصل وتفترق في كيفية التطبيق كما هو الحال  في الخطاب السياسي لثوار الكويت بالنسبة لرفقاء دربهم ثوار السعودية.
ولعل من الأخطاء  السياسية القاتلة هي اعتماد صاحب القرار السياسي في دول الخليج على ابتسامة الأسد الأمريكي والأوربي ونعومة خطابهم لإقرار آليات ووسائل إصلاحية  فكرية تصب في مجرى واحد للآليات والوسائل المعتمدة عند القوى السياسية المتحالفة لتحقيق ثورة لإسقاط هذه الأنظمة.
كثير من الناس يخدعهم هدوء الخطاب ا السياسي الغربي حين يطرح مطالبه على شكل اقتراح أو وجهة نظر في حين أنّ الحكومات الغربية مستعدّة لاستخدام كل وسائل العنف في حالة عدم  قبول خطابها الدوبلوماسي الناعم. وهذا مايعرف بالقوة الناعمة في السياسة والدوبلوماسية الغربية.
إنّ المخطّط عند القوى الثورية والدول الغربية التي تدعمهم هي الوصول لغاية قيام دول ذات أنظمه تحكم بالديمقراطية الغربية إما بيد صاحب  الحكم باعتماد الديمقراطية وآلياتها في الحكم وبالتالي سقوط نظام حكمه بيده وإما سقوط النظام بيد غيره عبر ثورة شعبية.

لعلّ وجود مولود سياسي مهجّن من الليبرالية والإخوان المسلمين لنسميه (بالليبرواخوان) هو الذي  سيساهم في تحقيق الحلم السياسي الغربي في سقوط النظام الإسلامي للحكم بعد سقوط النظام الشيوعي في دول أوربا الشرقية .


وأجزم بأن الدعوة السلفية هي  الحصن المتبقي لنظام الحكم الإسلامي  للصمود أمام  المخطّط الغربي وحلفائه من الليبراليين والإخوان المسلمين.
والإخوان المسلمون الذين كنا نظنهم مخالفين لنا في الدعوة ولكن يتفقون معنا في الوقوف ضد المشروع الغربي السياسي  للحكم تبين لنا أننا كنا في وهم وتمّ  ممارسة خدعة قذرة منهم معنا .

وبما أنّ السعودية هي من يتبنى الدعوة السلفية والنظام الإسلامي للحكم  فإنها هي السد الذي سيقف ضد تيار التغيير التغريبي وحلفائه الليبراليين والإخوان المسلمين.
لقد جرّبت السعودية قوّتها في هزيمة الغزو الإشتراكي الناصري والغزو البعثي على صعيد الفكر أو الإعتداء العسكري .
وما أشبه الليله بالبارحة مع الإختلاف بوجود حليف للغزاة الليبراليين هو التنظيم الإخواني.

إنّ الصراع الدائر بين السعودية وجموع الغزاة المتحالفين هو صراع للبقاء فليس ثمّة مجال للتراجع عنه أو الإستسلام. إن مالدينا من عقيدة التوحيد والحكم بالإسلام  ترخص الأرواح قبل الأوطان  من أجله.
فما هي غاية حياة لاتوحيد ولاسنة ولا اسلام يحكمها .
 لسنا في حال ضعف فالله القوي العزيز معنا إن  علم صدقنا معه قال تعالى : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) .
والشعوب الإسلامية بأغلبيتها الصامتة سوف تعلنها ( الله أكبر )  جهادا  وطلبا للشهادة دفاعا عن حكم الإسلام وعن قبلة المسلمين الكعبة المشرّفة .
ولدينا في السعودية من الإمكانات والوسائل والآليات السياسية والإقتصادية  والجماهيريّة ما يكون مصدر قوة لنا بإذن الله تعالى فهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل.
لامكان لمشورة المرجفين والمخذلين...لا وجود للمنهزمين نفسيا وفكريا وعسكريا في ميدان العمل ومراكز التوجيه..
الوجود لكمل الإيمان ولكمل الرجال لخوض معركة النزال فكرية كانت أو اجتماعية  أوعسكرية إن تطلبّ الأمر.

اللهم احفظ بلاد التوحيد والسنة بلاد الحرمين الشريفين البناء الشامخ المملكة العربية السعودية  وسائر بلاد المسلمين من كيد ومكر الكفار والفجار

كتبه المتوكل على ربه القوي : - عايد بن خليف السند الشمري
بتاريخ:- 23/ 12 /1433

الاستعاذة من القمر سنة مهجورة

[سنة مهجورة] الاستعاذة من القمر :
======================
عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدها فأشار بها إلى القمر فقال : "استعيذي بالله من هذا (يعني : القمر) ؛ فإنه الغاسق إذا وقب." [صححه الألباني في الصحيحة تحث رقم 372]

وفي الحديث دلالة على جواز الإشارة باليد إلى القمر خلافا لما نقل عن بعض المشايخ من كراهة ذلك والحديث يرد عليه
ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة الجزء الأول ص714

هل يجوز التنازل عن الواجبات للشيخ ربيع المدخلي

هل يجوز التنازل عن الواجبات مراعاة للمصالح والمفاسد وعند الحاجات والضرورات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد :فهذة كلمات نقلتها من مقال للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تكتب بماء الذهب , ولو طبقت في أرض الواقع لحلت اشكالات كثيرة. و الآن حان الشروع في المقصود.
قال الشيخ ربيع حفظه الله :( إن ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة من ترك مصلحة مرجوحة لدرء مفسدة كبيرة, درؤها هو الراجح والمقدم .
هذه المفسدة هي خشية أن ترتد قريش وغيرهم من العرب لمكانة الكعبة في نفوسهم , ونفوس آباءهم وأجدادهم , إذ هي مصدر فخرهم واعتزازهم .
فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم لدرء هذه المفسدة .
فعمل الرسول هذا تقعيد لقاعدة عظيمة , وتأصيل متين لأمته ليواجهوا به الأحداث والمشاكل الدينية والسياسية والاجتماعية وغيرها .
وإذن فترك الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا العمل ليس من باب ترك عمل فرعي , وإنما هو دفع لفتنة وتأصيل للأمة لتواجه به الأخطار والمشاكل والفتن .
ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح , وسد الذرائع المفضية إلى الأضرار والفاسد من الأصول العظيمة التي لا يقوم الإسلام وحياة المسلمين إلا عليها .
خذ مثلاً قول الله تعالى :
) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ( (الأنعام: من الآية 108) .
فإن سب أوثان المشركين حقٌّ وقُربةٌ إلى الله وإهانة للأنداد , لكن لما كان يؤدي إلى مفسدة كبرى هي سب الله وجب تركه , فليس هذا العمل من باب الفروع وإنما هو من باب الأصول والعقائد .
وصلاة الصحابة وراء عثمان-رضي الله عنه- وهو يتم في صلاة كان يقصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ليس من التنازل عن سنة أو عمل فرعي وإنما هو من باب درء المفاسد الكبرى فلو تركوا الصلاة خلف إمام المسلمين لأدى ذلك إلى الخلاف والتنازع وافتراق الأمة وسفك الدماء ).
وقال الشيخ ربيع حفظه الله:( ومما يؤكد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد تنازلوا عن واجبات عظيمة مراعاة لمصالح كبرى , أن رسول الله وأصحابه كانوا قد أهلُّوا بالعمرة في غزوة الحديبية وساقوا هديهم من الإبل وغيرها ومن الواجب عليهم أن يتموا هذه العمرة ومن الواجب عليهم ألا ينحروا هديهم ويحلقوا رؤوسهم إلا بعد الطواف بالبيت وبعد السعي بين الصفا والمروة , والطواف والسعي ركنان في العمرة فمراعاة منهم للمصالح والمفاسد تنازلوا عن القيام بهذه الواجبات والأركان التي أوجبها الله بقوله: ) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ( (البقرة: من الآية196) .
وقوله تعالى :)وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ((البقرة: من الآية196) .
فمن يقول : إنه لا يجوز التنازل عن الواجبات فقد أبعد النجعة عن فقه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفقه سيرته وفقه علماء الشريعة)
وقال الشيخ ربيع حفظه الله ,قال ابن تيمية رحمه الله:( فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه المسائل وقد يكون الواجب في بعضها - كما بينته فيما تقدم -‏:‏ العفو عند الأمر والنهي في بعض الأشياء، لا التحليل والإسقاط‏.‏ مثل أن يكون في أمره بطاعة فعلا لمعصية أكبر منها فيترك الأمر بها دفعا لوقوع تلك المعصية مثل أن ترفع مذنبا إلى ذي سلطان ظالم فيعتدي عليه في العقوبة ما يكون أعظم ضررا من ذنبه ومثل أن يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركا لمعروف هو أعظم منفعة من ترك المنكرات فيسكت عن النهي خوفا أن يستلزم ترك ما أمر الله به ورسوله مما هو عنده أعظم من مجرد ترك ذلك المنكر‏.‏ فالعالم تارة يأمر وتارة ينهى وتارة يبيح وتارة يسكت عن الأمر أو النهي أو الإباحة كالأمر بالصلاح الخالص أو الراجح أو النهي عن الفساد الخالص أو الراجح وعند التعارض يرجح الراجح -كما تقدم- بحسب الإمكان فأما إذا كان المأمور والمنهي لا يتقيد بالممكن‏:‏ إما لجهله وإما لظلمه ولا يمكن إزالة جهله وظلمه فربما كان الأصلح الكف والإمساك عن أمره ونهيه كما قيل‏:‏ إن من المسائل مسائل جوابها السكوت كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء والنهي عن أشياء حتى علا الإسلام وظهر‏.‏ فالعالم في البيان والبلاغ كذلك، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما إلى بيانها ) اهـ المجموع (20/58-59) .
قال الشيخ ربيع معلقا :( وهذا هو الفقه لدين الله فالعالم بدين الله تبارك وتعالى تارة يأمر بالمعروف إذا كانت مصلحة الكلام والأمر راجحة وتارة يسكت ويتنازل عن واجب الأمر بالمعروف إذا كان الكلام يُؤدي إلى مفسدة راجحة)
المصدر:مقال للشيخ ربيع بعنوان هل يجوز التنازل عن الواجبات مراعاة للمصالح والمفاسد وعند الحاجات والضرورات

رسالة لإخواني أهل الكويت..قبل الطوفان للشيخ عايد الشمري حفظه الله

رسالة لإخواني أهل الكويت..قبل الطوفان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
أما بعد :-
رسالتي ونصيحتي لإخواني الكويتيين هي أنني أنصح نفسي وإياكم بتقوى الله عزوجل قال الله تعالى : ( ياأيهاالذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
وأنصح نفسي وإياكم بالقيام بمايرضي الله تعالى :-
قال النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الله يرضى لكم ثلاثا : أن تعبدوه ولاتشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرّقوا ، وأن تناصحوا من ولّاه الله أمرَكم ) رواه الإمام مسلم .
أيها الإخوة قال الله تعالى :- ( وماخلقت الجن والإنس إلّا ليعبدون ) .
فالخلق خلقهم الله تعالى لعبادته وتوحيده ، والعبادة كما يقول ابن تيميّة رحمه الله تعالى : - ( اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة).
ولابد لكل عبادة مقبولة من شرطين :- الأول : موافقة الكتاب والسنة.
الثاني: الإخلاص لله تعالى .

فكل عبد مسلم ينظر للمعتقد والقول والعمل الذي يريد أن يقدم عليه هل تحقق فيه الموافقة للكتاب والسنة وبالتالي اكتسب الشرعية وهل تحقق فيه الإخلاص لله تعالى ليتم بذلك القبول.

ولذلك مايريد أن يقدم عليه بعض الإخوة الكويتيين من مظاهرات هي شرارة لإشعال نار الثورات مبنية على غاية ووسيلة .

فأماّ الغاية فهي للمطالبة بتغيير دستور ديمقراطي ليكون أكثر ديمقراطية والمطالبة بالسماح لتعددية سياسية وفكرية مأخوذة من رحم الليبرالية السياسية.
فالغاية محرّمة لمخالفتها للكتاب والسنة ومطالبتها بحكم يضاد حكم الله تعالى .
وأما الوسيلة وهي المظاهرات فلو فرضنا فيها الإباحة لكانت محرمة لأنها مفضية لغاية محرّمة ؛ فكيف إذا كانت بذاتها محرّمة لما يترتب عليها من الأضرار والفوضى المؤدّية للتقاتل بين أبناء المسلمين والتسبب في الفرقة والتقاطع والتدابر والشحناء بينهم يبتدأ بالأسرة ليعمّ المجتمع المسلم كله.

وأمّا مايتعلّق بطبيعة الحركة الثورية والحراك السياسي الذي يقف خلفها فهي كالتالي :-

أولا :- تحالف بين أحزاب ليبرالية وقومية تقدمية مع أحزاب ذات نهج محدث مبتدع يقوم بتزوير الأحكام الشرعية لتسويغ ثورة ليبرالية إخوانية.

ثانيا :- استخدام الأحزاب السياسية المتحالفة فئة الشباب كوقود لإشعال نار الثورة كالنموذج المصري .

ثالثا :- تحريك بعض أبناء القبائل بعد تهييجهم بخطاب يزعم أنه يحرّك أخلاقيات العروبة الكامنة في شخصية العربي من نخوة ونجدة للمظلوم وحميّة ترفض الذل وكرامة تقاتل الهوان إلى غير ذلك من مفردات يجيد السياسي تحريكها لتحقيق مرحلية أولية لنجاح الثورة .

رابعا:- باستخدام السياسي لورقة الشباب والقبلية تتسع رقعة النار المشتعلة وتتكاثر أعداد المتظاهرين لتغطّي على صغر حجم الأحزاب السياسية التي تقف خلف الثورة ؛ ومن ناحية أخرى يتم التخلص من أي تبعات قانونية تلحق رموز الأحزاب عند حصول أضرار تستوجب العقوبة القانونية .

والخلاصة :- في حال نجاح الثورة تقطف الأحزاب السياسية المتحالفة ثمارها ..وتبقى آلام الحروق الناتجة عن الثورة من نصيب وقودها ممن شارك من الشباب والقبائل .
وفي حال خسارة الثورة يحمل رموز الأحزاب وخطبائها المسئولية لمن كان وقودها من الشباب والقبائل عن أحداث القتل والضرب والفوضى وعدم سلميتها.

ولذلك يتعيّن على كل من خدع ببريق وعود القائمين على الثورة أن يراجع نفسه وذلك بعرض مايريد القيام به على الكتاب والسنة ومعرفة الحكم الشرعي فيه.
وإدراك حقيقة التحالف القائم على الثورة من جهة الأجندة والمطالب التي يتخندق خلفها والأسس الفكرية التي يقوم عليها كل حزب من الأحزاب المتحالفة والتي سوف يحكم ويسوس البلاد بها في حال نجاح الثورة ومدى موافقتها لماخلق الخلق لأجله وهو تحقيق عبادة الله تعالى للوصول برحمة الله تعالى لمرضاته والفوز بجنته سبحانه.

وختاما :- أسأل الله تعالى أن يحفظ الكويت وسائر بلاد المسلمين بحفظه وأن يجنبها الشرور والفتن .

كتبه :- المتوكل على ربه القوي /
أخوكم عايد بن خليف السند الشمري
24/ 12 / 1433

العلمانية والإخوانية خطران يهددان دول الخليج – مناقشة أحد الكُتَّاب

العلمانية والإخوانية خطران يهددان دول الخليج – مناقشة أحد الكُتَّاب
كشف الإخوان المسلمون في الإمارات عن أقنعتهم مع أحداث ما يُسمى بالربيع العربي، وأظهروا حقدهم الدفين على الدولة، وسعيهم الحثيث في النيل من شرعيتها بشتى الوسائل، ومحاولاتهم المغرضة لتكوين جبهة معارضة داخلية تحت شعارات براقة، والتحالف هنا وهناك في سبيل ذلك، إلى آخر أفاعيلهم المشينة المعروفة.
ولم يكن ذلك غريبًا، فأدبياتُ الإخوان المسلمين عمومًا المسطَّرة في كتب مرشديهم ومنظريهم وتاريخُهم وواقعُهم في مجتمعات أخرى تجعل من الأفاعيل المشينة الصادرة من التنظيم الإخواني في الإمارات نتيجة حتمية للفكر الإخواني.
ولم ينحصر هذا الهجوم ضد الدولة في الإخوان المسلمين، بل شمل أيضًا التيار الليبرالي الذي مارس هو الآخر هجومًا ضاريا وبتحالف سافر مع التنظيم الإخواني ومنظمات خارجية، وقد اجتمع هؤلاء جميعًا على توظيف كلمات من مثل الديمقراطية والحقوق والإصلاح والحرية؛ بتحريف معانيها تارة، وبفرض معان معينة مستوردة من مجتمعات أخرى لا تتناسب مع المجتمع الإماراتي تارة أخرى، وبتزوير الواقع وقلب الحقائق والتلبيس والتدليس تارات أخرى.
ومن المهم هنا أن نعي جيدا أن القضية ليست صراعا ضد الإسلام من حيث هو دين شامل لجميع جوانب الحياة كما يروِّج له التنظيم الإخواني، فالإمارات دولة مسلمة، ومؤسسوها وقادتها حريصون على ترسيخ الثقافة الإسلامية وقيمها السمحة المعتدلة، وعباراتهم في ذلك كثيرة لا يمكن حصرها في هذا المقال، ومواقفهم مشهودة بذلك، وقد سئل مؤسِّس الدَّولة الشَّيخ زايد رحمه الله وطيَّب ثراه عن العلمانيَّة فقالها صريحةً واضحة:”إذا لم تعتمد الدولة الدين دستورًا لها فكيف ينتظر منها البشر النفع والفائدة؟!” (الفرائد من أقوال زايد) ج3 ص354.
إن القضية هي في إسقاط شرعية الدولة والانقلاب على نظامها ودستورها وتهديد وحدة المجتمع وتلاحمه ونشر الأيدلوجيات الثورية التي تهدد الأمن والاستقرار وتعرقل التنمية سواء كان باسم الدين أو باسم الحرية.
وقد وقف التيار الإخواني والليبرالي في تأجيج هذه الفتن على حد سواء، وإذا كان التيار الإخواني حاول استغلال مصطلحات وشعارات دينية لتحقيق مآربه؛ فإن التيار الليبرالي هو الآخر حاول استغلال مصطلحات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات المدنية وغيرها لتحقيق مآربه على حد سواء، بل إن الخطاب الإخواني قد استعاض بهذه الكلمات نفسها عن كثير من شعاراته ومصطلحاته في الأيام السابقة وسارع إلى توظيف الكلمات الأخيرة في خطاباته كتكتيك مرحلي في محاولة للاستفادة من اللافتات العريضة في استجلاب نوع من الضغط الخارجي والدعم والتأييد وإضفاء شرعية كاذبة.
وإذا كنا نتحدث عن استغلال التنظيم الإخواني للشعارات الدينية فإن هذا الاستغلال لا يمكن أن يتم إجمالا إلا بطريقين:
الأوَّل: إنشاء مفاهيم مغلوطة منسوبة للدين.
والثاني: تزوير الواقع.
وهكذا فعل الليبراليون، فحاولوا أن يفرضوا على المجتمع فهمهم الخاص للديمقراطية والحقوق والحريات زاعمين أن هذه الكلمات لا معنى لهم إلا ما يفهمون ولو كانت مفاهيم مغلوطة أو كانت مفاهيم لا تتناسب مع المجتمع الإماراتي، ومن جهة أخرى لم يتورع بعضهم عن تزوير الواقع وقلب الحقائق والإساءة إلى الدولة وتشويه سجلاتها في حقوق الإنسان.
وإذا كان الإخوان المسلمون رفعوا شعار: الإسلام هو الحل؛ وهي كلمة حق أرادوا بها باطلا، فإن آخرين كبعض الليبراليين رفعوا شعار: العلمانية هي الحل؛ وهي كلمة غير مقبولة جملة وتفصيلا.
وكأن أحد الكُتَّاب حينما قال لبعضهم على حسابه في تويتر:” Secularism is the solution” أي: العلمانية هي الحل؛ لم يتفطن إلى أنه بذلك يرفع شعارا مفجِّرًا للتعدديات الحزبية والتنافس على السلطة والاستعداء على حكام الخليج بذريعة أن من أهم سمات العلمانية تداول السلطة السياسية!
وإذ كنا نتحدث عن التيارات التي تسعى لتمزيق المجتمع وتكوين جبهات معارضة داخلية سواء كانوا إخوانيين أو ليبراليين فإن الذي يجب علينا أن نعلمه جيدا أنه لا فرق بين من يدعو إلى إسقاط حكام الخليج والانقلاب عليهم بطرق مباشرة، وبين من يدعو إلى إسقاط حكمهم وإبقائهم مجرد رموز شكلية تملك ولا تحكم تحت ستار ملكيات دستورية، فإن المحصلة في الحالتين واحدة.
ولا ندري هل تفطن لهذه الحقيقة ذلك الكاتب حينما كتب مقالا بعنوان (Arab Monarchies: Surviving the Revolts) دعا فيه الملكيات العربية بما فيها دولة الإمارات إلى التحوُّل إلى ملكيات دستورية، وهدَّد في مقاله بأن ذلك أمر واقع لا مجرد احتمال!
كما نرى أن هذا الكاتب يقول في معرض نقده للإخوان المسلمين في مقال بعنوان (الليبراليون والإخوان المسلمون زواج بنية الطلاق):”وإذا ما أراد الليبراليون الإماراتيون إجراء إصلاحات حقيقية ومتسارعة في دولة الإمارات العربية المتحدة فما عليهم سوى إنهاء تحالفهم مع السياسيين الإسلاميين” إلخ!
ولنا أن نتساءل: ما هي هذه الإصلاحات الحقيقية والمتسارعة التي يريدها هذا الكاتب والليبراليون في الإمارات؟! وما هو المغزى منها؟!
إن المغزى الحقيقي بلا شك هو نزع السلطة من أيدي حكام الإمارات والسعي إلى ملكية دستورية، ذلك الذي نادى به الكاتب نفسه صراحة في مقاله عن الملكيات وآخرون من التيار الإخواني والليبرالي كما ذكرنا شيئا من أقوالهم في مقال سابق بعنوان (الثورة الخفية لإسقاط أنظمة دول الخليج).
إضافة إلى ما تضمنه مقال الكاتب من شرعنة سافرة للفكر الليبرالي في المجتمع الإماراتي وإظهار أصحابه على أنهم المدافعون عن حقوق الإنسان وحرية التعبير وأنهم مرنون وأنهم يتمتعون بحرية التفكير.
ويقول الكاتب على حسابه في تويتر:”أرى أن الليبرالي هو الذي يحترم الرأي الآخر ولا يحاول فرض رأيه بالقوة”.
ونقول: إن الفكر الليبرالي لا يقل خطورة عن الفكر الإخواني، وإذا كان الإخوانيون سياسيون يهدفون إلى الاستحواذ على السلطة فإن الليبراليين سياسيون بهذا المعنى تمامًا!
وقد تناول غير واحد من كُتَّاب الغرب أنفسهم ما نجم عن الليبرالية من فشل وما أوقعتها من أخطار على نفسها بنفسها، ومن هؤلاء الكتَّاب: ريتشارد كوك كاتب ومؤلف أمريكي وكريس سميث وزير سابق لشؤون الثقافة ووسائل الإعلام والرياضة في أمريكا في كتابيهما (انتحار الغرب) حيث تطرقا إلى جوانب من ذلك الفشل، منها:
- النهج الإمبراطوري الليبرالي المتمثل في فرض الديمقراطية بالقوة على الآخرين.
- تزايد انفصال الليبرالية الكامل عن قاعدتها الأخلاقية والفراغ الأخلاقي المتزايد لليبرالية.
- الالتزام الذي يزداد ضعفا نحو الجماعة.
- ضعف الحرية التعاونية.
- فقدان العاطفة الحقيقية من قبل الليبراليين والخواء العاطفي في قلب الليبرالية.
- فقدان الليبرالية للمثل العليا السامية.
- اعتبار الأضرار الشخصية أو عيوبها عذرا للسلوك غير الاجتماعي.
- الانشغال في مطاردة المصلحة الذاتية مطاردةً لا تفتر.
- النسبية المفرطة بحيث يُرى أنه لا شيء أفضل من أي شيء آخر غيره، بل بحيث لا يُستطاع معرفة طبيعة الحقيقة أبدا، ذلك الذي يؤدي إلى تآكل الإحساس بالمسؤولية، ويتعارض مع الحوار العقلي الذي يفرض الالتزامات على أعضاء المجتمع ويفرض وجود بعض أشكال السلوك تكون أفضل من غيرها.
يقول صاحبا الكتاب:”وأشد الأمور أذى أن عقيدة النسبية قد صنعت الملايين من الضحايا المعادين للمجتمع، وأزالت الإحساس بالمسؤولية المدنية … وإن تقليل قيمة الحقيقة وخضخضتها عملية خطيرة بشكل عميق”.
ويقولان أيضا:”إن الاحترام من دون تمييز لكل الثقافات ولكل الناس ولكل وجهات النظر يتدرج بظلاله نحو قبول معاداة التفكيرية ومعاداة الليبرالية، فلو كان كل شيء نسبيا لكنا نستطيع آنئذ أن نبرر أي شيء مثل أكل لحوم البشر، والإبادة العرقية”.
ولنسأل ذلك الكاتب: أليست التعددية بما فيها التعددية الحزبيبة السياسية هي أحد مرتكزات الليبرالية؟!
وحينئذٍ فهل هو يدعو إلى تفجير المجتمع بالتعدديات الحزبية؟!
ولنسأله أيضا: أليس من لوازم ذلك تكريس ثقافة التنافس على السلطة ومنازعة حكام الخليج؟!
والإجابة معلومة، وقد برهن الكاتب نفسه على ذلك في مقاله عن الملكيات الدستورية الذي سبقت الإشارة إليه وما فيه من تكريس لثقافة التنافس على السلطة والتعددية الحزبية وانتزاع الحكم من قادة دول الخليج باسم الملكية الدستورية.
وحينما يقول الكاتب:”الليبرالي هو الذي يحترم الرأي الآخر ولا يحاول فرض رأيه بالقوة”.
نرى أن هذا التعريف المختزل مبني على الإفراط في النسبية التي سبقت الإشارة إليه من قبل ريتشارد كوك وكريس سميث، والكاتب نفسه لم يطبِّق هذا المعنى على سبيل المثال في نقده للإخوان المسلمين في مقاله (الإسلاميون في الإمارات ليسوا مدافعين عن حقوق الإنسان) حيث وصفهم بكراهية الغير والطائفية والإقصائية والعنصرية ووصف خطابهم بالبغيض.
ولا شك بأن الإخوان المسلمين ينطبق عليهم هذه الأوصاف وبجدارة، ولكن لنسأل الكاتب: أليس هذا التناول للإخوان بمثل هذه الكلمات وإن كانت حقا؛ يتعارض مع احترام الرأي الآخر الذي تُعرِّف الليبرالية به؟!
فإما أن تقول: كلا، بل إن وصف الآخر بالكراهية والطائفية والإقصائية والعنصرية هو من الاحترام!
ولنا أن نسأل حينئذ: في أي قاموس يكون ذلك؟!
وإما أن تقول: نعم؛ وحينئذ فإما أن يكون نقدك للإخوان صوابا وتكون الليبرالية على خطأ وإما أن تكون الليبرالية على صواب ويكون نقدك للإخوان خطأ.
ولا أدري أي الأمرين سيختار الكاتب!
والعجب أن الكاتب يحرص في نقده للإخوان على تسليط الضوء على مواضيع من قبيل الموقف من الخمور والاحتشام والغزل ونحوها كما فعل في مقاله (الليبراليون والإخوان المسلمون زواج بنية الطلاق) متجاهلا المشكلة الحقيقية، ذلك الذي لا يتوقف خطره على تجاهل الداء الفعلي فقط وإنما يتجاوز ليختزل الطرح في قالب سطحي خطير يتسنى به للإخوان المسلمين ممارسة التلاعب والتدليس وأن يجعلوا من أنفسهم أمام المجتمع دعاة فضيلة وأنه لا جرم لهم إلا موقفهم من الخمور والاحتشام والغزل!
وانظر حينئذ إلى أثر هذا النوع من الخطاب وتلك الانتهازية في استجلاب تعاطف الآخرين أو استقطابهم.
ولا أدري في الحقيقة هل يتعمد الكاتب إعطاء هذه الفرصة للإخوان المسلمين في تحالف خفي من نوع ما أم أنه لا يعي أبعاد مثل هذا الطرح؟!
والعجب أيضًا أن هذا الكاتب بدلا من أن يبين الخطر الفعلي لتنظيم الإخوان المسلمين ويسلط الضوء على سلبياتهم الحقيقية إذا به يصدِّر مقاله (الإسلاميون في الإمارات ليسوا مدافعين عن حقوق الإنسان) بنسخته العربية الموجهة إلى الداخل الإماراتي بالتمثيل لعنصريتهم بأنهم انتقدوا فتاة إماراتية خرجت في برنامج تلفازي في البلد الفلاني، ذلك النقد الذي قد يوجِّهه إلى هذه الفتاة أي إماراتي يرى من وجهة نظره أن نوعية اللباس على سبيل المثال لا يتوافق مع ما هو معهود من لباس الفتاة الإماراتي أو أن هذه الفتاة تمثل نفسها وتتكلم باسمها ولا تمثل فتيات الإمارات أو تتكلم باسمهن أو نحو ذلك من النقد.
والعجب أننا نجد أن الكاتب نفسه في المقال بنسخته الإنجليزية يعترف بذلك فيضيف إلى من سماهم بالإسلاميين قوله:” along with other conservative elements”!
ولنا أن نتساءل: من هم العناصر المحافظة الذين يعنيهم الكاتب؟!
وأين التناول الدقيق للسلبيات الفعلية للتنظيم الإخواني إذا كان المثال المذكور أمرا ينطبق على الإخواني وعلى من يسميهم الكاتب بالعناصر المحافظة في المجتمع؟!
وإذا كان هناك من وصف تلك الفتاة بأوصاف غير لائقة فهل كان كل نقد كذلك؟!
ولماذا يسعى الكاتب – شعر أو لم يشعر – إلى أن يجعل الإخوان المسلمين يمارسوا التلبيس والتدليس وقلب الحقائق ويقولوا كذبا وزورا: إن مشكلتنا هي أننا دعاة فضيلة نحرص على الحشمة وندافع عن العادات والتقاليد الإماراتية ولم ننتقد فلانة إلا على ضوء هذه المعايير؟!
وما الفرق حينئذ بين هذه المزاعم وبين أي رجل أو امرأة في المجتمع الإماراتي يرى أن فعلا معينا على سبيل المثال يسيء إلى الحشمة أو يتجاوز العادات والتقاليد والأعراف؟!
إن الحقيقة تكشف لنا بجلاء أن الإخوان المسلمين ليسوا دعاة فضيلة ولا إصلاح، بل هم أصحاب أيدلوجية فكرية وولاءات حزبية مناهضة لثوابت المجتمع، وهم انتهازيون إلى أبعد حدود، ومطبقون وبقوة للسياسة الميكافيلية في تحقيق أجنداتهم، وحريصون غاية الحرص على صياغة أي نقد باسم الفضيلة والإصلاح في سياقات مليئة بالطعن في الدولة والاستعداء عليها والنيل من شرعيتها، فلا يعنيهم الفضيلة والإصلاح بقدر ما يعنيهم إسقاط الدولة ومحاولة الاستحواذ على السلطة، ولا يعدو عندهم نقد فلان أو فلانة في حفل أو برنامج تلفازي أو غيره من كونه سُلَّما للطعن في الدولة والاستعداء عليها، وحينئذ فليست المشكلة الحقيقية هي في نقد المغنية الفلانية أو غيرها أو نقد سلوك اجتماعي معين أو مناقشته وإنما هي في تسييس هذا النقد لتحقيق الأجندات الحزبية والاستعداء على الدولة.
وإذا كان طرح هذا الكاتب من الممكن تبريره عند البعض في النسخة الإنجليزية من المقال باعتباره خطابا للغرب الذي لا يعترف إلا بمثل هذا النوع من النقد؛ فما وجه التبرير للمقال بنسخته العربية الموجهة إلى الداخل الإماراتي بتصوير الفكر الإخواني بالسطحية السابقة التي قد يُساء فهمها واستغلالها نتيجة نوع الطرح غير الموفق؟!
إننا حينما نسلط الضوء على مثل هذا الطرح فإننا نعلم باليقين أنه يمثل جانبا كبيرا من الخطورة والأثر السلبي في التأثير على الرأي العام في مجتمع يصفه البعض بالمحافظ وإعطاء صورة خاطئة عن حقيقة الفكر الإخواني، ذلك الذي يمثل طريقا ممهدا للتنظيم الإخواني الانتهازي ليمارس سياسة قلب الحقائق ومحاولة التأثير على الآخرين وتصوير الأمور على أنه صراع بين الانفلات والفضيلة وبين الإسلامي وغير الإسلامي وبين حماة الفضيلة ودعاة الإصلاح وبين من يضعونهم على الطرف المقابل.
وتكمن الخطورة أيضًا في استخدام هذا الكاتب مصطلح (الإسلاميين) إشارة منه إلى الإخوان المسلمين في مقاله (الإسلاميون في الإمارات) وفي مقالات أخرى، وهذا الاستخدام وإن كان دارجا في كثير من وسائل الإعلام ولدى العديد من الكتَّاب واكتنفه جدل كبير بين مؤيدين ومعارضين؛ فقد أصبح استخداما محفوفا بالسلبيات والمخاطر، والتي منها:
1- عدم وجود معنى محدد لهذه الكلمة مُجمع عليه عند الكتاب المعاصرين والدوائر الثقافية والإعلامية، فتارة يُطلَق على من يؤمن بأن الإسلام دين ودولة ويُجعَل في مقابله الفكر العلماني المتمثِّل في فصل الدين عن الدولة، وتارة يُقال غير ذلك.
2- أنه يقسِّم المجتمع المسلم إلى إسلاميين وغير إسلاميين، ولنا أن نتساءل حينئذ: ما هو تعريف (المسلم غير الإسلامي)؟!
3- أن إطلاق هذا المصطلح على فئة من المنتسبين للإسلام دون غيرهم مخالف للمعنى الذي تم تناوله في أروقة العلماء في القرون الماضية، فقد استعمل أبو الحسن الأشعري هذه الكلمة – وقد قيل بأنه أول من استعملها – بمعناها العام والذي يشمل كل من يتبنى فكرا عقائديا منسوبا للإسلام سواء كان فكرا معتدلا أو متطرفا، وألف في ذلك كتابه الشهير (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)، وجعل بإزاء هؤلاء من سماهم بـ (غير الإسلاميين) وألف في ذلك كتابا بعنوان (مقالات غير الإسلاميين)، وعنى بهم: الدهريين والثنويين وغيرهم من أصحاب المعتقدات غير الإسلامية، وعلى هذا المعني درج العلماء على سبيل المثال في تقسيم الفلاسفة إلى: إسلاميين كابن سينا والفارابي، وغير إسلاميين كأرسطو وأفلاطون.
4- أنه ذريعة لإعطاء تصور مغلوط مفاده أن الدولة تحارب الإسلام، ذلك الذي يروج له التنظيم الإخواني.
5- أنه يمثِّل دعاية كبيرة للتنظيم الإخواني ويعطي له فرصة على طبق من ذهب لمزيد من الإيغال في استغلال الشعارات الدينية لتحقيق أجنداته والتغرير بالناس بادعاء أنهم من يمثل الإسلام أو الفكر الإسلامي في مقابل غير الإسلاميين.
6- أنه ذريعة لنشر الفكر الليبرالي والعلماني.
إلى جانب مصطلحات أخرى من قبيل (الإسلام السياسي) والذي لا يقل خطورة عن اللفظ السابق، وفيه من السلبيات نظير ما سبق وأكثر، وإذا كان الإخوان المسلمون يزعمون زورًا وبهتانا أنهم أصحاب الفهم الصحيح للإسلام وأنهم متميزون بفهمهم للإسلام الشامل لكل جوانب الحياة كما جاء ذلك على سبيل المثال في كتاب (دعوة الإصلاح في الإمارات)ص13 من إعداد قيادات الإخوان المسلمين في الإمارات؛ فإن المصطلح المذكور (الإسلام السياسي) من شأنه تعزيز هذا الادعاء والتلبيس، وتحريف المشكلة مع الفكر الإخواني من خطر أيدلوجي حزبي كبير ومعطيات فكرية متطرفة وولاء خارجي لتنظيم أممي يسعى للسيطرة السياسية وبث الفرقة في المجتمعات؛ إلى حصر سلبي مختزل يتعرض للدين الإسلامي نفسه من حيث هو دين محصور بين جدران المسجد أم دين شامل لجميع جوانب الحياة.
ولقد أسهم هذا التعاطي الخاطئ مع التنظيم الإخواني من طرف بعض الكُتَّاب ودوائر إعلامية وثقافية في بعض المجتمعات واستخدام مصطلحات من قبيل الإسلاميين والإسلام السياسي عند الكلام عن هذا التنظيم؛ أسهم ذلك في استجلاب تعاطف جماهيري غير مقصود مع الإخوان بتصوير الأمر لدى بعض الفئات المغرَّر بهم على أنه صراع ضد الإسلام وأن الأمر مفترق طريق بين ما هو إسلامي وغير إسلامي.
وإذا كان هناك من استخدم هذه المصطلحات بحسن نية لمواجهة الفكر الإخواني فلم يكن الأمر كذلك بالنسبة للعلمانيين، فلقد أحدث التجاذب في هذه المصطلحات بين الإخوانيين والعلمانيين على وجه الخصوص على تصوير الفكر الإخواني في بعض المجتمعات بأنه المنافح عن الإسلام وتعاليمه وأنه صمام الأمان من الهيمنة العلمانية، في الوقت الذي حرص فيه العلمانيون هم الآخر على توظيف هذه المصطلحات لفرض الفكر العلماني، مما أحدث حالة من الصراعات الفكرية المتأزمة وحالة من الفوضى والقيل والقال ومحاولات انتهازية من الطرفين الإخواني والعلماني لبسط أفكاره وأجنداته في المجتمع باستغلال تلك الكلمات.
وأخيرًا؛ فالحديث ذو شجون، والمقال لا يحتمل أكثر من هذا، وإننا نأمل وبحرارة من هذا الكاتب أن يتفطن لهذه الأمور، وأن يسخِّر قلمه في الدفاع عن دولته وقيادتها وثوابتها، وأن يكون من المتسابقين في مضمار الأقلام الوطنية التي تذب عن الوطن، ذلك الذي يرفع شأنه ومقداره عند الله سبحانه وعند أبناء وطنه، وأن يحرص في مقالاته على إبراز الصورة المشرقة لدولته؛ دولة الإمارات العربية المتحدة، ذلك ما نتمناه ويتمناه كل غيور على هذا الوطن.


كاتب اماراتي

شريط قديم و قيم بعنوان"دعوة بين دعوتين" للشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي

شريط قيم و قديم بعنوان"دعوة بين دعوتين" للشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي-حفظه الله تعالى-

للإستماع و التحميل:
http://www.archive.org/download/moha...ohamadhady.mp3