آخر المواضيع المضافة

الجمعة، 15 مارس 2013

العلامة صالح الفوزان : إتباع السلف على التوحيد وعلى العقيدة هذا شرف نسأل الله أن يثبتنا عليه

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول اللهأما بعدُ :[ السؤال ]بعض الدعاة على الساحة - هداهم الله - يقولون لفظة سلفي تُفرق بين الناس ، فلا تقولوا أنا سلفي ..[ الشيخ حفظه الله ]نعم ، نعم لفظة سلفي تفرق بين الناس: بين السلفيين، والمبتدعة و أهل الضلال!الحمد لله هذه ميزة أن الإنسان يكون على مذهب السلف " وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ " [ يوسف ]، اتباع السلف على التوحيد و على العقيدة هذا شرف و مدح فنحن نفتخر ونسأل الله أن يجعلنا على مذهب السلف و أن يثبتنا عليه نعم ، ولو فارقنا .. نحن لا نجمع الناس، نحن لا نجمّع الناس نحن ندعوهم إلى مذهب السلف والعقيدة الصحيحة، فإن استجابوا فالحمد لله و إن أرادوا المفارقة فهم و ما اختاروا لأنفسهم ، نعم .
 

الأربعاء، 13 مارس 2013

عـلاج صرع الأرواح


علاج صرع الأرواح، فقد اعترف كبار الأطباء أن الأدوية الطبيعية لا تؤثر فيه. وعلاجه بالدعاء، والقراءة، والموعظة، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعالج بقراءة آية الكرسي، والمعوذتين، وكثيرًا ما يقرأ في أذن المصروع: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } .
قال تلميذه ابن القيم : " حدثني أنه قرأ مرة هذه الآية في أذن المصروع فقالت الروح: نعم ومد بها صوته ! قال: فأخذت له عصًا وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يدي من الضرب. وفي أثناء ذلك قالت: أنا أحبه، فقلت لها: هو لا يحبك. قالت : أنا أريد أن أحج به. فقلت لها: هو لا يريد أن يحج معك. قالت: أنا أدعه كرامة لك. قلت: لا ولكن طاعة لله ورسوله. قالت: فأنا أخرج. فقعد المصروع يلتفت يمينًا وشمالا وقال : ما جاء بي إلى حضرة الشيخ" . هذا كلام ابن القيم - رحمه الله - عن شيخه.
وقال ابن مفلح في كتاب: (الفروع)، وهو من تلاميذ شيخ الإسلام أيضًا: " كان شيخنا إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه، فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارق ضربه حتى يفارقه"، والضرب في الظاهر على المصروع، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه. وأرسل الإمام أحمد إلى مصروع ففارقه الصارع، فلما مات أحمد عاد إليه.

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن العثيمين رحمه الله(1/299)

الأربعاء، 6 مارس 2013

هل أثنى العلماء على فقه الزكاة ليوسف القرضاوي

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
يذكر أحد الإخوة أن العلماء أثنوا على كتاب فقه الزكاة للقرضاوي فهل هذا صحيح ؟
وهل يمكن الاستفادة من هذا الكتاب لهذا الرجل ؟
وجزاكم الله خير ا.


الجواب:
 
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :

فيوسف القرضاوي أمره معروف عند علمائنا - من أهل السنة - بانتمائه إلى الإخوان المسلمين، وانحراف كثير من فتاواه عن الطريقة الصحيحة التي يسير عليها أهل العلم.
وهو من كبار "الإخوان المسلمين"، وكثير من فتاواه وتأصيلاته وتقعيداته وكتبه تخدم المنهج الإخواني، وما ظهر على "قناة الجزيرة" إلا ليخدم المنهج الإخواني.
والقرضاوي من كبار دعاة فقه التيسير في هذا العصر [1] ومن تأمل فتاواه وسمع له علم ذلك يقينا.
والقرضاوي ممن ندين الله تعالى بأنه لا يعتمد عليه في الفتوى، إلا عند من وافقه على طريقته من الإخوان المسلمين ممن يثني عليه بحكم الرابطة المنهجية.
وأما كتابه "فقه الزكاة" فقد أثنى عليه مشايخ، والذي أعرفه أن أكثر الذين أثنوا عليه هم من "الإخوان المسلمين"، ولا يمنع أن يكون هناك من يثني عليه من غيرهم، بل ربما حتى من المشايخ الذين ينتسبون لطريقة أهل السنة والجماعة السلفيين، لكن هؤلاء قليل في حدود علمي.
ومن تأمل في كتابه "فقه الزكاة" وجد أن عليه ملاحظات كثيرة منها:
أولا: تعبيره عن الزكاة بأنها ضريبة إسلامية، وهذا تعبير غير صحيح لما يلي:
أن الضريبة إنما يفرضها الملوك الظلمة على من عصم الله أموالهم من المسلمين، بخلاف الزكاة فإنه فريضة شرعية فرضها الله تعالى على عباده المؤمنين.
وأيضا من أخذت الدولة عليه ضريبة لا يجوز له احتسابها من الزكاة للفرق بين الأمرين، ظاهرا وباطنا، ولذلك أفتى جماعة من العلماء بأن أخذ الضريبة لا يجزئ عن الزكاة كالشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ [2] وآخرين.
ولكن على القول بأن الزكاة ضريبة - كما قال القرضاوي - يلزم القول بإجزاء الضريبة عن الزكاة وفيه ما فيه.
بل يرى القرضاوي أن كونها ضريبة - تعمم على جميع الناس - مما يدفع التفرقة بين المواطنين - في البلد الواحد - ولو اختلف دينهم.
يقول القرضاوي في "فقه الزكاة":
(إننا لا نشك أن الزكاة لا تجب - وجوبا دينيا - على غير المسلمين من حيث هي عبادة وشعيرة، ولكن ألا يجوز أن يؤخذ منهم مقدارها على أنها ضريبة من الضرائب تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء؟ فالمسلم يدفعها فريضة وعبادة، وغيره يدفعها ضريبة! وبذلك نتفادى التفرقة بين المواطنين في دولة واحدة).
وقول القرضاوي المتقدم إنما هو نابع من قوله بالمواطنة [3].
وثانيا: عبارات غير جيدة تدل على نوع من التجاوز في حق أهل العلم، مثل قول القرضاوي: (أما موضوع الزكاة فلم يأخذ حقه من عناية العلماء والباحثين. ولم يخدم كما ينبغي لموضوع مثله، له مكانته ومنزلته فى فرائض الإسلام وفى نظامه المالي والاقتصادي والاجتماعي).
وقوله: (وهناك مسائل قديمة اختلف فيها الفقهاء من قديم، وكل أبدى رأيه، وذكر أدلته، وترك أصحاب الفتوى يناقض بعضهم بعضا، كل ينصر مذهبه، ويعضد إمامه، وجمهور المستفتين في حيرة أمام تناقض المفتين، فكانت الحاجة ماسة أشد المساس إلى إعادة النظر في هذه الأقوال وأدلة كل منها، ومناقشتها في حياد وإنصاف).
فلم يعرف الناس الإنصاف - طيلة هذه القرون - حتى جاء القرضاوي.
وثالثا: أنه قد يحيل إلى بعض الكتب التي ألفها بعض الشيعة المعاصرين كما في المقدمة، ولا يستغرب هذا منه، فإنه - من حيث الدراسة الجامعية - ينتمي إلى مدرسة تعتبر مذهب الإمامية والإباضية من المذاهب الفقهية، ومن حيث المنهج الدعوي فهو ينتمي إلى "الإخوان المسلمين" وهي مدرسة تسعى بكل ما أوتيت - إلى يومنا هذا - إلى التقريب بين مذهب أهل السنة والجماعة - طريقة السلف الكرام - وبين الرافضة الاثني عشرية، متجاهلين ما بينهما من خلاف في أصول الإسلام.
يقول القرضاوي في "فقه الزكاة" (1/20):
(لم أقتصر على المذاهب السنية، فرجعت إلى فقه الزيدية والإمامية، لعلمي أن الخلاف بيننا وبينهم في الفروع قليل ميسور).
ويكفي أن نرد عليه بقول الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء": (وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن، لكنه معدود في أقوال أهل البدع، كالإمامية) أ.هـ
والمؤاخذات عليه كثيرة، وإنما اخترت بعضها ليعلم القارئ ما نذكره عنه، والذي أدين الله به في هذا الكتاب ما يلي:
أولا: أن هذا الكتاب يمكن أن يستفيد منه الطالب الباحث في معرفة أقوال المذاهب، ومعرفة الخلاف ومعرفة بعض الأنصبة والموازين والمقادير العصرية، ولكن دون الاعتماد على ترجيحاته واختياراته في المسائل الفقهية، لأن اختياراته تشعرك بقلة الإنصاف وعدم الدقة في التحري.
وثانيا: أن الكتاب لا يستحق أن يثنى عليه عند عامة الناس، أو يشار إليه، أو يحال عليه، لما عرفت من المؤاخذات عليه وعلى مؤلفه. [4]
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

كتبه : أبو عمار علي الحذيفي
24 ربيع ثاني 1434 هـ
___________________________________________
[1] والمقصود بدعاة التيسير من يفتي بما يوافق متطلبات هذا العصر ويخضع الفتوى للمتغيرات العصرية، دون مبالاة بأحكام الشريعة في التحليل والتحريم، وهو فكر ينادي به بعض الدعاة المعاصرين، ولعل الله تعالى ييسر أن نتحدث عنه في وقت آخر.
[2] "فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم".
[3]والمواطنة: هي التسوية بين المواطنين لاشتراكهم في وطن واحد، دون تفريق بين الناس في الدين، ويترتب عليها إلغاء كل الفوارق الشرعية بين الكافر والمسلم، وهي ما تعيشه كثير من الدول اليوم تحت ما يسمى بالديمقراطية.
[4] وننصح الإخوة أن يراجعوا ما كتبه الناقدون لفكر القرضاوي ومنهجه، وكنت قد كتبت شيئا من ذلك – معتمدا على كلام أهل العلم بعد الله تعالى – في "الإخوان المسلمون في ميزان الشريعة". 
 

أوراق سوداء من دفاتر التنظيم الإخواني الإماراتي – الحلقة الثانية

أوراق سوداء من دفاتر التنظيم الإخواني الإماراتي – الحلقة الثانية

نتابع في هذه الحلقة كشف المزيد عما تضمنه كتيب (الآفاق الثقافية للإصلاح الإسلامي) أحد مطبوعات جمعية الإصلاح من الترويج الصراح لمنهج الإخوان المسلمين ورموزهم ومؤلفاتهم والترويج للكتب الفكرية والثورية.
ولكن قبل هذا نقول:
ربما يتساءل أحد: إلى أي مدى يمثل ما تقول خطورة فعلية؟
هل من الممكن أن يكون الفكر الذي يحمله إنسان عنوان خطر وطريق شر؟
هل من الممكن أن يكون الإنسان الفلاني الذي يحمل فكرا معينا سببا للتعاسة؟
هل من الممكن أن يكون ما سطره فلان في كتاب أو منشور يمثل تهديدا حقيقيا؟
والجواب أيها القارئ الكريم:
أننا نتكلم عن شيء معين وهو الإنسان، وحينئذ ما هو الإنسان؟
أليس هو ذلك الكائن الذي توجِّهه الأفكار والقناعات لتبني المواقف والأحداث؟
أليست أوعية الأفكار والقناعات هو هذا الإنسان نفسه؟
أليست تلك الأفكار تسيل من الإنسان عبر ما يتكلم ويكتب ليتجلى المخبوء في الصدر على مائدة النشر والاطلاع والمعاينة والتأثر والتأثير؟
وحينئذ أليس التفجير والتدمير والتقتيل وما جرى ويجري على هذه الأرض من هذه الفظائع هو من عمل الإنسان وكسبه؟
أليس من يعتقد أنه يجب أن يفجر الأبرياء ويقتل ويزهق الأرواح تحت شعارات دينية أو شيوعية أو ليبرالية أو غيرها هو قنبلة بشرية موقوتة تهدد الآمنين؟
إن الشاب الذي يفجر نفسه ويودي بأرواح الأبرياء ليس مخلوقا من عالم آخر له طبيعته المغايرة لبني الإنس، بل هو هذا المخلوق الإنسي الذي نعرفه ولكنه نتاج مزري للأفكار المتطرفة والأطروحات الإرهابية التي جعلت منه آلة تدمير وقنبلة موقوتة تنتظر لحظة الانفجار.
إن هذه الأفكار والأطروحات التي صنعت هذا المخلوق الإرهابي هي نفسها تلك الكلمات والعبارات المبثوثة على لسان ما أو في كتاب ما.
وحينئذ أليست هذه الكلمات والعبارات تمثل خطرا حقيقيا وتهديدا فعليا؟!
أليست هذه الكلمات هي الوقود الذي ولَّد ذلك الانفجار؟!
أليس ذلك الانفجار كان نتيجة فكر بائس؟!
وحينئذ أليست هذه الكلمات المتطرفة وذلك الفكر المنحرف شوكا داميا يستدعي منا إماطته عن الطريق وتحذير المارة منه وبالخصوص عن طريق الشباب المفعم بالحماس والرغبة في الخير والهدى؟!
وإذا كانت إماطة الأذى المادي عن طريق المارة لئلا يتضرروا سببا للمثوبة والأجر والمغفرة من الله سبحانه وتعالى حتى قال نبينا صلى الله عليه وسلم:”لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر طريق كانت تؤذي المسلمين”؛ فكيف بإماطة الأذى الفكري القاتل والمدمر الذي يفسد على أبنائنا عقولهم ويهلك الأخضر واليابس؟!
إن من أسباب التساؤلات التي استفتحنا بها المقال هو اهتمام البعض بالأحداث نفسها ونتائجها وصداها، والانشغال بذلك عن أسبابها ودوافعها وخوافيها، فمن السهل أن يتابع أحد حدثا ما، ولكن قد يخفى عليه أو يجد صعوبة في التعمق في أسبابها وجذورها وما وراء الحدث من حقائق ودوافع، ولا يعني ذلك الانشغال بهذا أو ذاك، ولكن أن نعرف ما يهمنا بالتحديد على وجهه الصحيح، وأن نعرف أسباب المشكلات ليكون الحل حلا جذريا فاعلا يقتلع المرض من أساسه وحلا استباقيا وقائيا يواكب القاعدة المعروفة: الوقاية خير من العلاج.
وبعد هذه المقدمة نقول:
من الكتب التي روجت لها جمعية الإصلاح وأشادت به غاية الإشادة كتاب (في ظلال القرآن) لسيد قطب، وهو الكتاب الذي اقتبس منه سيد بعد ذلك كتابه (معالم في الطريق)، وقد اعترف غير واحد من رموز الإخوان المسلمين أنفسهم بما تضمنه كتاب (الظلال) و(المعالم) وغيرها من كتبه من الدعوة الصريحة إلى تكفير المجتمعات المسلمة والحكم عليها بالارتداد.
يقول يوسف القرضاوي في برنامج (فقه الحياة):”الكتاب ينضح بفكرة تكفير المجتمع، وأنا آسف أن أقول هذا لولا أن الأمانة اقتضتني أن أقوله”.
المذيع: أليس كل التفاسير لها وعليها؟
القرضاوي: “نعم هناك أخطاء جزئية لكل مفسر، ولكن الخطأ في الظلال هو في الاتجاه حيث إنه محمَّل بفكرة كلية حول المسلمين الحاليين وأنهم كفار لا مسلمين”.
ويقول القرضاوي أيضا في كتابه (أولويات الحركة الإسلامية):”في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي، والسخرية بفكرة تجديد الفقه وتطويره وإحياء الاجتهاد، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع وقطع العلاقة مع الآخرين، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة، والاستخفاف بدعاة التسامح والمرونة ورميهم بالسذاجة والهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية، ويتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسير (في ظلال القرآن) في طبعته الثانية، وفي (معالم في الطريق) ومعظمه مقتبس من (الظلال)، وفي (الإسلام ومشكلات الحضارة) وغيرها”.
ويقول فريد عبد الخالق عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين في كتابه (الإخوان المسلمون في ميزان الحق): “ألمعنا فيما سبق إلى أن نشأة فكر التكفير بدأت بين شباب بعض الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، وأنهم تأثروا بفكر الشهيد سيد قطب وكتاباته، وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية، وأنه قد كفر حكامه الذين تنكروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله، ومحكوميه إذا رضوا بذلك”.
إلى أن يقول: “إن أصحاب هذا الفكر وإن تعددت جماعاتهم يعتقدون بكفر المجتمعات الإسلامية القائمة وجاهليتها جاهلية الكفار قبل أن يدخلوا في الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ورتبوا الأحكام الشرعية بالنسبة لهم على هذا الأساس” إلخ.
بل ها هو عمر التلمساني نفسه المرشد الثالث للإخوان المسلمين يُسأل: إلي أي حد يمكن اعتبار كتاب (معالم على الطريق) مسئولا عن هذا الفكر عن تكفير المجتمع وتحبيذ العنف؟
التلمساني: “الحق إذا قرأت كتاب (معالم على الطريق) ترى أن سيد قطب كان قاسيا في التعرض للأحداث التي حدثت في مصر في تلك الفترة، لعل بعض الشباب أخذ منها فكرة أن القوة لابد وأن تنتهي به إلى أن يكون عنيفا، يمكن هم أخذوا هذا”.
ومع هذا يكمل التلمساني كلامه قائلا:”ولكنا مع ذلك عندما نقرأ تفسير سيد قطب لبعض الآيات التي تتعرض لمن لا يحكم بما أنزل الله لا نجد معنى للتكفير”.
وهذه الحجة في الحقيقة لا وزن لها في ميزان العقل والمنطق، فإن كون سيد قطب لم يتعرض للمسألة في بعض المواضع من تفسيره – على فرض التسليم بذلك – فإنه لا ينفي ما هو ثابت عليه من الترويج لها في مواضع أخرى من تفسيره وفي مؤلفاته الأخرى!
ولكن لأن سيد قطب أحد رموز الإخوان وأقطابهم ومنظريهم فإن الاتجاه العام للإخوان المسلمين هو الإشادة به وبمؤلفاته واعتباره رمزا ساطعا من رموزهم وفارسا عظيما من فرسانهم، حتى انبرى محمد بديع نفسه المرشد الحالي للإخوان المسلمين وآخرون معه وتولوا الإشادة بسيد قطب وبمؤلفاته في بعض البرامج واللقاءات والاستماتة في إطرائه.
وقد كان لكتابات سيد قطب وبالخصوص كتاب (الظلال) و(المعالم) وكتبه الأخرى أكبر الأثر في بروز الجماعات الإرهابية المتطرفة في هذا العصر، ونذكر على ذلك في هذه العجالة مثالين فقط:
المثال الأول: يقول شكري مصطفى الذي تم إعدامه عام 1978م على خلفية زعامته وإدارته لجماعة (التكفير والهجرة) الجماعة الإرهابية التي لم تتورع حتى عن اغتيال الدكتور حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري في وقته :”لقد انتشرت نزعات الكفر في مجتمعات المسلمين، وسرت تمور في جسد الأمة كالسم الزعاف لدرجة فاقت جاهلية ما قبل الإسلام، عندئذ رجعنا إلى أفكار الشهيد سيد قطب، وهو الذي طرق باب أزمة العقيدة في كتابه (في ظلال القرآن) حيث دق ناقوس الخطر محذرا من جاهلية القرن العشرين”.
المثال الثاني: يقول أبو مصعب السوري الذي عمل في التدريب العسكري في معسكرات تنظيم القاعدة:”لقد توصل نفر من المفكرين والدعاة الأوائل مطلع الستينيات إلى أن مشاكل الأمة قائمة تطول: أولها حكم الكفر وولاء الأعداء” إلى أن يقول:”فبدأت تتكون بوادر الفكر الجهادي حيث طُرح فكر الحاكمية والولاء والبراء والتمايز والمفاصلة، وكان رائد هذه الصحوة بلا منازع الأستاذ المعلم سيد قطب رحمه الله”.
وليست هذه الثمرات المرَّة التي ولَّدت هذه الكيانات المتطرفة جاءت من فراغ، بل كانت نتائج عملية للفكر التكفيري والحركي والثوري الذي ملأ سيد قطب مؤلفاته به.
فها هو سيد قطب يقول في (ظلال القرآن):”إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي”!
ويقول أيضا:”نحن اليوم لسنا أمام دولة مسلمة وإمامة مسلمة وأمة مسلمة … لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية أول مرة ورجع الناس إلى الجاهلية التي كانوا عليها فأشركوا مع الله أربابا أخرى تصرف حياتهم بشرائعها البشرية ولقد عاد هذا الدين أدراجه ليدعو الناس من جديد إلى الدخول فيه إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”!
ويقول:”لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلا الله وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله دون أن يدرك مدلولها … عادت البشرية إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله فأعطت للعباد خصائص الألوهية ولم تعد توحد الله وتخلص له الولاء، البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات: لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة، لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعدما تبين لهم الهدى ومن بعد أن كانوا في دين الله”!
ويقول في كتابه (العدالة الاجتماعية):”لا إسلام ولا إيمان بغير الإقرار بالحاكمية لله وحده … وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام لا نرى لهذا الدين وجودا، إن هذا الوجود قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله سبحانه بالحاكمية في حياة البشر وذلك يوم تخلت عن الحكم بشريعته وحدها في كل شؤون الحياة، ويجب أن نقرر هذه الحقيقة الأليمة وأن نجهر بها وألا نخشى خيبة الأمل التي تحدثها في قلوب الكثيرين الذين يحبون أن يكونوا مسلمين، فهؤلاء من حقهم أن يستيقنوا: كيف يكونون مسلمين”!
ويقول في كتابه (معالم في الطريق):”ولكن ما هو المجتمع الجاهلي؟ وما هو منهج الإسلام في مواجهته؟ إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم، وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا: إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي وفي الشعائر التعبدية وفي الشرائع القانونية، وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار المجتمع الجاهلي جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلا”!!
يقول مستعرضا هذه المجتمعات:”تدخل فيه المجتمعات الشيوعية .. وتدخل فيه المجتمعات الوثنية .. وتدخل فيه المجتمعات اليهودية والنصرانية في أرجاء الأرض جميعا … وأخيرا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة”!
ثم يقول:”وإذا تعين هذا فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة: إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره”!
كما ملأ سيد قطب كتبه بالدعوة إلى التنظيمات الحركية وفرضها على كل مسلم ومسلمة، وتخيير المسلم بين أن ينضم إلى هذه التنظيمات الحركية أو أن يكون خادما للجاهلية، وانحرف بالدعوة إلى الله تعالى إلى هذا المنحى الخطير فأوجب على كل داعية الانخراط في تنظيم خاص يخلص لقيادته بالولاء والطاعة ويسعى به لإزاحة الحكام عن مراكز القيادة والسلطان.
يقول سيد قطب:”أصحاب الدعوة إلى الله لا بد لهم من التميز، لا بد لهم أن يعلنوا أنهم أمة وحدهم، يفترقون عمن لا يعتقد عقيدتهم، ولا يسلك مسلكهم، ولا يدين لقيادتهم، ويتميزون ولا يختلطون، ولا يكفي أن يدعوا أصحاب هذا الدين إلى دينهم، وهم متميعون في المجتمع الجاهلي، فهذه الدعوة لا تؤدي شيئا ذا قيمة، إنه لا بد لهم منذ اليوم الأول أن يعلنوا أنهم شيء آخر غير الجاهلية، وأن يتميزوا بتجمع خاص آصرته العقيدة المتميزة وعنوانه القيادة الإسلامية” إلى أن يقول:”وجاهلية القرن العشرين لا تختلف في مقوماتها الأصلية وفي ملامحها المميزة عن كل جاهلية أخرى واجهتها الدعوة الإسلامية على مدار التاريخ”!
ويقول أيضا:”إن تميز المسلم بعقيدته في المجتمع الجاهلي لا بد ان يتبعه حتما تميزه بتجمعه الإسلامي وقيادته وولائه، وليس في ذلك اختيار، إنما هي حتمية من حتميات التركيب العضوي للمجتمعات، هذا التركيب الذي يجعل التجمع الجاهلي حساسا بالنسبة لدعوة الإسلام القائمة على قاعدة عبودية الناس لله وحده وتنحية الأرباب الزائفة عن مراكز القيادة والسلطان، كما يجعل كل عضو مسلم يتميع في الجاهلية خادماً للتجمع الجاهلي لا خادماً لإسلامه كما يظن الأغرار”.
إلى آخر ما تضمنته مؤلفات سيد قطب من المصائب والبلايا التي زرعت في المجتمعات الإسلامية التنظيمات الحركية الحزبية والجماعات الإرهابية المتطرفة والأفكار السوداء.
يقول القرضاوي:”الأمر ليس تحشية فى موضع أو موضعين أو عشرة أو عشرتين أو مئات المواضع، هذا فكر يسري في كتبه مسرى العصارة في الأغصان ومسرى الدم في الجسم، الأمة الإسلامية عند سيد قطب انقطعت من الوجود، وهو له رأيه المتطرف فى مسألة بني أمية وعثمان وغيره، ورد عليه الأستاذ محمود شاكر من قديم فى مسألة الصحابة, ورأيه في المجتمع الإسلامي على طول التاريخ ورأيه فى المجتمع الحالي, وأنه لا يوجد على وجه الأرض مجتمع مسلم قط في أي بلد من البلاد حتى المجتمع الذى يعلن ارتباطه بالإسلام”.
هذا القرضاوي نفسه أحد رموز الإخوان المسلمين يعترف بهذا ويدعي مخالفته لسيد قطب في مسألة الصحابة والتكفير العام مع أنه وافقه في كثير من البلايا وشاركه في الاستعداء على الحكومات والتحريش بين المسلمين.
ومع هذا كله نجد جمعية الإصلاح تروج لمؤلفات يسد قطب بصورة صارخة وبالخصوص تفسيره المذكور فتقول في كتيب (الآفاق الثقافية للإصلاح الإسلامي) ص12 و13:”ثم يكون الحرص على اقتناء (في ظلال القرآن) لسيد قطب رحمه الله، وهو مدونة موسوعية غزيرة النفع! وفيه الجوانب التفسيرية لمن أرادها، من غير استطراد تفصيلي، ولكن أهميته تكمن في الحقيقة في استنباطه لموازين فقه الدعوة وقواعد الفكر الإسلامي من الآيات نفسها! وقد أجاد وصف الطبيعة الحركية التربوية لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وجنده رضوان الله عليهم من خلال آيات الغزوات خاصة، مع نقد لواقع الأمة الإسلامية رسم من خلاله أبعاد العمل الاستدراكي الواجب على ضوء التاريخ القريب، كل ذلك بعبارة رصينة وأسلوب أدبي رفيع يشد القارئ ويحلق به عاليا”!
هكذا وبمثل هذا الإطراء البالغ روجت جمعية الإصلاح لهذا الكتاب الذي يمثل أحد مرتكزات الأفكار المتطرفة في هذا العصر والذي كان سببا لزج كثير من الشباب في المتاهات السوداء والعمليات الإرهابية.
لقد أشادت جمعية الإصلاح بما تضمنه تفسير سيد قطب من الطبيعة الحركية التي دعا إليها، والتي لم تكن في الحقيقة إلا دعوة صارخة إلى التنظيمات الحركية الحزبية التي تخلص لقياداتها بالولاء والطاعة وتنزع الولاء من جميع القيادات المسلمة القائمة على وجه الأرض.
أشادت جمعية الإصلاح بما تضمنه تفسير سيد قطب من نقد لواقع الأمة الإسلامية والذي لم يكن سوى التكفير الصراح للأمة الإسلامية جمعاء دولا ومجتمعات!
أشادت جمعية الإصلاح بما تضمنه تفسير سيد قطب من الفقه المزعوم للدعوة وقواعد الفكر الإسلامي والذي لم يكن سوى الدعوة الصريحة إلى مجابهة الحكام وإيجاب الانخراط في التنظيمات الحركية من أجل أزاحتهم عن مراكز القرار والسلطة!
وختمت الجمعية إطراءها وإشادتها بقولها:”كل ذلك بعبارة رصينة وأسلوب أدبي رفيع يشد القارئ ويحلق به عاليا”!!
ونحن نقول: نعم يحلق بالقارئ عاليا ولكن إلى أين؟!
إلى تكفير المسلمين حكومات ومجتمعات؟!
إلى اعتزال المجتمعات المسلمة وقطع العلاقة مع أفرادها؟!
إلى نزع الولاء من ولاة الأمور ومن كل قيادة مسلمة قائمة على وجه الأرض؟!
إلى الانخراط في التنظيمات الحركية الحزبية وإفرادها بالولاء والطاعة؟!
إلى مجابهة الحكام والسعي لإزاحتهم عن مراكز السلطة والقرار؟!
أهذه هي مقومات الدعوة والإصلاح وقواعد الفكر الإسلامي في نظر جمعية الإصلاح؟!!
وقد سبق في الحلقة الماضية مدى غلو هذه الجمعية في سيد قطب حتى وصفوه في الكتيب المذكور بسيد الفكر الإسلامي في هذا العصر على الإطلاق!
وقد انعكس هذا كله وبصورة جلية على خطابات التنظيم الإخواني الإماراتي ومواقفه في اعتداءاته الأخيرة، حيث قاموا من دون ورع بتنزيل الآيات التي تناولت الكفار ومصائرهم على المسلمين وبالخصوص على قيادة الدولة ومسؤوليها ورجال أمنها، وشبهوهم بفرعون وقارون وهامان، وشبهوهم بأصحاب الأخدود الذين أحرقوا المؤمنون اعتراضا على إيمانهم بالله، بل صرحوا بأن ما يجري معهم هو مثل ما جرى مع هؤلاء المؤمنين وأن الأمر كله بسبب إيمانهم بالله تعالى! إلى آخر تلك الخطابات التكفيرية التي لم يتورع هؤلاء عن ترويجها والتكريس لها.
وهذا ما يذكرنا بقول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في كلامه عن الخوارج الأوائل الذين استحلوا دماء المسلمين وكفروهم حيث قال عنهم: “انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين”.

يتبع …

الاثنين، 4 مارس 2013

أوراق سوداء من دفاتر التنظيم الإخواني الإماراتي – الحلقة الأولى

أوراق سوداء من دفاتر التنظيم الإخواني الإماراتي – الحلقة الأولى

إن التلبيس وإخفاء الحقائق والتلاعب بالعقول سمة ظاهرة من سمات التنظيم الإخواني وبالخصوص التنظيم الإخواني الإماراتي الذي حاول في الفترة الأخيرة أن يمارس دورا مزدوجا ماكرا يجمع فيه بين محاولة إخفاء الانتماء إلى الفكر الإخواني والمجاهرة الصارخة بتبنيه والترويج له والاستقطاب إليه.
ولكن لم يستفد التنظيم من ممارسة هذا الدور المزدوج إلا مزيدا من الافتضاح وانكشاف مكره وخديعته بالعقول، وبالخصوص وأن قضية كون دعوة الإصلاح والمنتظمين فيها يمثلون فرع الإخوان المسلمين في الإمارات أصبحت حقيقة واضحة مثل الشمس لا يستطيع التنظيم مهما حاول أن يغطيها بغرباله الأسود.
وقد أوردنا في مقالات كثيرة سابقة العديد من العبارات والجمل التي اعترف فيها التنظيم بانتمائه إلى من يسمون أنفسهم بالإخوان المسلمين، وأما هذا المقال فيتفرد عن المقالات السابقة باستعراض عبارات جديدة لم يتم ذكرها، وذلك من خلال بعض إصدارات جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي والتي كانت في وقتها إحدى المحاضن الرئيسية التي كان التنظيم يمارس فيها الاستقطاب وتغذية الأنشطة والترويج للفكر الإخواني ورموزه.
ولئلا نطيل على القراء نستعرض هذه النقولات فنقول:
من تلك الإصدارات إصدار بعنوان (الآفاق الثقافية للإصلاح الإسلامي) من مطبوعات جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، وهو عبارة عن رسالة صادرة عن جمعية الإصلاح بمناسبة معرضها الثالث للكتاب الإسلامي الذي أقيم بمركزها في دبي خلال شهر ذي الحجة عام 1402هـ، وفي الغلاف من الداخل: شهر محرم عام 1403هـ.
تناول هذا الكتيب معايير انتقاء الكتب النموذجية المفيدة الصحيحة بزعمه والتي ترسِّخ على حد تعبيره لثقافة الإصلاح الإسلامي وترشيحها للشباب والشابات.
ولسائل أن يقول:
ما هي هذه الكتب النموذجية؟
وما هي الآفاق الثقافية للإصلاح الإسلامي من منظور الجمعية من خلال هذه الكتب؟
ومن هم رواده ورموزه؟
وما هو مفهوم الثقافة الإسلامية والإصلاح عندهم؟
هل هي الثقافة الإسلامية الناصعة التي تربي الشباب على الاستقامة وأداء الحقوق مع النفس والأهل والمجتمع وولاة الأمر؟
هل هي الثقافة التي تجعل من الشباب عناصر مفيدة تعمل بجد واجتهاد وإخلاص في نصرة دينها ووطنها؟
هل هي الثقافة التي تسخر الطاقات الشبابية المتدفقة بالحماس والقوة في خدمة الحق والنهوض بالوطن في كافة المجالات؟
إن الأمر وللأسف الشديد لم يكن كذلك على الإطلاق.
لقد دعا التنظيم من خلال هذا الكتيب المعنون بـ (الآفاق الثقافية للإصلاح الإسلامي) عند كلامه عن الكتب الحديثة في الفكر الإسلامي إلى تغذية الشباب المسلم بكتب حسن البنا وسيد قطب ورموز التنظيم الإخواني في العالم، وبعبارات ضخمة محاطة بهالات كبيرة من المديح والإطراء والثناء الذي ليس في محله، كل ذلك في معرض من معارض الكتاب الذي لم يتورع التنظيم عن إقامته لغرض واحد أساسي، وهو تكريس الفكر الإخواني بين أوساط المجتمع تحت غطاء الثقافة والإصلاح والدعوة.
إذن فليست تلك الثقافة المزعومة من قبَل الجمعية إلا ثقافة الإخوان المسلمين، وليس ذلك الإصلاح المزعوم إلا المنهج الإخواني لا غير.
جاء في الكتيب ص 19:”وأما الكتب الحديثة في الفكر الإسلامي العام فهي النصف المكمل لجميع هذه الثروة الفقهية، وفيها من الترتيب والمقارنات والتعليلات ما يزيد المتفقه إيمانا ويرفع من مقدرته على المحاورة والإقناع ورد الشبهات وبيان باطل الفكر الجاهلي، وتعتبر رسائل الإمام حسن البنا رحمه الله مع صغر حجمها أهم البدايات التي وجهت الكتابات الإسلامية الفكرية المعاصرة، وفيها من الحماسة والالتفاتات التربوية والقواعد الدعوية ما يجعلها في المقدمة”.
نجد في هذا النص ما يلي:
1- وصف جمعية الإصلاح لحسن البنا بالإمام.
2- ادعاء جمعية الإصلاح أن مؤلفات حسن البنا هي المنبع المعين الذي انطلقت منه الكتابات الإسلامية الفكرية المعاصرة.
3- ادعاء الجمعية أن مؤلفات البنا تضمنت الحماسة الدينية والالتفاتات التربوية والقواعد الدعوية وأنها تزيد المتفقه إيمانا وترفع من مقدرته على المحاورة والإقناع ورد الشبهات وبيان باطل الفكر الجاهلي!
4- ادعاء الجمعية أن مؤلفات البنا هي في المقدمة من الكتب الحديثة في الفكر الإسلامي المعاصر.
وحينئذ فأيُّ إصلاح مزعوم يُراد بالشباب حينما تُجعل مؤلفات زعيم التنظيم الإخواني هي في المقدمة من الثقافة الإصلاحية الإسلامية المزعومة؟!
وأيُّ إصلاح يُراد بالشباب حينما يُجعل رائد الثقافة الإصلاحية الإسلامية في هذا العصر هو في نظر جمعية الإصلاح حسن البنا زعيم التنظيم الإخواني؟!
وأيُّ ثقافة إسلامية صحيحة تُنشد من خلال مؤلفات زعيم تنظيم الإخوان المسلمين الذي ملأ كتبه بالتنظير لتنظيمه وآلية عمل التنظيم ولوائحه الحزبية والعلاقة بين قياداته وأتباعه وأهدافه السياسية وطرقه الثورية والتي منها منازعة الحكام والسعي إلى السلطة تحت شعارات براقة عديدة؟!
إن مثل هذا النص وغيره كفيل بكشف حقيقة الإصلاح المزعوم عند مدعيه وأن الأمر برمته ليس سوى الترويج للفكر الإخواني تحت مسميات الإصلاح والثقافة والتربية وغيرها من الكلمات البراقة التي يُقال فيها: كلمات حق أريد بها باطل.
ثم جاء في الكتيب ص19:”وتمتاز كتابات الأستاذ المودودي رحمه الله بمثل هذه الميزات أيضا، وهي مدرسة شاملة متينة الأساس، وفيها الرأي الصريح وصفاء الفهم النصيب الوافر، وليحرص زوار المعرض على شراء ما كتبه عن: مبادئ الإسلام، والإسلام والجاهلية …” إلخ.
إن أبا الأعلى المودودي هو أحد أبرز رواد الفكر الثوري في هذا العصر، ومنه استمد سيد قطب العديد من أطروحاته التكفيرية وبالخصوص ما يتعلق بمصطلح الجاهلية ومضامينها التكفيرية وتعميمها على المجتمعات الإسلامية شعوبا وحكومات والغلو في مصطلح الحاكمية والانحراف فيها إلى مهاوي التكفير والتطرف وغير ذلك من المصائب الفكرية.
فقد أصبحت كتابات المودودي الثورية والحركية والتكفيرية في نظر جمعية الإصلاح مدرسة شاملة متينة الأساس تتضمن الرأي الصريح وصفاء الفهم!!
وحينئذ فأي ثقافة صحيحة مزعومة يُراد تربية الشباب عليها إذا كان مصدرها مؤلفات ثورية وحركية وتكفيرية؟!
إن الأمر برمته في الحقيقة منحصرة في قضية واحدة فقط لا ثاني لها وهي: ترويج هؤلاء لفكرهم الإخواني والاستقطاب إليه.
ومن هنا فلم يكن غريبا صدور الإطراء والترويج من الجمعية لمؤلفات المودودي، فإن وراء هذا الترويج والدعاية سر خطير آخر، وهو أن أبا الأعلى المودودي إضافة إلى كونه أحد رواد الفكر الثوري والتفكيري فهو مؤسس وزعيم ما سميت بالجماعة الإسلامية في القارة الهندية والقريبة من فكر الإخوان المسلمين.
يقول مصطفى مشهور المرشد الخامس لتنظيم الإخوان المسلمين في كتابه (طريق الدعوة بين الأصالة والانحراف):”ففي عام 1347هـ 1928م قامت جماعة الإخوان المسلمين في مصر على يد مؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا واتسعت دائرتها بعد ذلك خارج مصر حتى وصلت الآن أجزاء كثيرة من المعالم، وفي عام 1941م قامت الجماعة الإسلامية في القارة الهندية علي يد مؤسسها مولانا أبي الأعلى المودودى رحمه الله، تكاد تكون مطابقة لجماعة الإخوان في الفهم والأهداف والمنهج”!
وبناء على هذا فلم تتورع جمعية الإصلاح عن الترويج لمؤلفات المودودي وتشجيع الجمهور على اقتنائها!
ثم جاء في الكتيب ص19 و20:”وأما سيد قطب فهو على قمة أخرى شامخة تضاهي هذه، وهو سيد الفكر الإسلامي حقا، وقد أشرنا إلى قيمة كتابه (في ظلال القرآن) وفي كتبه الأخرى كلها منافع”.
هكذا وبهذا الغلو الفاحش والإطراء العجيب تصف جمعية الإصلاح سيد قطب رائد الفكر التكفيري في هذا العصر والأب الروحي للجماعات الإرهابية والمتطرفة بسيد الفكر الإسلامي!!
فسيد قطب في نظر الجمعية هو سيد الفكر الإسلامي!
وسيد قطب في نظرها هو على قمة شامخة!
ومؤلفات سيد قطب عندهم كلها منافع!
وحينئذ فأي ثقافة إصلاحية سليمة مزعومة يريدها هؤلاء وهم يصفون داعية الفكر التكفيري والثوري بسيد الفكر الإسلامي؟!!
وأي ثقافة إصلاحية سليمة يريدونها وهم يروجون لمؤلفات سيد قطب ويقولون عنها:”كلها منافع” وهي الكتب التي تنضح بتكفير المجتمعات الإسلامية عن بكرة أبيها والترويج للأصول المتطرفة كالعزلة الشعورية عن المجتمع وغيرها وفيها ما فيها من المصائب الفكرية التي لو ذكرناها هنا لطال المقام دون حصرها؟!
إن هذا الغلو الفاحش في سيد قطب الصادر من جمعية الإصلاح والذي وصل إلى حد وصفه بسيد الفكر الإسلامي ومن قبل غلوها في حسن البنا واعتبار مؤلفاته في المقدمة واعتباره رائد الفكر الإسلامي المعاصر هو دليل واضح على انحراف هذه الجماعة ومدى تشبعها بالأفكار الإخوانية حتى النخاع ومدى محاولة تصديرها لهذه المصائب الفكرية والحزبيات المشينة إلى المجتمع الإماراتي تحت غطاء الثقافة والإصلاح وعبر مؤلفات ومعارض للكتب وغيرها!

نتابع في الحلقة القادمة بإذن الله كشف المزيد عما تضمنه هذا الكتيب من الترويج الصراح لمنهج الإخوان المسلمين ورموزهم ومؤلفاتهم، وما تضمنته إصدارات أخرى لجمعية الإصلاح من بلايا فكرية عديدة من مثل عدم الاعتراف بالدول الإسلامية والانحراف في الدعوة إلى الله عن الطريق الصحيح إلى التكالب على الحكم والتنافس على السلطة.

التنظيم الإخواني الإماراتي والتلاعب بعقول الأتباع والمخدوعين

التنظيم الإخواني الإماراتي والتلاعب بعقول الأتباع والمخدوعين

مع ظهور الأمور وانكشاف الحقائق لكل ذي نظر وبصيرة ما يزال فلول التنظيم الإخواني الإماراتي يتمادى في رسم اللوحات القاتمة ضد الدولة بأقلام ملؤها الحقد والكره والعصبية العمياء، وبألوان سوداء معتمة تنم عن حزبية مقيتة ورغبة ديكتاتورية متهورة في فرض الآراء الفاشلة والتغاضي عن كل حقيقة في سبيل المصالح الإخوانية، وبالخصوص أولئك الهاربين الذين آثروا أن يكونوا من وراء الحدود ألسنة سوء تجاهر بالتحريض والتحريش ضد البلاد والعباد من غير حياء ولا خجل، وكأنهم لا يريدون أن يصدقوا بأن تنظيمهم قد أهيل عليه التراب بعد أن انكشف وافتضح.
والعجب كل العجب من بلوغ هؤلاء المستويات الدنيئة في التلاعب بعقول الأتباع والمخدوعين، وتهييج العواطف بالشعارات الزائفة، وقلب الحقائق بالطرق الماكرة، والانحدار في ذلك كله إلى أنواع من التلون والخداع والتمويه والتلبيس! بما يكشف لنا عن عقليات خاوية لا تحترم الآخرين ولا تستحي من الخداع ولا تتورع عن سياسة الاستغفال في سبيل الوصول إلى الأهداف والغايات.
وإلا فكيف نفسِّر مواقفهم المشينة وما تضمنت من الكم الفاحش من التناقضات والتلبيسات التي يستحي منها أهل العدل والإنصاف والحياء؟!
فمن ذلك على سبيل المثال أنه كان خرج مجموعة منهم من كبرائهم ومتصدريهم ليس فردا ولا اثنين ولا خمسة ولا عشرة متحدثين بلسان عربي واضح لا لبس فيه ولا غموض في مختلف المنابر الإعلامية من قنوات فضائية وإذاعية وتغريدات في مواقع التواصل الاجتماعي ومقالات في صحف إلكترونية ومدونات ومواقع ومقابلات معلنين جميعا في مناسبات مختلفة بأنهم حملة الفكر الإخواني في الإمارات.
ثم أتى بعد هذه التصريحات كلها بل وفي أوقات متداخلة معها وفي مواضع مختلفة جماعة من هؤلاء المعترفين أنفسهم وآخرين معهم فاعتلوا المنابر الإعلامية أيضا قائلين بلسان المكر والخديعة والتلبيس: أبدًا! نحن لسنا من الإخوان المسلمين!! بل إن دعوتنا دعوة وطنية أصيلة خالصة صافية ناصعة نقية نبعت من هذه الديار وفيها قامت!!
بالله عليكم كيف يمكن أن يتم تفسير هذه المعادلة العجيبة؟!
التفسير الوحيد هو أن هؤلاء يمارسون سياسة الدجل والضحك على العقول!
ومن الأمثلة على ذلك أيضا أنه كان اعترف غير واحد من كبرائهم في المنابر الإعلامية المختلفة بأن البيعة الحزبية كانت معمولة بها لديهم إلى سنة 2003، واعترف بعضهم بأن تركها المزعوم بعد ذلك إنما كانت لظروف قاهرة فُرضت عليهم ذلك لا بسبب منطلقات شرعية وقناعة دينية، زاعما أنه لا غبار على هذه البيعة الحزبية من جهة الشرع أبدا، بل اعترف رؤوس التيار الإخواني في كتابهم (دعوة الإصلاح في الإمارات) المطبوع سنة 2010 تحت عنوان (منهج الالتزام بالدعوة) بوجود البيعة بينهم غير أنهم لم يسموها باسمها بيعة تلبيسا وتدليسا وإنما سموها عهدا قلبيا يجب عليهم بموجبه تعظيم وتقديس المنهج الإخواني الموسوم عندهم بدعوة الإصلاح وتحريم مخالفته أو التنصل منه!
بل ها هو ثروت الخرباوي عضو سابق بجماعة الإخوان المسلمين يبين كذب ادعاء التنظيم الإخواني في الإمارات بإيقاف البيعة للمرشد العام للتنظيم، حيث ذكر الخرباوي أن فلانا أحد الموقوفين حاليا كان يشغل منصب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، وأنه جاء إلى مصر قبل سنوات وسأل المرشد العام مصطفى مشهور – المرشد الخامس للإخوان المسلمين – عن مسألة بيعة إخوان الإمارات للمرشد في مصر، فرد عليه مصطفى مشهور قائلا: قل لهم إننا سنعمل بيعة بالوكالة! وتتضمن هذه البيعة حضور أحد الأشخاص من جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات إلى مصر وأداء البيعة أمام المرشد نيابة عن البقية قائلا: “هذه البيعة مني وممن وكلني”! وقال له مشهور: نحن نفوضك في الحصول على البيعة!
وبعد هذه الحقائق المكشوفة كلها يحاول فلول التنظيم الإخواني الإماراتي التنصل منها والاستمرار في الضحك على عقول الأتباع والمخدوعين مدعين بأنه لم تكن عندهم بيعة يوما من الأيام وأنهم أبرياء مظلومون مقهورون مفترى عليهم!
ومن الأمثلة على ذلك أيضا أنه في الوقت الذي اعترف فيه بعضهم بوجود العمل السري قائلا: “فُرض علينا العمل السري” تباكى آخرون مدعين كذبا وزورا بأنه ليس عندهم عمل سري!! حتى قال قائلهم محاولا الضحك على العقول ولكن من دون إتقان ولا ذكاء:”ليس عندنا اجتماعات سرية ولكن عندنا اجتماعات في البيوت”!!
ومن الأمثلة على ذلك أيضا أنه في الوقت الذي تكالب فيه التنظيم الإخواني في الإمارات ولا يزال فلوله على شن الهجمات البائسة ضد الدولة وقيادتها والمجتمع الإماراتي محاولين فرض أطماعهم السياسية الحزبية على الجميع بالقوة والاستبداد والتعدي والبهتان وعقد التحالفات مع منظمات وتيارات مختلفة للاستعداء والاستقواء وأنَّه إما أن يُرضَخ لأطماعهم وما يريدون أو أن يستمروا في بغيهم وغيهم وحربهم المسعور، وكانت الأصوات تناديهم ليل نهار أن أقبلوا إلى الأحضان الدافئة وتجردوا من الانتماءات الحزبية التي تضر ولا تنفع، فلا يلقون أدنى بال لذلك، بل يتراكضون مسرعين إلى إشعال الفتن والتهييج والتحريض من دون إحساس بمسؤولية ولا نظر إلى العواقب، حتى صارت مصلحة التنظيم الإخواني عندهم هي المصلحة العليا المقدمة على حساب الوطن ومن فيه، وصارت أطماعهم السياسية التي يريدون فرضها على الجميع وطمعهم في الحكم والسلطة هي غايتهم المقدسة وهدفهم الأسمى ولو على حساب البلاد والعباد.
وبعد هذه الاعتداءات الصارخة والهجمات السافرة لم يستحي فلول التنظيم الإخواني من أن يتباكوا ويذرفوا دموع التماسيح بمكر بارد مدعين أنهم المظلومون، وأنهم الذين اعتُدي عليهم بغير وجه حق، وأنهم الذين أرادوا الدعوة إلى الله فأُغلق الباب دونهم!! وأنهم وأنهم وأنهم!!
عن أي دعوة يتحدث هؤلاء؟!
هل صار الزج بالبلاد في الدوامات والمتاهات والفوضى والمصائب والمقامرات دعوة إلى الله؟!
هل صار العض على الأطماع الحزبية السياسية بالنواجذ كالمجانين والتضحية في سبيلها بالوطن ومن فيه وما فيه دعوة إلى الله؟!
هل صار فرار فلول التنظيم خارج الوطن وممارسة التحريش والتحريض ضد بلدهم وأهلهم وقيادتهم ومقدراتهم دعوة إلى الله؟!
متى صارت الفوضى والتعدي دعوة؟!
متى صار إهلاك العباد والبلاد من أجل التنافس على الحكم دعوة؟!
متى صار تعكير الأمن والأمان ونسف الاستقرار والوحدة والتلاحم والتآخي دعوة؟!
متى صار التعصب للباطل ثباتا؟!
ألا يستحي هؤلاء من الكذب على الله وعلى شرعه؟!
أما لهم من عقول يبصرون بها فداحة جرائرهم؟!
كم جنيتم على الوطن وأهله يا مدعي الإصلاح.
أُحسن إليكم فقابلتم الإحسان بالإساءة.
مُدَّت إليكم الأيادي بعد إساءاتكم فرفضتم.
طُلب منكم التخلي عن الحزبية والتنظيم فأبيتم.
لم يُطلب منكم إلا أن تكونوا مخلصين لهذا الوطن ولاءً ووفاء.
لم يُطلب منكم إلا أن تخدموا هذا الوطن بما تملكون وتقدرون بعيدا عن الحزبية التي لم تجن الأمة من ورائها إلا الفرقة والنزاع والتقاتل.
أما لكم من أعين تبصرون بها ما يجري في بعض البلدان من مصائب وكوارث وحروب طاحنة أكلت الأخضر واليابس؟!
أما لكم من أعين تبصرون بها ما يجري في بعض البلدان من صراعات مريرة على الحكم حتى سالت الدماء وانقسم الناس وسادت الفوضى والاضطرابات والمحن؟!
بأي ميزان تقيسون الأمور؟!
هل أصبح الفكر الإخواني هو الميزان الذي تحتكمون إليه؟!
نعم، هذا هو حالكم وواقعكم حيث آثرتم أن تكونوا أسرى وأداة بيد تنظيم سياسي حزبي عالمي.
بعتم أنفسكم في سبيله.
وتخليتم عن وطنكم وأهلكم من أجله.
أما دين الله سبحانه وشرعه فهو الحاكم على كل تنظيم وحزب وعلى كل عاقل على هذه المعمورة، يقول المولى سبحانه وتعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}.
قال العلماء: دلت الآية على أصلين عظيمين أمر بهما جميع الرسل من لدن أولهم نوح إلى آخرهم محمد صلوات الله وسلامه عليهم، وهذان الأصلان هما:
الأول: إقامة الدين بتوحيد الله عز وجل وتقواه وطاعته.
الثاني: عدم التفرق والحرص على وحدة الأمة بإقامة أسباب الائتلاف وترك أسباب الاختلاف.
فأين مدعو الإصلاح وأصحاب الفكر الإخواني من هذه الأصول الشرعية والثوابت الإلهية؟!
وأخيرا نقول: لقد آن لكم أيها الأتباع والمخدوعون أن تنظروا بعين الحقيقة والإنصاف لا بعين الحزبية وأن تنصروا الدين الحق الذي يأمركم بالجماعة وينهاكم عن الفرقة وأن تعلموا أن التحزب والتفرق والاختلاف والتنازع ليس من الدين في شيء.

الجمعة، 1 فبراير 2013

[الخرباوي]:يجب أن يستكشف التاريخ هذه الفرضية، ما علاقة الإخوان بالماسونية؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير النبيين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين

قال القياديّ السابق في (جماعة الإخوان المسلمين)، الخارج منها عام 2002م (ثروت الخرباوي) :

" انكببت في فترة من حياتي على القراءة عن الماسون والماسونيين،
وكان مما قرأته أن الأفراد العاديين للماسون لا يعرفون الأسرار العظمى لتنظيمهم العالمى، تلك الأسرار تكون مخفية إلّا على الذين يؤتمنون على الحفاظ على سريتها، وتكون هى الهيكل الذى يحفظ كيان الماسونية، وعند بحثى فى الماسونية اسْتَلْفَتَ نظرى أن التنظيم الماسونى يشبه من حيث البناء التنظيمى جماعة الإخوان، حتى درجات الانتماء للجماعة وجدتها واحده فى التنظيمين!!.
وعندما كنت طالبًا في السنة النهائية بكلية الحقوق وقع تحت يدي طبعة قديمة لأحد كتب الشيخ محمد الغزالي، وإذ جرت عيني على سطور الكتاب وجدته يتحدّث عن أن المرشد الثاني حسن الهُضيبي كان ماسونيًّا! لم تتحمل عيني استكمال القراءة فأغلقت الكتاب ووقعت في حيرة مرتابة، كنت في هذه الفترة قد أحببتُ الإخوان وشغفت بتاريخهم، وكنت في ذات الوقت منشدهًا للشيخ محمد الغزالي وخُطبه وكتبه وطريقته الثائرة كان جيلي كله يعتبر الغزالي إمام العصر ومرشد العقل، لذلك كانت كلمات الشيخ
محمد الغزالي التي اتهم فيها المرشد الثاني حسن الهُضيبي بالماسونيةبمثابة صفعة على مشاعري، أيُهما أُصدّق؟ الإخوان الذين طهرهم الله فأصبحوا جماعة (( ربانية)) أم الشيخ الإخواني حتى النخاع، العالم الفقيه المجاهد الثائر المجدد محمد الغزالي؟ هل الغزالي يكذب؟! ويكذب علنًا أمام كل الناس!! هل كان حاقدا فأمسك معوله ليهدم الإخوان؟ أم أنه كان صادقا وكان الإخوان يعلنون غير ما يُسرّون؟ لم تنتهي حيرتي ولكن وضعتها في زاوية مهجورة من عقلي، لا أقترب منها أبدا ولا أتطرق إليها لا مع نفسي ولا مع آخرين، قررت ألّا أفتح هذا الكتاب أبدا، وكم كان سروري حين وضعتني الأقدار أمام هذا الموضوع نفسه بعد عدة أيام من إغلاقي الكتاب، وكأنما تأبى الأقدار إلا أن أُمعن النظر في ماسونية الإخوان، فقد دعاني الأخ خالد بدوي الذي كان أميرا للجماعة الإسلامية في كلية الحقوق لحضور ندوة في المدينة الجامعية للشيخ (( إبراهيم عزت)) الذي كان أميرا لجماعة التبليغ والدعوة في مصر آنذاك، وكان في ذات الوقت مقربا من الإخوان بحسبه كان في إحدى فترات عمره عضوا بالجماعة، وبعد الندوة تلقى الشيخ إبراهيم عزت سؤالا من أحد الحاضرين عن حقيقة اتهام الشيخ الغزالي لبعض قيادات الإخوان بالماسونية؟ وكان رد الشيخ أن هذا الكلام كتبه الشيخ الغزالي في ثورة غضب بعد خلاف بينه وبين الجماعة ثم إنه بعد أن هدأت ثائرته بعد ذلك بحذف هذه العبارات من الطبعات الجديدة للكتاب، بل إنه وقبل وفاة الأستاذ حسن الهضيبي زاره وسلم عليه وصلى خلفه، كانت إجابة الشيخ إبراهيم عزت مريحة لنفسي إلا أنها لم تكن كافية؛ ذلك أنها فتحت مجالا في عقلي لاتهام الشيخ الغزالي بالكذب وتلويث سمعة من خالفه في الرأي بغير حق! ولكنني فعلت ما انتويت عليه وهو أن يُغلق عقلي مع نفسي باب النقاش في عذا الموضوع.

ومرت سنوات وسنوات وهذا الموضوع من المحرمات التي لا يجوز أن أقترب منها أو أبحث فيها، بل إنني كنت أنظر ساخرا لمن يفتح هذا الموضوع وأنا أقول لنفسي
كيف يلتقي الدين مع اللادين؟ كيف يلتقي الإسلام الذي تعبر عنه جماعة ربانية بالصهيونية التي تحارب الإسلام وتحارب جماعة الإخوان؟ إلى أن تداخلت أحداث كثيرة في حياتي فأخذت أبحث عن الأصول الفكرية لجماعة الإخوان، كيف فكر حسن البنا في إنشاء الجماعة؟ ولماذا؟ وما هي الأدوات التي أمسك الإخوان بتلابيبها لكي يحققوا هدفهم الأعظم، وقتها وقعت تحت يدي مقالات كان الأستاذ سيد قطب قد كتبها في جريدة (( التاج المصري)) وأثناء بحثي عرفت أن هذه الجريدة كانت لسان حال المحفل الماسوني المصري!! وكانت لا تسمح لأحد أن يكتب فيها من خارج جمعية الماسون، وهنا عاد ما كتبه الشيخ الغزالي في كتابه (( ملامح الحق)) إلى بؤرة الاهتمام، خرج كتاب الغزالي من الزاوية المهجورة داخل عقلي إلى أرض المعرفة، الإخوان والماسونية!! عدت إلى الكتاب الذي قد عزمت على أن لا أعود إليه لأقرأ ما كتبه الشيخ فوجدته يقول في كتابه : (( إن سيد قطب انحرف عن طريق البنا وأنه لم يشعر أحد بفراغ الميدان من الرجالات
المقتدرة في الصف الأول من الجماعة المسماة الإخوان المسلمين إلا يوم قُتل حسن البنا في الأربعين من عمره، لقد بدا الأقزام على حقيقتهم بعد أن ولى الرجل الذي طالما سد عجزهم، وكان في الصفوف التالية من يصلحون بلا ريب لقيادة الجماعة اليتيمة، ولكن المتحاقدين الضعاف من أعضاء مكتب الإرشاد حلوا الأزمة، أو حُلّت بأسمائهم الأزمة بأن استقدمت الجماعة رجلاً غريباً عنها ليتولى قيادتها، وأكاد أوقن بأن من وراء هذا الإستقدام أصابع هيئات سرية عالمية أرادت تدويخ النشاط الإسلامي الوليد، فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا حالها وصنعت ما صنعت، ولقد سمعنا كلاماً كثيراً عن انتساب عدد من الماسون بينهم الأستاذ حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان ولكنني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو الذي فعلته؟ وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة)).

هذا هو نص كلام الشيخ محمد الغزالي، لعله لم يتحسس كلماته وهو يكتب كتابه هذا إلا أنني وجدتني مضطرًّا ونحن في هذا الجو الاستثنائي المشحون من تاريخ مصر إلى أن أتحسس الكلمات، ولكن هل أنا الذي أكتب؟ أنا فقط أنقل ما كتبه الشيخ الغزالي، وأكتب تاريخ ما لم يُنكره التاريخ، هل قال التاريخ أن حسن الهُضيبي وحده هو الذي كان ماسونيًّا؟ أو إن سيد قطب ارتبط معهم بصلات وكتب في صحفهم؟ لا، مصطفى السباعي مراقب الإخوان المسلمين في سوريا كان ماسونيًّا هو الآخر، الموضوع جد خطير لا شك في ذلك، لا يجوز الدخول فيه بمجرد تخمينات أو شكوك، حتى إنني قررت حقيقة أن لا أخوض في هذا الموضوع، ولكن أأترك أمرا في مثل هذه الخطورة دون أن أفحصه وأتبين حقيقته؟ قد تكون نتيجة البحث في غير صالح الإخوان، وقد تكون النتيجة في صالحهم، وفي كلتا الحالتين يجب أن يستكشف التاريخ هذه الفرضية، ما علاقة الإخوان بالماسونية؟ "اهـ.

من كتاب [ ســـــرّ المـــــــعــــــبد الأسرار الخفيّة لجماعة الإخوان المسلمين] ص26-27-28


نقله أخوكم
خميس بن إبراهيم المالكي
المصدر

الأحد، 27 يناير 2013

إلى القائل بتقصير أهل السنة والحديث في الظهور عبر أجهزة الإعلام ومواقعه

الحمد لله الكريم الرحمن، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للإنس والجان، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، إلى آخر الزمان.
أما بعد، أيها الفضلاء النبهاء الحصفاء ـ كان الله لكم ومعكم في كل حال ـ:
لا نزال نسمع بين الفينة والفينة، ومن حين إلى حين، وفي مناسبة وأخرى، وعند حضور بعض المجالس والمجامع، هذا الطرح:
[ إن العلماء وطلاب العلم السائرين على منهج السلف الصالح أهل السنة والحديث عندهم تقصير كبير، وخلل شديد، في الظهور عبر القنوات الفضائية، والتحدث في الإذاعات، والكتابة في الجرائد والمجلات، لأجل دعوة الناس إلى التوحيد والسنة، وتحذيرهم من الشرك والبدعة، والرد على أهل البدع والأهواء، وكشف عوارهم للناس.
بخلاف غيرهم فهم أشد ظهوراً وتحدثاً وكتابة في هذه المواقع الإعلامية ].
وإلى أهل هذا الطرح ـ سددهم الله وقوَّاهم ـ أقول:
كان بودي قبل طرح هذا الكلام أن يُتأنى فيه، ويُدرس واقعه جيداَ، وينظر من جميع جوانبه، فلا تترك منه زاوية، حتى يستبين لصاحبه الأمر، ويطابق حكمه الواقع، ويكون الأمر كما قال أو ظن، إذا الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
ودونك أخي ـ كُفيت ووُقيت وهُديت ـ هذه الجوانب التي تساعدك في تأمل طرحك هذا، وهل وافقت فيه الصواب أو جانبته، وتأملته ببعد نظر ودقة فهم أم أنك لم تتنبه لأمور فيه عديدة؟:
الأول: إن عامة هذه القنوات والإذاعات والصحف والمجلات ليست بملك أو بأيدي هؤلاء الدعاة الفضلاء ـ سلمهم الله ـ بل هي ملك لغيرهم، وبأيدي أناس آخرين.
وما كان سبيله هذا فالأمر في الظهور والتحدث والكتابة إلى أصحابه والقائمين عليه لا إلى دعاة التوحيد والسنة السائرين على طريقة السلف الصالح.
ولا ريب أن ما كان لك كثر وجودك فيه وظهورك، وما كان لغيرك قل أو عُدم وجودك فيه وظهورك.
الثاني: إن أكثر القنوات والإذاعات والصحف والمجلات الدينية أصحابها أو من يقوم عليها لا يسيرون على منهج السلف الصالح أهل السنة والحديث، بل ينتمون إلى جماعات وأحزاب بدعية.
وهؤلاء يضعف في حقهم أن يأتوا بدعاة إلى التوحيد والسنة ومنهج السلف الصالح، لأنهم يضادون منهجهم، ويخشون أن يبينوا للمشاهدين والمستمعين والقراء بدعهم وضلالاتهم، ويكشفوا عوار أحزابهم وجماعاتهم، ويهدموا بنيانهم وصروحهم، ويكسروا رؤوس كبارهم، ويكدِّروا عليهم صفوا أتباعهم والمتعاطفين معهم.
وأذكر أني قبل سنين كنت في ضيافة رجل فاضل على طعام الغداء، وحين وصلت وجدت عنده ضيفاً غيري، فعرفني هذا الضيف بنفسه، وأنه القائم على الملحق الديني في جريدة كذا، ثم حدثني حول ما يأتيه من مواضيع دينية إلى هذه الجريدة لينشرها، وأبدى تضايقه من بعض هذه المواضيع وكتابها، وفي سياق الحديث سمى لي رجلاً، وقال عنه: إنه من السلفيين، وأنه أرسل إليه ثمانية مواضيع في مرات مختلفة لنشرها، فلم يفعل.
وفي نفس هذا المجلس أخبرني عن اثنين من مشائخ الرافضة، وأنهما يرسلان إليه بعض مقالاتهم فينشرها في هذه الجريدة بعد مراجعتها وتعديل بعض عباراتها إن اقتضى الأمر.
فانظر إليه ـ أصلحه الله وأرشده ـ كيف حجب السلفي، ولم يحجب أهل الرفض.
الثالث: إن كثيراً من هذه القنوات والإذاعات لا تخلوا من وجود محرمات ومنكرات من نساء كاسيات عاريات أو شاشات تعرض صورهن وأجسادهن، أو أصوات غناء أو آلات معازف.
فإن حصل وطُلب من الداعية إلى التوحيد والسنة في بعض الأحيان أن يخرج فيها، فإنه لا يجيبهم، لأنه يرى أنه لا يجوز له شرعاً حضور مثل هذه الأماكن، ويخشى على نفسه إن تواجد أن يرى أو يسمع شيئاً من هذه المحرمات والمنكرات.
ومن كان هذا حاله فلا غضاضة ولا معرة ولا تبعة تلحقه شرعاً وعقلاً، ولا يليق بأحد تثريبه وإطلاق التقصير عليه.
الرابع: إن كثيراً إن لم يكن أكثر أهل السنة والحديث السائرين على طريقة السلف الصالح أهل السنة والحديث من علماء وطلاب علم يرون حرمة التصوير بكاميرات الفيديو، ويقولون:
إن التصوير بالفيديو يعتبر تصويراً في اللغة والعرف، فيدخل في عموم النصوص الشرعية الناهية عنه، والمبينة لغلظ عقوبة فاعله، ثم إن هذه النصوص وحي من الله تعالى، والله تعالى يعلم حال التصوير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده، ويعلم أنه سيكون بكاميرات فتلغرافية وكاميرات فيديو وربما غيرها في ما يأتي من باقي الزمان، ومع هذا جاء نهيه سبحانه نهيا عاماً.
فإن حصل وطُلب منهم الظهور في هذه الفضائيات فإنهم لا يجيبون، لأنهم يخشون على أنفسهم الوقوع في الإثم بسبب إعانة المصور على تصويره لهم، ويرون أن مصلحة أنفسهم أولى بالتقديم من مصلحة غيرهم.
ومن كان هذا حاله فلا غضاضة ولا معرة ولا تبعة تلحقه شرعاً وعقلاً، ولا يليق بأحد تثريبه وإطلاق التقصير عليه.
الخامس: إن كثيراً من هذه القنوات الفضائية أو الإذاعات أو الصحف والمجلات الدينة أصحابها والقائمين عليها ليسوا على منهج السلف الصالح أهل السنة والحديث، بل ينتمون إلى أحزاب وجماعات بدعية معروفة، وكثير من الدعاة والوعاظ والخطباء والقصاص والمذكِّرين والقراء منهم وعلى شاكلتهم، ويتعاضدون معها ومعهم، فلا غرو أن يبرزوهم دون غيرهم، ويشهروهم ولا يظهرون غيرهم.
السادس: إن كثيراً من الدعاة الذين يظهرون في الفضائيات أو يعظون ويذكِّرون ويقصون في الإذاعات أو يكتبون في الصحف والمجلات، لا سيما من أصبحت لهم شهرة، وذاع صيتهم، يتقاضون على ذلك أمولاً، ويأخذون عليه أجراً، ولهم مخصصات معروفة، ومن كان هذا حاله ووصفه فلا عجب أن يتسابق إلى هذه القنوات والمواقع، وتسارع هي إليه، وتبحث عنه وترغبه.
ومعلوم أن غالب الناس أرغب في الوعظ والقصص منهم بالعلم، وانظر إلى أعدادهم في حلقة العالم وأعدادهم في حلقة الواعظ أو القصاص أو المذكِّر يزداد وضوح الأمر لك.
كتبه: عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد
7/4/ 1433هــ
المصدر

الجمعة، 25 يناير 2013

سيد قطب هو الأب الروحي لتنظيم القاعدة والسلفية الجهادية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , أما بعد :
فمن أراد أن يعرف فكر طائفة معينة أو مذهب نظر إلى زعمائه والقائمين عليه .
ولما كانت السلفية نسبة للسلف الصالح - وهم الصحابة رضي الله عنهم ومن اتبعهم من القرون الثلاثة المفضلة , لقوله عليه الصلاة والسلام :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلوونهم " وقوله :" من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي " - كانت هي الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الطائفة الناجية والفرقة المنصورة .

وفي هذا الزمان ظهرت نابتة , تسمت زورا وتدليسا بالسلفية الجهادية حتى تقوى شوكتها وتنتشر باسم السلفية وهي منها براء .
وما هي في الحقيقة إلا خلفية تكفيرية وضع أصولها سيد قطب وإليك الدليل :

قال أيمن الظواهري في صحيفة الشرق الأوسط، عدد 8407- في 19/9/1422هـ:
إن سيد قطب هو الذي وضع دستور "الجهاديين !!" في كتابه الديناميت!! : (معالم في الطريق)، وإن سيد هو مصدر الإحياء الأصولي!!، وإن كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام، يعد أهم إنتاج عقلي وفكري للتيارات الأصولية!، وإن فكره كان شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج، والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوماً بعد يوم). انتهى

قال عبدالله عزام في كتابه "عشرون عاما على استشهاد سيد قطب ":
((والذين يتابعون تغير المجتمعات وطبيعة التفكير لدى الجيل المسلم يدركون أكثر من غيرهم البصمات الواضحة التي تركتها كتابة سيد قطب وقلمه المبارك في تفكيرهم.
ولقد كان لاستشهاد سيد قطب أثر في إيقاظ العالم الإسلامي أكثر من حياته ، ففي السنة التي استشهد فيها طبع الظلال سبع طبعات بينما لم تتم الطبعة الثانية أثناء حياته ، ولقد صدق عندما قال: ( إن كلماتنا ستبقى عرائس من الشموع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء).
ولقد مضى سيد قطب إلى ربه رافع الرأس ناصع الجبين عالي الهامة ،وترك التراث الضخم من الفكر الإسلامي الذي تحيا به الأجيال ، بعد أن وضح معان غابت عن الأذهان طويلا ، وضح معاني ومصطلحات الطاغوت ، الجاهلية ، الحاكمية ، العبودية ،الألوهية ، ووضح بوقفته المشرفة معاني البراء والولاء ، والتوحيد والتوكل على الله والخشية منه والالتجاء إليه.
والذين دخلوا أفغانستان يدركون الأثر العميق لأفكار سيد في الجهاد الإسلامي وفي الجيل كله فوق الأرض كلها)) . انتهى

فبعد أن عرفت هذا , علمت سبب كرههم لشيخنا العلم ربيع بن هادي المدخلي الذي رماهم في مقتل
فلله دره

الخميس، 24 يناير 2013

نصيحة جامعة للمرأة المسلمة للشيخ صالح الفوزان حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله تعالى :
هل من كلمة جامعة توجهها للمرأة المسلمة و التي أصبح شغلها الشاغل الركض وراء
الأسواق و التقصير في حقوق كثيرة في سبيل المحافظة على ذلك ؟
فأجاب : الكلمة التي أوجهها إلى المرأة المسلمة ,أن تتقي الله في نفسها و في زوجها و أولادها,
فتقوم بأعمال بيتها و تربية أولادها و حقوق زوجها ,و أن تتعلم أمور دينها ,و أن تحافظ على أداء
فرائض الله ,و تكثر من النوافل و التصدق بما تستطيع , و أن لا تخرج من بيتها إلا لحاجة,
مع التستّر الكامل ,و ترك الطيب و الزينة عند الخروج , و أن لا تركب مع سائق غير محرم ,
و أن لا تزاحم الرجال و تختلط بهم , و أن لا تدخل على الطبيب بدون أن يكون معها محرم ,
و أن لا تسافر بدون محرم ,و أن تعالج عند طبيبات من النساء و لا تعالج عند الأطباء الرجال
إلاّ بشرطين :
الأول :أن لا تجد طبيبة امراة
الثاني : أن تكون مضطّرة للعلاج
و أن تبتعد عن التّشبه بالرجال و عن التشبه بالكافرات في شعرها و لباسها و زيّها , و أن تبادر إلى
الزواج إذا لم تكن قد تزوّجت و لا تبقى بدون زوج ,و أن تتنازل عن كثير من مطامعها
إذا وجدت الزوج الصالح ,و لذلك على المرأة المسلمة أن لا تلتفت إلى الدعايات
المغرضة التي تريد أن تسلب المرأة كرامتها و عفتها ,فتدعوها إلى الخروج على الآداب
الشرعية و التمرّد على وليّ أمرها الذي ينظر في مصلحتها , و عليها بالبر بوالديها و صلة أرحامها
و إكرام جيرانها و كفّ الأذى عنهم .
و الله الموفق و صلى الله على نبينا محمد و آله و صحبه .
,,,,,,,منقول ,,,,,,,