آخر المواضيع المضافة

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

لطيفة من لطائف الشيخ ربيع بن هادي عند كلامه على سورة الفاتحة

لطيفة من لطائف
الشيخ ربيع بن هادي عند كلامه على سورة الفاتحة
قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى :
لمــحـــة عن معــاني ســورة الفاتحــة
" ثم قال: ((إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ))
نطلب منه الهداية سبحانه وتعالى, بعد أن عرفنا بأنه مالك يوم الدين, وأن العبادة خالصة له, وأننا فقراء إليه لا نستغني عنه إطلاقا سبحانه وتعالى, نطلب منه عز وجل .
وهذه الأمور من قوله ((الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) إلى هنا مقدمات؛ كأنها إرشاد من الله أن نتوسل إليه بها إلى الله عز وجل .
فالمؤمن يتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته, ويتوسل إليه بإيمانه وأعماله الصالحة, فمن أول السورة إلى هنا تتضمن الإيمان بربوبية الله, بأسمائه وصفاته, وبأنه مالك يوم الدين, وفيه اعتراف بأنه هو المعبود الحقّ وأنه هو الذي نستعين به وحده؛ هذه الأمور إيمان وأعمال صالحة, يُشرع لنا أن نتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته وبالأعمال الصالحة لهذا قال : ((إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)).
وكثير من المسلمين, حتى من الذين ينتمون إلى العلم -مع الأسف- لا يعرفون أنواع التوسل المشروعة التي شرعها الله عز وجل, فذهب الشيطان بهم إلى التوسلات بأمور ممنوعة ومبتدعة !
فالتوسل إلى الله تبارك وتعالى يكون بالإيمان به, بأسمائه وصفاته, بالأعمال الصالحة؛ هذه وردت فيها أحاديث والآيات هذه تدلّ عليها .
يعني آمنا بالله وبأسمائه وبصفاته سبحانه وتعالى, بربوبيته, بأنه مالك يوم الدين, واعترفنا له بأنه هو المعبود الحقّ وأنه المستعان به وحده؛ هذه كلها إيمان وأعمال صالحة, الآن نتجه إليه بالدعاء ؛هذه أعظم وسيلة فنقول : ((إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)) فأنت تتوسل إلى الله كل يوم في صلاتك لكنك لا تدري أن عندك أعظم أنواع التوسل .
أما التوسل المبتدع؛ تقول : اللهم بجاه فلان, اللهم بحق فلان, ثم يجرك الشيطان إلى أن تدعو فلانا نفسه؛ يا بدوي, يا رفاعي, إلى آخر التسميات الكثيرة, وينسون دعاء الله وحده واللجوء إليه وحده في الشدائد ويتوسلون إليه بما لم يأذن به الله ولم يشرعه الله عز وجل !!
أنت لما تقرأ هذه السورة, وتعرف هذه المعاني, تدرك أنك توسلت إلى الله بأعظم الوسائل وأوضحها, والله عز وجل يقول: ((وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)) الأعراف:180
تقول مثلا : اللهم بعزتك وبكرمك وبجودك ؛هذه صفاته نتوسل إليه بها, ونتوسل إليه كذلك بأسمائه : يا عزيز, يا كريم أكرمنا وأعزنا ؛هذه أسماؤه فادعوه بها, يعني توسلوا إليه بها .
فهذه الآية -كما شرحنا لكم- فيها توسل وآيات كثيرة جدا فيها بيان التوسل المشروع ((الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) آل عمران :191
هذه الآية فيها توسل عظيم؛((يذكرون الله قياماً))) ,عمل, (وقعوداً وعلى جنوبهم( عمل) (ويتفكرون) : يتدبرون ويتأملون في أن الله رب هذا الكون وخالقه ورازقه وما خلقه باطلا إلى آخره, ثم يقول : (( فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))دعا؛ توسل بإيمانه وعمله الصالح ثم دعا فالتوسل إلى الله المشروع موجود, مبثوث في القرآن والسنة .
والتوسل الممنوع المبتدع لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويحتجون بحديث الرجل الأعمى من الصحابة, والحديث فيه كلام منهم من يحسنه ومنهم من يضعفه, لكن على فرض ثبوته فو الله إنه عليهم وليس لهم !
فعن عثمان بن حنيف رضي الله عنه: أن أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! (ادع الله أن يكشف لي عن بصري) قال: (أو أَدَعُكَ) – وفي رواية: ( إن شئت أخرت ذلك وهو خير وإن شئت دعوت ) قال : فادعه- قال: يا رسول الله ! ( إنه قد شق علي ذهاب بصري ) قال : ( فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة, يا محمد ! إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري, اللهم شفعه في وشفعني في نفسي ) فرجع وقد كشف الله عن بصره (3) .
فهذا الرجل عمل بالأسباب؛ يعرف أن رسول الله أفضل البشر, وأن دعوته مستجابة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فطلب منه الدعاء فقال : (ادع الله أن يكشف لي عن بصري), لم يقل : (بجاهك يا رسول الله) أو جلس في بيته وقال : (بجاه محمد) بل جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب منه الدعاء فقال : ( فادع الله لي, قال صلى الله عليه وسلم) : إن شئت أخرت ذلك وهو خير وإن شئت دعوت ) خيَّره بين الصبر؛ الذي يفقد حبيبتيه يعوضه الله الجنة؛ إذا صبر وبقي على عماه يعوضه الله على عينيه اللتين فقدهما : الجنة, ( وإن شئت دَعوتُ لك ) يعني فيرجع الله بصرك, قال : ( فادعه ) ,هل في هذا حجة لهم أو عليهم ؟! حجة عليهم؛ يحتجون به وهم لا يفهمون معناه أو يغالطون !!
فالتوسل هنا بشخص النبي أو بدعائه ؟! بدعائه عليه الصلاة والسلام, قال : ((إن شئت أخرت ذلك وهو خير وإن شئت دعوت)) قال: ( فادعُه ) أكد .
فهو إذن ما طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا الدعاء, ولم يتوسل بذاته أو بجاهه, ولو كان هذا التوسل جائزا لجلس في بيته ولم يحتج إلى أن يأتي عنده صلى الله عليه وسلم لكن هذا لا يوجد في الشريعة ولا يعترف به الصحابة ولا يعترف به علماء السنة أبدا, هذه توسلات بدعية : ( اللهم بجاه النبي ) وما شاكل ذلك .
النبي صلى الله عليه وسلم لما كان موجودا يُطلَب منه الدعاء كقصة هذا الرجل الأعمى والحديث هذا حجة عليهم, وكانوا إذا قحطوا يطلبون منه صلى الله عليه وسلم الدعاء؛ يعني الاستسقاء, يقولون : استسق لنا يا رسول الله, ادع الله لنا .
وما كانوا يجلسون في المسجد أو في منازلهم ويقولون : اللهم بجاه محمد؛ اللهم بجاه محمد ما كانوا يعتقدون ذلك ولا يفعلونه ولا يعتقدونه؛ هذه طرق الخرافيين !
الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو, والمؤمن يدعو للمؤمنين؛ مشروع أن تدعو للمؤمنين الأحياء والأموات : ((رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) (الحشر10) ,ونذهب إلى الأموات نسلم عليهم وندعو لهم .
الآن أناس يذهبون إلى الأموات يستغيثون بهم ويتوسلون بهم !! هم أنفسهم محتاجون إلى من يدعو لهم وفقراء إلى الله, والأموات في ظلمات القبور ولا شك أنهم يستفيدون من دعاء المؤمنين الأحياء لهم ولهذا شرع الله دعاء الأحياء للأموات لا العكس (4).
فهؤلاء المساكين يحرمون أنفسهم ويحرمون الموتى من الخير ويطلبون منهم ما لا يملكون منه لأنفسهم شيئا ويتوسلون بهم توسلا باطلا !!
الحمد لله؛ القرآن والسنة واضحان في قضايا العقيدة, قضايا المنهج, وقضايا العبادات, كل شيء مبين, مفصل, موضح ليس فيه غموض, لكن الذين يعمي الله بصائرهم لا يدركون هذه الأشياء, ويذهبون يتخبطون خبط عشواء والعياذ بالله !
(( إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ))؛ بعد هذه المقدمات العظيمة كلها نتجه إلى الله بقلوبنا وألسنتنا فنقول : (( إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )) نطلب منه بإخلاص أن يهدينا الصراط المستقيم وهو القرآن والتوحيد والإيمان وما جاء به الرسل عليهم السلام من التوحيد والإخلاص لله رب العالمين .
فنطلب أن يهدينا الله إلى صراطهم (( الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )) والصراط المستقيم هو هذا القرآن وما تضمنه, وما جاءت به الرسالات, وما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام, هذا هو الصراط المستقيم؛ من توحيد وإيمان وأعمال صالحة إلى آخره .
((إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )) في أبواب الإيمان بالأسماء والصفات فلا نضل مثل الفلاسفة والجهمية والمعتزلة .
واهدنا في العبادة؛ فلا نضل كما ضلّ اليهود والنصارى وعباد القبور, نستشعر هذه المعاني, فالصراط المستقيم هو : التوحيد والإيمان والإخلاص, الطريق الذي كان عليه الأنبياء, لهذا قال :
((صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ))
اليهود يعرفون الحقّ ويخالفونه عمدا وعنادا وكبرا؛ هؤلاء مغضوب عليهم, ((الضَّالِّينَ)) الذين جهلوا الحقّ فتاهوا, والذي يضلّ من علماء هذه الأمة فيه شبه باليهود كما قال السلف, ومن يضلّ من عبادهم فيه شبه بالنصارى .
كثير من الصوفية ضالون مثل ضلال النصارى؛ يدعون غير الله, يستغيثون بغير الله وكذا وكذا ضلال والعياذ بالله !
النصارى ضلّوا فعبدوا عيسى عليه السلام, ضحك عليهم اليهود وقالوا لهم : إنه هو الله, أو ثالث ثلاثة أو هو ابن الله, فوقعوا في الكفر بالله تبارك وتعالى والشرك به وانقادوا لهم لأنهم ضلاّل !!
وهكذا دعاة السوء, الفجرة, يُضلُّون كثيرا من الناس .
فنحن نستعين بالله وندع الله أن يهدنا إلى الصراط المستقيم وأن يجنبنا طرق المغضوب عليهم؛ الذين يعلمون الحقّ ولا يعملون به, أو الضالين الذين لا يعرفون الحقّ ويعبدون الله بأهوائهم وجهلهم, وكلهم على ما يسخطه الله ويغضبه وكلهم على ضلال والعياذ بالله.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لمعرفة الحقّ والثبات عليه ,وأن يجعلنا من أتباع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين رضي عنهم سبحانه وتعالى ,وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين , إن ربنا لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
قام بتفريغ هذه المادة وعرضها على الشيخ -حفظه الله-
في يوم10/ ذو القعدة/لعام1427 هـ.
أخوكم فواز الجزائري

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق